يشهد سوق الذهب المحلي حالة من الاستقرار الحذر مع بداية العام، بعد موجة صعود قوية سجلها المعدن النفيس في الأسابيع الأخيرة من العام الماضي. ويأتي هذا الهدوء النسبي انعكاسًا لتوازن دقيق بين حركة السعر العالمي للذهب من جهة، وتحركات الدولار مقابل الجنيه من جهة أخرى، في وقت يترقب فيه المتعاملون إشارات أوضح من الأسواق العالمية والسياسات النقدية محليًا.
محليًا، حافظت أسعار أعيرة الذهب الأكثر تداولًا على مستوياتها دون تغيرات حادة، وسط تباطؤ في الطلب الاستثماري مقارنة بذروة الشراء التي سبقت نهاية العام. ويُعزى ذلك إلى اتجاه شريحة من المدخرين لجني الأرباح، مقابل حذر شريحة أخرى في اتخاذ قرارات شراء جديدة انتظارًا لمسار أوضح للأسعار.
في المقابل، أظهر سوق النقد نطاق ثبات ضيق لسعر الدولار داخل البنوك، مع مؤشرات على تقلص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية. ويُعد هذا التطور عاملًا مهمًا في كبح أي اندفاعات سعرية للذهب محليًا، نظرًا لارتباط تسعيره المباشر بسعر الصرف. ويعكس هذا التحسن نسبيًا زيادة المعروض من العملة الأجنبية وتحسن إدارة السيولة داخل النظام المصرفي.
ويترقب المستثمرون المحليون تطورات السياسة النقدية العالمية، خاصة ما يتعلق بتوجهات أسعار الفائدة الأمريكية، لما لها من تأثير مباشر على شهية المخاطرة عالميًا وعلى أسعار الذهب. كما تظل التوقعات بشأن تدفقات التمويل الخارجي ومراجعات البرامج الدولية عاملًا داعمًا لاستقرار سوق الصرف، وفق تقديرات متعاملين.
في المحصلة، يدخل الذهب محليا مرحلة التقاط أنفاس بعد صعود قوي، مدعومًا باستقرار نسبي في سوق النقد. وبينما قد تبدو التحركات الحالية محدودة، فإنها تحمل دلالات أعمق على تحسن كفاءة سوق الصرف وتوازن العرض والطلب، ما ينعكس بدوره على قرارات المستثمرين والمدخرين خلال الفترة المقبلة.







