في خطوة تعكس تحوّلاً سريعاً داخل واحدة من أكبر شركات تشغيل الموانئ عالمياً، أعلنت موانئ دبي العالمية (DP World) عن تغييرات قيادية شاملة، شملت تعيين عيسى كاظم رئيساً لمجلس الإدارة، ويوفراج نارايان رئيساً تنفيذياً للمجموعة، خلفاً لـ سلطان أحمد بن سليم الذي كان يجمع بين المنصبين.
وجاء الإعلان عبر إفصاح رسمي إلى ناسداك دبي، أكدت فيه الشركة أن بن سليم استقال من منصبه بشكل فوري كرئيس لمجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للمجموعة، دون الإشارة في البيان إلى أسباب مباشرة للاستقالة.
التحرك لم يكن معزولاً. فبالتوازي، أعلنت حكومة دبي تعيين عبد الله بن دميثان رئيساً لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، وهي المؤسسة التي كان يرأسها بن سليم أيضاً، في إعادة توزيع واضحة لمفاتيح القيادة داخل منظومة الموانئ.
خلفية دولية ضاغطة
التغييرات جاءت بعد تقارير دولية تناولت مراسلات منسوبة لبن سليم مع الملياردير الأميركي المُدان Jeffrey Epstein، وهو ما دفع مؤسسات استثمارية إلى مراجعة مواقفها.
إذ أشارت تقارير إلى أن Caisse de dépôt et placement du Québec (صندوق كيبيك للتقاعد) وBritish International Investment (المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي) أعلنا تعليق استثمارات جديدة بمليارات الدولارات مع الشركة لحين اتضاح الصورة.
ورغم أن التقارير لم تتحدث عن اتهامات قانونية مباشرة لبن سليم، فإن حساسية الملف وتأثيره على السمعة المؤسسية بدا كافياً لتحريك المياه سريعاً داخل واحدة من أهم أذرع دبي الاقتصادية.
رسائل حوكمة وطمأنة للأسواق
اختيار عيسى كاظم – بخلفيته المالية الطويلة وإدارته لمؤسسات اقتصادية كبرى – يعكس توجهاً نحو تعزيز جانب الحوكمة والرقابة المؤسسية، بينما يمثل تعيين يوفراج نارايان، الذي تولّى سابقاً مناصب مالية عليا داخل الشركة، ضمانة لاستمرارية الإدارة التشغيلية وعدم اهتزاز الأداء اليومي للمجموعة.
وتدير “دي بي ورلد” شبكة عمليات تمتد عبر قارات عدة، ما يجعل أي اضطراب في قيادتها محل متابعة دقيقة من المستثمرين وشركاء سلاسل الإمداد عالمياً. لذلك، فإن سرعة الإعلان عن البدائل القيادية تعكس إدراكاً لأهمية احتواء أي تأثير محتمل على الثقة.
إعادة تموضع محسوبة
المشهد إذن لا يبدو مجرد تغيير إداري، بل إعادة تموضع مؤسسي في توقيت حساس. فالشركة التي تمثل أحد أعمدة التجارة العابرة للقارات، تجد نفسها أمام اختبار مزدوج:
استعادة ثقة المستثمرين، والحفاظ على صورة دبي كمركز لوجستي عالمي عالي المعايير.
ويبقى السؤال الأهم:
هل تكفي هذه التغييرات لإغلاق الملف سريعاً وإعادة تركيز الأنظار على الأداء التشغيلي والنمو، أم أن تداعياته ستستمر في دوائر الاستثمار الدولي خلال الفترة المقبلة؟







