تشهد الساحة اليمنية تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا جديدًا يعكس تعمّق الخلاف داخل معسكر التحالف، مع بروز توترات بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من المملكة العربية السعودية، وقوى محلية مدعومة من الإمارات العربية المتحدة. هذا التصعيد لا يقتصر على الاشتباك السياسي، بل يمتد إلى مواقع استراتيجية في الجنوب والشرق، بما يحمل تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي والملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.
المكلا في قلب المواجهة
في تطور لافت، أعلنت الحكومة اليمنية أنها استعادت السيطرة على مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، بعد فترة من النفوذ لقوات مرتبطة بـالمجلس الانتقالي الجنوبي. وتُعد المكلا مركزًا حيويًا ليس فقط لثقلها الإداري، بل لموقعها الساحلي القريب من خطوط الملاحة، ما يجعل أي تغيير في السيطرة عليها ذا أثر يتجاوز الداخل اليمني.
عدن… السياسة تعطل البوابة الجوية
بالتوازي، توقفت الرحلات في مطار عدن الدولي على خلفية خلافات إجرائية وسياسية، في مؤشر على انتقال التوتر من الميدان إلى مؤسسات الدولة. تعطّل المطار—أكبر منفذ جوي خارج سيطرة الحوثيين—يعكس هشاشة الترتيبات الأمنية، ويضيف عبئًا إنسانيًا واقتصاديًا على مدينة تُعد العاصمة المؤقتة للبلاد.
مشروع الانفصال يعود إلى الواجهة
أعاد المجلس الانتقالي الجنوبي طرح خطة انتقالية تمتد لعامين تمهيدًا لاستفتاء حول مستقبل الجنوب، ما يضع الحكومة اليمنية أمام اختبار صعب بين الحفاظ على وحدة الدولة وإدارة توازنات داخلية معقّدة. هذا الطرح يعمّق الاستقطاب ويُنذر بمواجهات سياسية وربما عسكرية إذا لم تُحتوَ الخلافات.
دلالات إقليمية أوسع
يأتي هذا التصعيد في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزايد المخاطر على أمن البحر الأحمر وسلاسل الإمداد العالمية. أي اضطراب إضافي في اليمن—وخاصة على السواحل الشرقية والجنوبية—قد ينعكس على حركة التجارة وأسعار التأمين والشحن، في وقت تشهد فيه المنطقة أصلًا توترات متعددة.
إلى أين تتجه الأزمة؟
المشهد الحالي يوحي بأن التباينات داخل التحالف لم تعد قابلة للإدارة بالمسكنات السياسية. فبينما تسعى الرياض إلى تثبيت مؤسسات الدولة اليمنية، تتحرك أبوظبي عبر نفوذها المحلي لضمان ترتيبات أمنية وسياسية تخدم رؤيتها. والنتيجة: مساحة رمادية تتسع فيها احتمالات الصدام أو التفكك السياسي.
اليمن يدخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع، حيث لم يعد الصراع محصورًا في مواجهة الحوثيين، بل بات اختبارًا لتماسك التحالف نفسه. ومع غياب تسوية شاملة، تظل المكلا وعدن عنوانين لصراع أعمق قد يعيد رسم خريطة النفوذ في جنوب الجزيرة العربية.







