شهد ملف الطاقة في مصر تحولًا لافتًا خلال عام 2025، مع تسجيل واردات الغاز الطبيعي المسال (LNG) مستويات غير مسبوقة، في انعكاس مباشر لتراجع الإنتاج المحلي مقابل نمو الطلب، خاصة على الكهرباء والصناعة. ووفق تقديرات Kpler التي نشرتها نشرة MEES، بلغت واردات مصر من الغاز المسال خلال 2025 نحو 8.92 مليون طن، وهو أعلى مستوى سنوي مسجل حتى الآن.
لماذا ارتفعت الواردات؟
يعزو محللون هذا الارتفاع إلى عاملين رئيسيين:
تراجع الإنتاج المحلي من الحقول البحرية الكبرى بعد سنوات من الذروة، ما قلّص الفائض القابل للتصدير.
نمو الطلب المحلي، خاصة مع زيادة الأحمال الكهربائية وتوسع النشاط الصناعي، ما فرض اللجوء للاستيراد لتأمين الإمدادات خلال فترات الذروة.
الولايات المتحدة في الصدارة
تُظهر البيانات أن الولايات المتحدة استحوذت على النسبة الأكبر من شحنات الغاز المسال المتجهة إلى مصر خلال 2025، بما يقترب من 91% من إجمالي الواردات. ويعكس ذلك اعتماد القاهرة المتزايد على الإمدادات الأميركية سواء عبر عقود قصيرة الأجل أو مشتريات فورية، في ظل مرونة التسعير وتوافر الشحنات.
ماذا عن 2026؟
التوقعات لا تشير إلى تراجع سريع. فالمؤشرات الأولية ترجّح استمرار مستويات الاستيراد المرتفعة في 2026، مع استعداد مصر لطرح مناقصات جديدة لتأمين عشرات الشحنات الإضافية. ويأتي ذلك كخيار احترازي لضمان استقرار الشبكة الكهربائية وتفادي أي فجوات إمداد، خصوصًا خلال أشهر الصيف.
انعكاسات اقتصادية أوسع
هذا التحول يحمل آثارًا متعددة:
ضغط على ميزان المدفوعات مع زيادة فاتورة الاستيراد الطاقي.
إعادة ترتيب الأولويات بين التصدير وتأمين السوق المحلية.
تسريع خطط الاستثمار في الاستكشاف والإنتاج ورفع كفاءة الاستهلاك، بما في ذلك مشروعات الطاقة المتجددة وترشيد الطلب.
تدخل مصر مرحلة إدارة توازن جديد في سوق الغاز: من مُصدِّر صافٍ في سنوات سابقة إلى مستورد نشط لتأمين احتياجاتها. وبينما يوفّر الغاز المسال حلًا سريعًا، يبقى الرهان الاستراتيجي على استعادة زخم الإنتاج المحلي وتنويع مزيج الطاقة لتخفيف الاعتماد على الواردات في الأجل المتوسط.







