في ختام تعاملات اليوم الأحد، قفز الدولار الأمريكي فوق حاجز الـ50 جنيهًا في السوق المصرية الرسمية، مسجلًا مستويات تتراوح بين 50.56 و50.87 جنيهًا للبيع، في تطور يعكس حالة الترقب والقلق التي تسيطر على الأسواق عقب التصعيد المتواصل في الصراع الإسرائيلي – الإيراني، وتأثيراته المرتقبة على المنطقة بأكملها، ومصر في القلب منها.
وتظهر مؤشرات البنوك الكبرى، مثل الأهلي المصري، CIB، وبنك مصر، أن سعر الشراء تراوح بين 50.56 و50.77 جنيهًا، بينما استقر البيع في نطاق 50.66 إلى 50.87 جنيهًا، وهي مستويات أعلى من متوسطات الأسبوع الماضي، حين ظل السعر في حدود 47 – 48 جنيهًا، ما يشير إلى عودة الضغط على سوق النقد الأجنبي.
توتر إقليمي.. وضغوط نقدية
الارتفاع الأخير في سعر الدولار يأتي متزامنًا مع تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة، حيث تجاوزت المواجهات بين إسرائيل وإيران نطاق الضربات المحدودة لتفتح أبوابًا لاحتمالات واسعة تشمل تعطيل سلاسل الإمداد، وتهديد الملاحة في الخليج العربي، بل واحتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب 20% من تجارة النفط العالمية.
كل ذلك أعاد المخاوف القديمة إلى واجهة المشهد: ماذا لو ارتفعت أسعار الطاقة عالميًا؟ كيف ستتأثر واردات مصر؟ وماذا عن فاتورة الاستيراد ومدفوعات الشركات بالدولار؟
الطلب على الدولار يعود للواجهة
برغم استقرار مؤشرات السوق لفترة قصيرة بعد تحرير سعر الصرف مطلع العام، تعيد التطورات الجيوسياسية تسليط الضوء على مدى هشاشة التوازن النقدي في الدول المستوردة للطاقة مثل مصر. ويزيد من تعقيد الصورة استمرار التزامات الدولة تجاه تمويل احتياجاتها الدولارية، في ظل تحركات غير محسوبة أحيانًا في السوق الموازية.
المشهد الحالي يعكس عودة للطلب المكبوت على الدولار، سواء من مستوردين يخشون نقصًا في الإمدادات، أو من مستثمرين يفضلون التحوط ضد تقلبات إقليمية حادة، وهو ما يضع البنوك تحت ضغط لإعادة تقييم سياساتها اليومية في التسعير، رغم محاولات التماسك.
رسائل السوق: ليست أزمة صرف فقط
ارتفاع الدولار لا ينبغي أن يُقرأ فقط من زاوية سعر الصرف، بل كرسالة اقتصادية مزدوجة؛ فالسوق ترصد كل شيء: من سرعة استجابة الحكومة للتغيرات الطارئة، إلى قدرة البنك المركزي على الحفاظ على تدفقات العملة الصعبة، ومدى استمرارية الهدوء النسبي في مؤشرات السوق المالية.







