رغم الحريق المفاجئ الذي اندلع بمبنى سنترال رمسيس، امس الاثنين، وتسبب في تعطل بعض خدمات الاتصالات والإنترنت، نجحت شركات ومؤسسات عدة في تجاوز الأزمة دون أن يشعر عملاؤها بأي انقطاع. هؤلاء هم من استثمروا مبكرًا في خطط الطوارئ، ووفروا لأنظمتهم مراكز بيانات بديلة (Backup Data Centers)، تُفعّل فورًا في مثل هذه الكوارث.
في طليعة هؤلاء جاءت شركة فوري للمدفوعات الإلكترونية، التي أكد رئيسها التنفيذي أشرف صبري في تصريحات خاصة، أن “الشبكة لم تتأثر، وتم استعادة دورة العمل كاملة بفضل البنية التحتية التي تعتمد على تكرار الاتصال وربط شبكات متعددة جغرافياً، تحسبًا لأي طارئ”.
ومن بين المؤسسات الحيوية التي حافظت على استقرار خدماتها أيضًا، برزت شركة إي فاينانس، الذراع التكنولوجية لوزارة المالية، والتي تُدير عددًا كبيرًا من منصات الدفع والتحصيل الحكومية.
مصادر من داخل الشركة أكدت أن خدمات التحصيل الضريبي، والدفع الإلكتروني للجهات الحكومية، لم تتأثر بالحريق، نتيجة الاعتماد على بنية تحتية موزعة جغرافيًا، مع تفعيل أنظمة استجابة تلقائية لضمان استمرارية الخدمة.
أما شركة فودافون مصر، فأعلنت عبر رئيس قطاع العلاقات الخارجية والشؤون القانونية أيمن عصام أن “أغلب خدمات الشركة الرقمية تم استعادتها خلال ساعات قليلة، بفضل توزيع بنيتها التحتية على عدة مواقع جغرافية وعدم اعتمادها على مركز واحد فقط”.
وزارة المالية بدورها واصلت تقديم خدماتها الإلكترونية كالمعتاد، دون توقف في منظومة تحصيل الضرائب، نتيجة اعتمادها على منصات تديرها شركات ذات خبرة، أبرزها إي فاينانس، التي أثبتت مرة أخرى جاهزيتها الكاملة.
من لم يستعد، دفع الثمن
الحادث كشف بوضوح الفجوة بين من يمتلك خطة استمرارية أعمال (Business Continuity Plan) وبين من يدير عملياته اعتمادًا على “السلامة الظرفية”. شركات لم تنشر بعد أي بيان عن مدى تأثرها، بينما تكتمت أخرى على ما تعرضت له من أعطال.
الحريق لم يكن فقط اختبارًا لأنظمة الحماية من الحرائق، بل كان امتحانًا لجهوزية مصر الرقمية. وعلى الجهات كافة أن تعي أن الرقمنة ليست فقط منصة إلكترونية، بل منظومة متكاملة تبدأ من تخطيط المخاطر ولا تنتهي بوجود خوادم بديلة.







