تسدد وزارة المالية غدًا ، أذون خزانة مقومة باليورو بقيمة 3.75 مليون يورو، كانت قد أصدرتها قبل عام لأجل 364 يومًا، وذلك وفقا لأحدث بيانات استحقاقات أدوات الدين المقومة بالعملات الأجنبية.
ويأتي هذا السداد بعد أسابيع من استحقاق أذون خزانة مقومة بالدولار الأمريكي، كانت قد طُرحت في 8 يوليو 2024 واستحق سدادها في يوليو الماضي، بقيمة 6.631 مليار دولار وعائد سنوي بلغ 5.149%.
وتُظهر مقارنة العوائد أن تكلفة الاقتراض بالعملات الأجنبية – سواء باليورو أو الدولار – تظل أقل بكثير من الاقتراض بالجنيه المصري، الذي تتجاوز عوائده حاليًا 26%، لكنها تبقى مرتبطة بمخاطر تقلبات أسعار الصرف عند السداد.
استحقاقات بالجنيه المصري
إلى جانب الاستحقاقات بالعملات الأجنبية، يوضح تقرير حديث عن اصدارات الأذون خلال شهري يوليو الماضي و اغسطس الحاري ، سلسلة من الاستحقاقات لأذون خزانة بالعملة المحلية ، جميعها لمدة 364 يومًا، وبعوائد مرتفعة تتجاوز 26%، وهو ما يعكس تكلفة التمويل المحلي في ظل السياسة النقدية الحالية. ووفق البيانات، يبلغ إجمالي قيمة هذه الاستحقاقات – حتى آخر موعد مدرج في الجدول في 26 أغسطس 2025 – نحو 260.904 مليار جنيه، موزعة على عطاءات سبق طرحها بين يوليو 2024 وأغسطس 2024. وتُعد هذه الأذون الركيزة الأساسية في إدارة السيولة المحلية، وإن كانت أكثر كلفة على الخزانة العامة مقارنة بأدوات الدين المقومة بالعملات الأجنبية.
ضغط علي رصيد الاحتياطي مقابل عوائد أقل
يمثل استحقاق الغد باليورو التزامًا مباشرًا على رصيد الاحتياطي النقدي الأجنبي، وإن كان حجمه محدودًا مقارنة باستحقاقات الدولار الكبرى أو الاستحقاقات الضخمة بالجنيه المصري.
و يبعث السداد في موعده ، برسالة طمأنة للأسواق بشأن انتظام مصر في الوفاء بالتزاماتها الخارجية، ويعزز الثقة في أدوات الدين المصرية المقومة بالعملات الأجنبية. كما يتيح الوفاء بالاستحقاقات في مواعيدها فرصة لإعادة إصدار أدوات مماثلة لاحقًا لاستقطاب فوائض السيولة لدى المستثمرين، في إطار إدارة دين عام متنوع الأجل والعملات، يوازن بين التكلفة والسيولة والمخاطر.
برنامج صندوق النقد الدولي
يمضي برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، الموقع في ديسمبر 2022 والممتد لأربع سنوات، نحو مراحله المتقدمة بعد رفع قيمته إلى نحو 8 مليارات دولار. ويرتبط صرف الشرائح المتبقية بالمراجعات الدورية لأداء الاقتصاد، والتي تشمل تقييم مرونة سعر الصرف، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتوسيع دور القطاع الخاص.
وفي يونيو الماضي، صرف الصندوق الشريحة الأحدث بقيمة 820 مليون دولار، عقب إتمام مراجعة البرنامج الاصلاحي ، وهو ما ساهم في تعزيز الاحتياطي النقدي وتوفير سيولة إضافية بالعملات الأجنبية، دعمت قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، ومنها سداد استحقاقات أدوات الدين المقومة بالعملات الأجنبية، مثل أذون الغد باليورو.
تأخر صرف الشريحة الخامسة بسبب بطء الإصلاحات
على الرغم من التقدم الملحوظ في الإصلاحات المالية، قرر صندوق النقد الدولي دمج المرحلة الخامسة مع السادسة من البرنامج، نظرًا لبطء تحقيق الأهداف الهيكلية المتفق عليها، خاصة في ما يتعلق بخصخصة الأصول وتقليص دور الدولة في الاقتصاد. ووفقًا لتصريحات رسمية، فإن هذا الدمج قد يؤدي إلى تأخير الصرف لنحو 6 أشهر ليصل إلى أواخر العام، مع ترقب لانعقاد مجلس الصندوق بعد الصيف. وأعرب وزير المالية عن تفاؤله بإتمام المراجعة الموحدة بحلول سبتمبر أو أكتوبر 2025، بما يمهّد لصرف نحو 2.5 مليار دولار، لتعزيز الاحتياطي النقدي ودعم استقرار المالية العامة، وبالتالي المساعدة في الوفاء بالاستحقاقات الخارجية المقبلة.
خلفية تاريخية
شهدت علاقة مصر بصندوق النقد الدولي عدة برامج خلال العقد الأخير، أبرزها اتفاق عام 2016 الذي حصلت بموجبه على قرض بقيمة 12 مليار دولار، ارتبط حينها بحزمة واسعة من الإصلاحات تضمنت تحرير سعر الصرف وخفض دعم الطاقة. وفي 2020، حصلت مصر على تمويل طارئ بقيمة 2.8 مليار دولار عبر أداة التمويل السريع، ثم قرض استعداد ائتماني بقيمة 5.2 مليار دولار لدعم الاقتصاد في مواجهة تداعيات جائحة كورونا. وتؤكد التجربة أن انتظام صرف الشرائح يرتبط دومًا بمدى التزام الحكومة بالإصلاحات الهيكلية والمالية، وهو ما يظل عاملًا حاسمًا في تأمين موارد النقد الأجنبي اللازمة لسداد الاستحقاقات الدولية.







