تتجه الحكومة إلى تطبيق زيادات واسعة في أسعار البنزين والسولار والبوتاجاز والغاز الطبيعي بدءًا من الساعة الثالثة صباح الثلاثاء 10 مارس 2026، في خطوة تعيد تسليط الضوء على سياسة إعادة تسعير الطاقة في مصر، خاصة أنها تأتي في توقيت شهد فيه النفط العالمي تراجعًا ملحوظًا بعد انحسار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
وجاء القرار بالتزامن مع هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية خلال الساعات الأخيرة إلى ما يقارب 89 دولارًا للبرميل، بعد تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن وقف العمليات العسكرية ضد ايران، وهو ما خفف المخاوف بشأن اضطراب إمدادات الطاقة في المنطقة، وفتح الباب أمام توقعات بمزيد من التراجع قد يعيد الأسعار إلى مستويات قريبة من تقديرات الموازنة المصرية.
زيادات واضحة في البنزين والسولار
وبحسب التسعير الجديد، تشمل الزيادات جميع أنواع الوقود، حيث ارتفع:
بنزين 95 من 21 جنيهًا إلى 24 جنيهًا للتر
بنزين 92 من 19.25 جنيه إلى 22.25 جنيه للتر
بنزين 80 من 17.75 جنيه إلى 20.75 جنيه للتر
السولار من 17.5 جنيه إلى 20.5 جنيه للتر
كما شملت الزيادة أسطوانات البوتاجاز، إذ ارتفع سعر الأسطوانة المنزلية (12.5 كجم) من 225 جنيهًا إلى 275 جنيهًا، بينما زادت الأسطوانة التجارية (25 كجم) من 450 جنيهًا إلى 550 جنيهًا.
وفي قطاع الغاز، ارتفع سعر الغاز المستخدم في تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب، كما تم تعديل أسعار الغاز الطبيعي للمنازل لتصبح:
الشريحة الأولى: من 5 إلى 6 جنيهات للمتر
الشريحة الثانية: من 6 إلى 8 جنيهات
الشريحة الثالثة: من 9 إلى 12 جنيهًا
النفط يتراجع بعد موجة ارتفاعات مرتبطة بالحرب
وكانت أسواق الطاقة قد شهدت خلال الأيام الماضية قفزة حادة في الأسعار بسبب تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط والمخاوف من تعطل الإمدادات عبر الممرات الحيوية، وهو ما دفع خام برنت للصعود إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل.
لكن هذه الموجة بدأت في التراجع سريعًا بعد إعلان واشنطن وقف العمليات العسكرية، وهو ما انعكس مباشرة على حركة الأسعار، لتتراجع مجددًا إلى نطاق أقل من 90 دولارًا للبرميل خلال ساعات قليلة.
ويعتقد محللون أن تراجع التوترات قد يدفع الأسعار لمزيد من الانخفاض خلال الأيام المقبلة، خاصة إذا استقرت الإمدادات النفطية وعادت الأسواق إلى مستوياتها الطبيعية.
فجوة بين سعر النفط والموازنة المصرية
وتقدر الموازنة العامة المصرية للعام المالي الحالي سعر النفط عند نحو 75 دولارًا للبرميل، وهو ما يعني أن الأسعار العالمية لا تزال أعلى من هذا المستوى، لكنها في الوقت نفسه بدأت تقترب منه تدريجيًا بعد موجة الهبوط الأخيرة.
ويشير خبراء اقتصاد الطاقة إلى أن كل دولار زيادة فوق السعر المفترض في الموازنة يضيف مليارات الجنيهات إلى فاتورة دعم الطاقة التي تتحملها الدولة، خاصة في ظل اعتماد مصر على استيراد جزء من احتياجاتها من المنتجات البترولية.
ضغط الموازنة والديون
وتأتي تحركات أسعار الوقود ضمن مسار أوسع تتبناه الحكومة لإعادة هيكلة دعم الطاقة وتقليل الضغوط على الموازنة العامة، في ظل ارتفاع أعباء خدمة الدين وتزايد الالتزامات المالية للدولة.
وتخصص الموازنة جزءًا كبيرًا من الإنفاق لسداد فوائد وأقساط الديون، ما يضغط على قدرة الدولة على الاستمرار في دعم الطاقة بالأسعار السابقة، خاصة مع تقلبات أسعار النفط وسعر صرف الجنيه.
كما أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر منذ سنوات يتضمن خفض الدعم تدريجيًا وربط الأسعار المحلية بتغيرات الأسواق العالمية.
تداعيات تضخمية محتملة
ويرى محللون أن الزيادات الجديدة قد تؤدي إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية في السوق المحلية، خاصة مع ارتفاع سعر السولار الذي يمثل الوقود الرئيسي لقطاع النقل والشحن.
ومن المتوقع أن تنعكس الزيادة سريعًا على تعريفة المواصلات وتكاليف نقل السلع، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار العديد من المنتجات والخدمات في الأسواق.
ولهذا طلبت الحكومة من المحافظات رفع درجة الاستعداد للأجهزة الرقابية، وتكثيف الحملات على محطات الوقود ومواقف السرفيس، إلى جانب متابعة الأسواق لمنع استغلال التجار للزيادة الجديدة في الوقود.
مفارقة التوقيت
وتبقى المفارقة أن قرار رفع الأسعار يأتي في لحظة تشهد فيها أسواق النفط العالمية بداية موجة هبوط جديدة، مع تراجع المخاطر الجيوسياسية بعد إعلان وقف العمليات العسكرية.
وإذا استمر هذا الاتجاه الهبوطي، فقد تقترب الأسعار العالمية من مستويات تسعير الموازنة المصرية، وهو ما يعيد النقاش حول توقيت تحريك الأسعار محليًا ومدى ارتباطه الفعلي بحركة النفط العالمية.







