أعلن مجلس الوزراء مساء أمس الأربعاء ، إعتبار الأرز سلعة إستراتيجية لمدة 3 أشهر.
وألزم قرار مجلس الوزراء، حائزى سلعة “الأرز” لغير الاستعمال الشخصي من المنتجين والموردين والموزعين والبائعين ومن فى حكمهم بالمبادرة إلى إخطار مديريات التموين والتجارة الداخلية المختصة على مستوى الجمهورية بنوعية وكميات الأرز المخزنة لديهم، على أن يتم الالتزام بضوابط وإجراءات التوريد التى يصدر بتحديدها قرار من وزير التموين والتجارة الداخلية.
ونص مشروع القرار على أنه مع عدم الإخلال بأيه عقوبة أشد منصوص عليها فى أى قانون آخر، ودون الإخلال بالحق فى التعويض، يعاقب كل من يخالف حكم المادة الأولي من هذا القرار بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تجاوز مليوني جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة موضوع الجريمة أيهما أكبر.
ونص القرار أنه فى حالة العودة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات وتضاعف قيمة الغرامة بحديها، وفى جميع الأحوال، تقضي المحكمة بالمصادرة، وينشر الحكم فى جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة المحكوم عليه.
ويستمر العمل بأحكام القرار من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية و لمدة ثلاثة أشهر، أو لحين إشعار آخر أيهما أقرب، وعلى جميع الجهات المختصة تنفيذه.
و استثني الوزراء من تطبيق أحكام قرار مجلس الوزراء رقم 66 لسنة 2022 ، الأرز الأبيض الفاخر العريض الذي لا تزيد نسبة الكسر فيه على 3% ، على أن يكون معبأ تعبئة فاخرة، وألا يزيد سعر بيعه عن 18 جنيها للكيلو.
وشهد السوق المصري خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، أزمة في معروض الأرز في الأسواق ، تسببت في أرتفاع سعره بما لايقل عن 5 جنيهات في الكيلو ليبلغ متوسطه حالياً 20 جنيه مقابل 15 جنيه سابقاً، كما أن بعض المناطق شهدت نقصا بمعروضه.
وبحسب خبراء الأرز ، فلقد شهد موسم حصاد الأرز لمحصول 2022، أزمة بدأت مع إعلان دكتور علي مصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية ضوابط شراء هيئة السلع التموينية الأرز من المزارعين.
وبحسب ضوابط وزارة التموين التي أعلنتها في أغسطس مع توقيت حصاد الارز، فلقد سعرت سعر توريد الأرز لصالح هيئة السلعة التموينية عند 6600 جنيه للطن رفيع الحبة، و 6850 جنيها للطن عريض الحبة.
والزمت وزارة التموين في ضوابطها مزارعي الأرز بتوريد طن واحد أرز شعير عن كل فدان مزروع، ما يعادل 25% من إنتاجية الفدان لحساب هيئة السلع التموينية.
والحقت”التموين” قرارها بعقوبات تمثلت في حرمان المزارع الذي لم يسلم طن أرز شعير عن كل فدان منزرع من زراعة الأرز خلال العام المقبل، و دفع 10 آلاف جنيه غرامة عن كل طن لم يسلم، وعقوبات اخري.
ويوضح مصطفي النجاري رئيس لجنة الأرز بالمجلس التصديري للحاصلات الزراعية ، أن أزمة الأرز بدأت مع إعلان الحكومة عن سعر لتوريد الأرز لم يكن متوافق مع سعر العرض والطلب بالسوق المحلي.
حيث أعلنت الحكومة سعر التوريد عند 6600 جنيه للطن رفيع الحبة، و 6850 جنيها للطن عريض الحبة، مع 100 جنيه حافز إضافي.
وهذا السعر يعد منخفض للغاية مقارنة بسعر السوق الحر والذي وصل بسعر الطن لأكثر من 10.5 آلاف جنيه للطن.
ويصل إنتاج الأرز لعام 2022 بين 4.7 إلي 5 مليون طن أرز شعير، ما يعادل قرابة 3 مليون طن أرز أبيض، وتلك الكميات تغطي إحتياجات السوق المحلي.
ووصل حجم استهلاك السوق المصري من الأرز لقرابة 304 ألف طن شهرياً العام الماضي، بحسب بيانات الصادرة عن مجلس الوزراء .
ويوضح النجاري، ان المزارع منتج فعلياً للأرز لكنه في المقابل مستهلك لأغلب السلع التي شهدت اسعارها زيادة بسبب التغييرات في الأسواق عالمياً ، فضلاً عن التاثرات التي لحقت باغلب السلع تأثرا بتحرير سعر صرف الدولار.
وكان البنك المركزي أعلن تحرير سعر صرف الدولار في 27 أكتوبر الماضي، ليتجاوز سعره 24.3 جنيه مقابل قرابة 19جنيه قبل القرار ، وهو ما نتج عنه موجة من الارتفاعات في أسعار اغلب السلع وبينها السكر والمكرونة.
ويري النجاري، أن الوصول لسعر مرضى لشراء الأرز من المزارع، يتناسب مع آليات السوق أمر ضروري خلال تلك الفترة.
وتابع قائلاً:” المزارع يحب أن يعامل باعتباره الجندي الأخضر في معركة الأرز”.
ويوضح النجاري أن الأرز إلي الآن الكميات الأكبر منه بحوزة المزراعين وليس التجار.
ويقول أحد أصحاب مضارب الأرز بمحافظة كفر الشيخ في تصريحات لإيجي إيكونومي، أن أزمة الأرز بدأت هذا العام مع إعلان الحكومة ضوابط توريد الأرز وشراؤه من المزارعين في وقت متأخر من أغسطس الماضي وهو ما تزامن مع وقت حصاد المحصول، حيث جاء سعر الشراء منخفض عن السعر الحر للأرز هذا العام.
ويحين حصاد الأرز بداية من نهاية يوليو وحتي أغسطس.
ويضيف صاحب المضرب، انه مع إنخفاض سعر الأرز المعلن من الحكومة، لجأ المزارعين إلي محاولة بيعه في السوق بسعره المتداول والذي تجاوز 10 آلاف جنيه للطن.
كما اضطر البعض منهم الي توزيعه في ساعات متأخرة ليلاً، هرباً من مصادرة الحكومة لاي سيارة محملة بالارز من المحافظات.
وكانت وزارة التموين، قد أصدرت منذ يومين قرارًا بحظر نقل الأرز الشعير المحلي لموسم حصاد 2022 بدون الحصول على تصريح نقل معتمد من مديرية التموين والتجارة الداخلية المختصة، وذلك بعد تقديم ما يفيد قيام المصرح له بتوريد كمية الأرز الشعير.
وبحسب صاحب مضرب اخر في محافظة كفر الشيخ ، فإن قرارات الحكومة المتوالية عن الأرز منذ شهر أغسطس الماضي وحتي الآن بحاجة إلي إعادة النظر حتي يهدأ ويستقر السوق.
ويضيف أن هذا العام يعد الأول الذي تلجأ فيه الحكومة الي فرض نسبة توريد إلزامية للمزارعي الارز، كما الحقتها بعقوبات للمخالفين منهم.
واوضح أن نظام تداول الأرز في السنوات الماضية كان يقوم علي التداول الحر للمحصول ، بدون إلزام سعر محدد للمزارع ، وكانت عمليات شراء الحكومة من المزارع تتم من خلال مناقصات.
وبدأ سعر بيع الأرز العام الماضي عند 4.5 جنيه للطن وختم عند 10.5 آلاف جنيه للطن.
وأوضح المصدر ، أن تغيير تسعير الحكومة لسعر الأرز المطروح في الأسواق من 15 جنيه ثم 16.5 جنيه ثم 18 جنيه للكيلو ، يوضح وجود أزمة حقيقة في تسعير الأرز.
وحصلت الحكومة علي كميات تقارب 260 ألف طن من إجمالي 1.5 مليون طن استهدفتها الحكومة من محصول الأرز هذا العام، وتغطي تلك الكميات قرابة 20 يوم للطرح في الأسواق.
وتتوقف حالياً كافة مضارب الأرز عن العمل وعددها بين 2000 -2500 مضرب علي مستوي الجمهرية بتعليمات من الحكومة ممثلة في وزارة التموين.
وتعد المضارب هي المسؤولة عن عملية تصنيع الأرز الأبيض بعد استلامه من المزاعين.
ويقول صاحب مضرب اخر تابع للحكومة، ان كافة المضارب التابعة للحكومة والخاصة متوقفة تماما منذ قرابة الشهر.
ويؤكد أن إصرار الحكومة علي سعر ملزم لشراء الأرز من المرزاعين منخفض عن سعره في السوق الحر، أحد الأسباب الرئيسية للأزمة.
واوصي الخبراء وأصحاب مضارب الأرز ، بلجوء الحكومة لحلول توازن بين حصول المزارع علي سعر للأرز يقارب سعره الحر في السوق لضمان توريده للحكومة.
كما اوصوا بسرعة طرح الحكومة للكميات التي بحوزتها سريعا في الأسواق، لتجنب نقص معروض الأرز في الأسواق .
وأكد كافة الأطراف أن الأرز بحوزة المزارع هذا العام ، وان حصوله علي سعر مرضي ويوازي سعره في السوق الحر، هو الرهان الأمثل لحل أزمة الأرز هذا العام التي لم يشهدها السوق منذ أكثر من 20 عاما.
وتسعي الحكومة للسيطرة علي أسعار الارز، وتوافره بالأسواق، في ظل ارتفاعات تطول أغلب السلع.
فلمن تنتصر الدولة في تلك الأزمة ، التي لم يشهدها السوق منذ أكثر من 20 عاما للمزارع ام المستهلك ؟







