تدخل قمة «رايز أب» لريادة الأعمال عامها الثالث عشر بنسخة مختلفة عمّا سبقها، ليس فقط على مستوى الحجم، ولكن من حيث الفلسفة والمكان والدور الذي تسعى للعبه في منظومة الابتكار المصرية. القمة، التي انطلقت منذ أكثر من عقد بهدف ربط الشركات الناشئة بالموارد التي تحتاجها، باتت اليوم منصة متكاملة للتشبيك بين رواد الأعمال والمستثمرين والجهات الحكومية وكبرى الشركات العالمية.
وفي حوار مع عبد الحميد شرارة، مؤسس قمة «رايز أب»، تتضح ملامح هذا التحول. فالقمة تُعقد للعام الرابع على التوالي داخل المتحف المصري الكبير، في شراكة تمتد إلى ما هو أبعد من استضافة مؤتمر سنوي. ويصف شرارة هذه الشراكة بأنها «شراكة لريادة الأعمال والابتكار»، تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: تنظيم القمة داخل المتحف، وإدارة مساحة الابتكار والعمل التي يجري تجهيزها حاليًا داخل المتحف، إلى جانب خلق مجتمع دائم من الشركات المصرية والعربية والعالمية العاملة في مجالات الإبداع والابتكار.
تنعقد النسخة الثالثة عشر من قمة رايز اب هذا العام خلال علي مدار 3 أيام بدءا من اليوم و حتي السبت القادم ، داخل المتحف المصري الكبير.
مساحة الابتكار المرتقبة، والتي من المقرر افتتاحها خلال الأشهر المقبلة، تمتد على نحو 11 ألف متر مربع، داخل المتحف المصري الكبير، وتضم مساحات عمل وتأجير للشركات الناشئة، لتكون بمثابة مركز دائم للابتكار والإبداع داخل أحد أهم المعالم الثقافية في العالم. ويقول شرارة إن الفكرة تقوم على تغيير الصورة النمطية لزيارة المواقع الأثرية، فبدل أن تكون مرتبطة فقط بالتاريخ والثقافة، تصبح أيضًا مصدر إلهام للمستقبل وصناعة الأفكار الجديدة.
ويضيف أن القمة تسعى إلى تسليط الضوء على قصص النجاح التي خرجت من رحم ريادة الأعمال المصرية، مثل «بوسطة» وغيرها من الشركات التي بدأت بفِرق صغيرة لا تتجاوز بضعة مؤسسين، ثم تحولت إلى كيانات كبرى. ويرى أن كثيرًا من التطبيقات والخدمات المنتشرة حاليًا بدأت خطواتها الأولى داخل قمة «رايز أب» قبل سبع أو ثماني سنوات، قبل أن تنمو وتتوسع.
على مستوى الأرقام، تشهد نسخة هذا العام نموًا ملحوظًا. فعدد العارضين يصل إلى نحو 150 شركة، بينما يتوقع أن يتراوح عدد الحضور بين 15 و20 ألف مشارك، بزيادة تتراوح بين 30 و40% مقارنة بالعام الماضي، سواء من حيث عدد الزوار أو الشركات المشاركة.
أما عن الفرص التي توفرها القمة، فيؤكد شرارة أن جوهر «رايز أب» هو التشبيك: لقاء المستثمرين برواد الأعمال، وربط الشركات الناشئة بالموارد البشرية، وفتح قنوات تواصل مع الشركات الكبرى، إلى جانب إتاحة فرص الحصول على الخبرة والنصيحة. وبحسب تقديراته، فإن حجم الاستثمارات التي ضُخت بشكل مباشر أو غير مباشر في الشركات الناشئة التي تعاملت معها القمة على مدار السنوات العشر الماضية تجاوز 3.5 مليار دولار.
وعلى الرغم من صعوبة تحديد رقم سنوي ثابت، يشير شرارة إلى أن وتيرة التمويل في تصاعد مستمر. فخلال الثمانية عشر شهرًا الماضية فقط، قُدّر حجم التمويل الذي كانت «رايز أب» جزءًا من عملياته بنحو 250 مليون دولار، إلى جانب استثمارات أخرى تمت خارج إطار القمة.
الاستثمارات، وفق شرارة، تأتي في معظمها عبر صناديق استثمار وجهات تمويل، وغالبًا ما يكون جزء معتبر منها قادمًا من الخارج، ويُضخ في شركات ناشئة مصرية تعمل في قطاعات متنوعة، من بينها السياحة والآثار، إلى جانب التكنولوجيا والخدمات والقطاعات الإبداعية المختلفة.
وتحظى القمة هذا العام بدعم حكومي واسع، إذ تُعقد تحت رعاية المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، التي تضم وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ووزارة الاستثمار، ووزارة المالية، ومصلحة الضرائب، وهيئة الضرائب، إلى جانب نحو عشر جهات حكومية أخرى. ويؤكد شرارة أن هذا الدعم يعكس إدراك الدولة لأهمية ريادة الأعمال كرافعة للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
في المحصلة، تقدم قمة «رايز أب» نفسها هذا العام ليس كمؤتمر عابر، بل كنقطة التقاء بين الماضي والمستقبل: آثار تُلهم، وشركات ناشئة تبتكر، واستثمارات تسعى إلى تحويل الأفكار إلى قصص نجاح جديدة، في محاولة لترسيخ صورة مصر كمركز إقليمي للابتكار وريادة الأعمال.







