من ريو دي جانيرو، المدينة التي كانت عنوانًا أولمبيًا لسنوات، انطلقت أعمال قمة بريكس 2025 وسط تحولات عالمية تُعيد تشكيل مراكز القوة خارج الغرب التقليدي. وفيما تُعقَد القمة السابعة عشرة للمجموعة تحت شعار “تعزيز التعاون في الجنوب العالمي من أجل حوكمة أكثر شمولاً واستدامة”، لم يكن الاقتصاد وحده على الطاولة، بل أيضًا السياسة، الأمن، التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي.
لكن خلف الكواليس، وفي قلب البنية التحتية التي تُحرّك هذه التحولات، تقف شركات تلعب أدوارًا تتجاوز الربح، ومن بينها شركة DP World الإماراتية، التي دخلت المؤتمر من أوسع أبوابه كـراعٍ ماسٍ للمنتدى الاقتصادي لقمة بريكس.ا
الجنوب العالمي يتحدث بلغة جديدة
انعقاد القمة في ريو دي جانيرو يومي 6 و7 يوليو، بمشاركة الدول المؤسسة (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب إفريقيا) والدول المنضمة حديثًا مثل مصر والإمارات وإثيوبيا وإيران، عكس مشهدًا سياسيًا واقتصاديًا أكثر تنوعًا، حيث تتحرّك دول الجنوب لتوسيع هامش استقلالها الاقتصادي عبر استراتيجيات تمويل بديلة، وتجارة بعملات محلية، وآليات تعاون جديدة، بعيدًا عن مؤسسات التمويل الغربية التقليدية.
وبينما ينشغل قادة الدول بتوقيع بيانات سياسية ومذكرات تفاهم، كانت شركات كـDP World تعيد هندسة الواقع من خلال أدوات النقل البحري، وسلاسل الإمداد، والموانئ، والخدمات اللوجستية الذكية.
DP World: لوجستيات الإمارات في خدمة الجنوب العالمي
الحضور البارز لشركة DP World في منتدى الأعمال التابع للقمة لم يكن مجرد تمويل تقليدي، بل يعكس توجّهًا استراتيجيًا لدولة الإمارات في الاستثمار في البنية التحتية للأسواق الناشئة، بما يخدم مصالح تلك الدول، وفي الوقت ذاته يُعزز نفوذ الإمارات الاقتصادي.
لماذا DP World؟
لأنها ببساطة واحدة من أكبر الشركات اللوجستية في العالم، تدير 82 محطة بحرية ونهرية في أكثر من 40 دولة، وتعالج نحو 10% من حركة الحاويات العالمية. وفي عام 2025 وحده، أعلنت الشركة عن استثمارات تفوق 2.5 مليار دولار في الهند، إفريقيا، أوروبا، وأمريكا الجنوبية – بما في ذلك البرازيل التي تحتضن القمة.
المشاركة في المنتدى
بصفتها الراعي الماسي لـمنتدى أعمال بريكس، ركزت DP World على إبراز مفهوم “سلاسل توريد مرنة وعادلة لدول الجنوب”، في وقت تشهد فيه التجارة العالمية اضطرابات متكررة بسبب الحروب، والعقوبات، وتحولات المناخ.
وقدّمت الشركة حلولاً متكاملة للنقل متعدد الوسائط، تربط بين الموانئ الإفريقية والأسواق الآسيوية، مع تقنيات تتكامل مع التوجّه الجديد لبريكس في تقليل الاعتماد على الدولار وتعزيز التداول بالعملات المحلية.
تقاطع المصالح: اللوجستيات تخدم الجيوسياسة
ما فعلته DP World في ريو لم يكن مجرد دعاية، بل تحرّك محسوب في فضاء جيوسياسي شديد السيولة. فعبر شراكاتها في البرازيل ومصر والكونغو والهند، تُقدّم الشركة نفسها كـ”مُمكّن تنموي” يُجسّد أهداف القمة في تحقيق العدالة الاقتصادية والحوكمة الشاملة.
وبينما تُناقش القمة أطرًا مشتركة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، وتُعلن عن صندوق ضمانات جديد للاستثمار، كانت DP World تطرح نموذجًا حيًّا عن كيف يمكن للقطاع الخاص أن يتحرّك بسرعة تتجاوز الحكومات أحيانًا.
من اللوجستيات إلى السيادة
قمة بريكس 2025 ليست مجرد لقاء دبلوماسي رفيع، بل علامة فارقة في انتقال النفوذ من الشمال إلى الجنوب، ومعها تتقدّم شركات مثل DP World إلى موقع الشريك، لا المقاول.
وبينما تُعيد دول بريكس تعريف النظام المالي العالمي، فإن الشركة الإماراتية تُعيد تعريف كيف يمكن للُّوجستيات أن تصبح أداة سيادة، لا مجرد خدمة.








