أكد عمرو المنير نائب وزير المالية السابق وخبير الضرائب الدولية أن مصر والدول النامية يمكنها أن تحقق إيرادات ضريبية ضخمة إذا استعدت جيدا لتطبيق القواعد العالمية الجديدة للمحاسبة الضريبية للشركات متعددة الجنسيات.
وأشار إلى أن تلك القواعد الجديدة – والتي سيبدأ تطبيقها بداية من العام القادم – يمكن أن تحقق للدول النامية عوائد ضريبية إضافية تصل إلى مائة مليار دولار سنويا.
وأشار – في كلمته بغرفة التجارة والصناعة الفرنسية في مصر حول التطورات العالمية في الضرائب على الشركات وتأثيرها على مصر والشرق الأوسط – إلى أن القواعد الحالية للمحاسبة الضريبية للشركات متعددة الجنسيات لم تعد تصلح في عصر الاقتصاد الرقمي نظرا لأن معظم تلك الشركات تحقق أرباحا طائلة في كثير من دول العالم من خلال ممارسة أنشطتها عن بعد عبر وسائل الاتصال الرقمي دون الحاجة الي التواجد الفعلي في الدولة ، مما يجعل مهمة الإدارات الضريبية – خاصة في الدول النامية – صعبة في التحقق من أنشطة تلك الشركات علي أراضيها ما يتسبب في ضياع حصيلة ضريبية كبيرة على الدول من ضريبة الشركات .
وأشار إلى أن مستقبل العمل الضريبي سوف يتغير جذريا خلال السنوات القليلة المقبلة ، نتيجة تطبيق القواعد الجديدة التي تفرض الضرائب علي تلك الشركات في الدول التي يتواجد فيها المستهلك أو متلقي الخدمة بغض النظر عن تواجد الشركة فعليا في تلك الدول من عدمه .
وقال المنير أن استمرار التعامل ضريبيا مع تلك الشركات بالأساليب التقليدية يعني فقدان الدولة إيرادات ضريبية مستحقة عن أنشطة تلك الشركات وفي نفس الوقت يؤدي الي عدم العدالة في المنافسة مع الشركات المحلية التي تدفع ضرائب عن نفس الأنشطة نتيجة وجودها فعليا في الدولة.
وأضاف المنير أنه في الوقت الحالي وافقت 137 دولة – لديها أكثر من 90 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي – من بينها مصر علي القواعد الجديدة المسماة ” الحل ثنائي الركائز لمعالجة التحديات الضریبیة الناشئة عن التحول إلى الاقتصاد الرقمي ” و من المتوقع أن يزيد عدد الدول المنضمة للقواعد الجديدة تدريجيا .
وتقوم تلك القواعد على تحديد حصة كل دولة من الضريبة على أرباح كبرى الشركات متعددة الجنسيات على أساس نسبة الإيراد المحققة في الدولة إلى اجمالي الإيرادات العالمية لتلك الشركات .
وأشار نائب وزير المالية السابق إلى أن القواعد الجديدة ستؤدى إلى حصول الدول على نصيبها العادل من الضريبة ؛ فإذا أخذنا شركة مثل نتفلكس كمثال فإن ايراداتها تتحقق من الاشتراكات التي يدفعها المشتركون لديها حول العالم ويتم الاشتراك والدفع إلكترونيا ؛ وبالتالي لا يمكن حصر حجم الإيرادات التي تحققها الشركة في مصر ؛ وتفقد مصر الحصيلة الضريبية علي تلك الايرادات .
ووفقا للقواعد الجديدة فإن مصر تستطيع من خلال الاتفاقية الحصول علي حصتها من الضرائب بناء على الأرباح التي تحققها الشركة وفقا لنسبة الإيرادات التي تحققها الشركة في مصر.
.وفيما يتعلق بالاتفاقية الدولية للشفافية وتبادل المعلومات أشار المنير الي أن أكثر من ١٠٠ دولة خضعت للمراجعة التي تتم من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للتأكد من التزام الدول الموقعة علي الاتفاقية بالقواعد و المعايير الخاصة بالاتفاقية وتم تقييم معظم هذه الدول انها ملتزمة وممتثلة للمعايير الدولية ومن بين هذه الدول دولا عربية وافريقية ؛ ومن المهم أن تكون مصر جاهزة ومستعدة لاثبات التزامها بالمعايير الدولية خلال المراجعة التي ستتم قبل نهاية هذا العام لأن عدم الالتزام سوف يخلف أثارا سلبية علي الاستثمار والاقتصاد ، لذا فإن مصر تحتاج إلى تغيير التعامل مع قانون سرية الحسابات والذي يضعها في مكانة متأخرة بالنسبة للعمل بهذه الاتفاقية وهذا التغير يكون في إطار السماح لمصلحة الضرائب وبشروط معينة بالكشف عن حسابات الشركات لدي البنوك.
موضحا أن قواعد العمل الضريبي والمحاسبة سوف تتغير حتما في العالم كله ومصر جزء من العالم وعلينا أن نستعد جيدا لهذا الأمر.







