خلال معرض AI Everything، أول فعالية تابعة لجايتكس على أرض مصر، بدا واضحًا أن ملف الذكاء الاصطناعي لم يعد عنوانًا نظريًا، بل محورًا استراتيجيًا تتقاطع عنده الحكومة والقطاع الخاص وشركات التكنولوجيا العالمية.
على هامش المعرض، قال المهندس خالد فوزي، العضو المنتدب لشركة فورتينت مصر، إن استضافة القاهرة لأول نسخة من الفعالية تمثل رسالة ثقة في السوق المصرية، خاصة في ظل التركيز الرسمي المتزايد على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني باعتبارهما ركيزتين للتحول الرقمي.
مؤشرات إيجابية منذ اللحظات الأولى
وأشار فوزي إلى أن الساعات الأولى من انطلاق المعرض حملت إشارات قوية، موضحًا أنه خلال أول ساعتين فقط التقى بعدد من صناع القرار من جهات كبرى، إلى جانب شركاء الصناعة والموزعين والوكلاء.
وقال إن مثل هذه الفعاليات لا تُقاس بعدد الصفقات الفورية، بقدر ما تُقاس بقدرتها على خلق “سوق مكثف” خلال يومين، حيث يمكن مقابلة عدد من الأطراف قد يستغرق ترتيب اجتماعات معهم شهورًا خارج إطار المعرض.
وأضاف أن وجود شخصيات حكومية رفيعة وممثلي قطاعات مختلفة يعكس دعمًا واضحًا للحدث، ويؤكد أن ملف التكنولوجيا – وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي – بات ضمن أولويات الدولة.
FortiAI.. الذكاء الاصطناعي الذي يفكر وينفذ
وكشف العضو المنتدب لفورتينت مصر أن أبرز ما تركز عليه الشركة خلال مشاركتها هو منظومة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها FortiAI، والتي تمثل “العقل الذكي” المدمج في جميع حلول الشركة.
وأوضح أن FortiAI لا يقتصر دوره على الرصد والتحليل، بل يمتد إلى اتخاذ القرار وتنفيذ الاستجابة الأمنية تلقائيًا، بما يضمن حماية الشبكات ومنع الاختراقات وتقليل زمن الاستجابة للهجمات.
وأضاف أن المنظومة قادرة على التعامل مع الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي نفسه، في ظل تصاعد ما يُعرف بهجمات “AI-powered”، مؤكدًا أن الشركة لا تتحدث عن إضافة تجميلية، بل عن بنية أساسية تقوم عليها جميع منتجاتها.
وأشار إلى أن فورتينت تمتلك خبرة تتجاوز 15 عامًا في دمج الذكاء الاصطناعي داخل حلولها، مدعومة بمئات الملايين من العمليات التحليلية اليومية، وأكثر من 540 براءة اختراع، ما يمنح حلولها قدرة على التعلم المستمر والتطور الذاتي لمواكبة التهديدات المتغيرة.
حلول تخدم جميع القطاعات
وأكد فوزي أن تقنيات FortiAI مدمجة في مختلف منتجات الشركة، سواء الموجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أو الكيانات الكبرى أو الجهات الحكومية، مشددًا على أن الأمن السيبراني لم يعد خيارًا، بل ضرورة عابرة لكل القطاعات.
وقال إن التحول الرقمي المتسارع يفرض على المؤسسات تبني حلول أمنية ذكية وقادرة على التكيف مع بيئة تهديدات متغيرة ومعقدة.
20 عامًا في مصر.. واستثمار طويل الأجل
وشدد فوزي على أن فورتينت ليست وافدًا جديدًا إلى السوق المصرية، بل تتواجد منذ أكثر من 20 عامًا، وتواصل التوسع في استثماراتها وشبكة شركائها المحليين.
وأوضح أن الشركة تعتمد على منظومة قوية من الوكلاء والشركاء، معتبرًا أن نجاحها في السوق المصرية يرتبط بتمكين هذه المنظومة وتطويرها باستمرار.
التعليم والتأهيل.. أولوية استراتيجية
وفي ما يتعلق ببناء الكوادر، أكد فوزي أن الاستثمار في التعليم يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الشركة في مصر، مشيرًا إلى شراكات ممتدة مع مؤسسات تعليمية، من بينها الأكاديمية العربية وعدد من الجامعات، إلى جانب التعاون مع الأكاديمية العسكرية.
وأوضح أن البرامج التدريبية التي تقدمها فورتينت تجمع بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي، حيث يحصل الطلاب على دورات متخصصة في الأمن السيبراني، ويخضعون لاختبارات تؤهلهم للحصول على شهادات احترافية معتمدة.
وأضاف أن هذه الشهادات تمنح الخريجين مستوى تنافسيًا يمكنهم من العمل في السوق المحلي أو الإقليمي أو العالمي، مشيرًا إلى أن آلاف الطلاب تخرجوا عبر هذه البرامج، ويعمل المئات منهم حاليًا في مؤسسات مختلفة.
ولفت إلى أن منظومة الشراكات لا تقتصر على التدريب فقط، بل تمتد إلى ربط الخريجين بسوق العمل من خلال التعاون مع شركات ومؤسسات تستوعب الكفاءات المؤهلة.
رؤية تتجاوز الحدث
واختتم فوزي تصريحاته بالتأكيد على أن دعم وتأهيل الشباب المصري يمثل جزءًا من مسؤولية الشركة تجاه السوق التي تعمل بها، معتبرًا أن تمكين الكفاءات المحلية للمنافسة عالميًا هو استثمار طويل الأجل.
وقال إن استضافة مصر لأول نسخة من “AI Everything” تمثل خطوة مهمة تعزز موقعها على خريطة التكنولوجيا الإقليمية، في وقت تتسابق فيه الدول لبناء بنية تحتية رقمية آمنة وقادرة على استيعاب موجة الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن فورتينت ترى في السوق المصرية شريكًا استراتيجيًا في هذا المسار.







