تكشف الجداول الواردة في الملخص التنفيذي للسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية عن تفاصيل دقيقة لخطط الحكومة المالية والإصلاحية خلال السنوات المالية (2023/2024 – 2026/2027)، حيث تعكس الأرقام المستهدفة مسارين متوازيين: إصلاحات هيكلية طويلة الأمد، وتوازنات عاجلة لمواجهة الضغوط الاقتصادية الراهنة.
العجز الكلي
- تستهدف الحكومة خفض العجز الكلي تدريجيًا من مستويات تفوق 6% ليصل إلى 5% من الناتج المحلي بحلول 2026/2027.
- هذه النسبة، رغم كونها أعلى قليلًا من المستويات المستقرة في بعض الاقتصادات المماثلة، تمثل محاولة لزيادة الانضباط المالي وخفض الاعتماد على الاقتراض.
-
الفائض الأولي
- تراهن وزارة المالية على تحقيق فائض أولي يتجاوز 2% من الناتج المحلي بدءًا من العام المالي 2024/2025، بعد أن ظل أدنى من هذا المستوى في السنوات السابقة.
- الفائض الأولي هو المؤشر الذي تركز عليه المؤسسات الدولية، باعتباره الضمانة الأساسية لجدية الدولة في ضبط الإنفاق والسيطرة على الدين العام.
-
الدين العام
- تُظهر الجداول مسعى واضحًا لتقليص نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي من أكثر من 90% حاليًا إلى مستويات تقترب من 80% بحلول 2027.
- هذا التوجه يرتبط بمجموعة من الإجراءات: ترشيد الاقتراض، تحديد سقف سنوي للدين، وربط أي زيادات ببرامج استثمارية ذات أولوية
-
الإيرادات العامة
- الأرقام تكشف فجوة مستمرة بين الإيرادات والنفقات، وهو ما يعيد تسليط الضوء على التحدي الأكبر: ضعف الحصيلة الضريبية.
- لذلك تعمل الحكومة على توسيع القاعدة الضريبية ودمج الاقتصاد غير الرسمي، عبر التحول الرقمي والالتزام الطوعي للممولين.
-
مستهدفات حتى عام 2030
بحلول عام 2030، تسعى الحكومة إلى بلوغ نقطة توازن أكثر استدامة عبر رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى مستويات تقترب من المتوسط الدولي (20% من الناتج المحلي)، مع خفض العجز الكلي إلى أقل من 4%. كما تستهدف الموازنة أن تصبح الاستثمارات العامة أكثر انتقائية، بحيث تتركز على البنية التحتية الخضراء، والطاقة المتجددة، والقطاعات كثيفة العمالة بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
مستهدفات حتى عام 2050
أما على المدى الأبعد، وحتى عام 2050، فإن الحكومة تضع في اعتبارها الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون يتسم بكفاءة أكبر في إدارة الموارد المالية والطبيعية. المستهدف أن تنخفض فاتورة خدمة الدين تدريجيًا لتتحول إلى عبء أقل على الموازنة، مع الاعتماد بصورة أوسع على التمويل الأخضر، وتكامل النظام الضريبي مع متطلبات التحول البيئي. ويُنتظر أن يقود هذا التحول إلى اقتصاد أكثر مرونة أمام الصدمات العالمية وأكثر جذبًا للاستثمار طويل الأجل.
الخطط المعلنة في هذه الجداول تعكس محاولة موازنة دقيقة بين الإصلاح المالي وضغوط الحاضر. فالحكومة تسعى لخفض العجز والدين، ورفع الفائض الأولي، في وقت تواجه فيه تحديات مرتبطة بالإيرادات الضعيفة وارتفاع تكاليف التمويل. وعلى المدى المتوسط والطويل، تبدو الرؤية متجهة إلى بناء اقتصاد مستقر حتى 2030، وأكثر قدرة على المنافسة والاستدامة بحلول 2050.







