كشف المؤتمر الدولي حول التدفقات المالية غير المشروعة (IFFs) وتأكيد استرداد الأصول عن حجم المخاطر التى تحيط بالقارة الافريقية نتيجة التدفقات المالية غير المشروعة والتى تؤدى الى تسرب الأموال والثروات الافريقية الى خارج القارة ولصالح دول وشركات مستفيدة من هذا الوضع الخاطئ .
جاء ذلك على هامش المؤتمر الذى بدأ انعقاده اليوم ويمتد حتى الغد والذى نظمته اللجنة المستقلة للممارسات الفاسدة والجرائم الأخرى ذات الصلة (ICPC) واللجنة المشتركة من نيجيريا بالتعاون مع شركائها المجلس الاستشاري للاتحاد الأفريقي حول الفساد (AUABC) ، والتحالف من أجل الحوار حول إفريقيا (CoDA).
و يعد هذا المؤتمر المنعقد فى أبوجا عاصمة نيجريا ، هو امتداد لسلسة مؤتمرات حول نفس الغرض والتى انعقد اخرها فى أديس أبابا نهاية العام الماضى 2020 .
وتدور جلسات المؤتمر حول الزوايا الاتية :
أ) استرداد الأصول على الصعيد الدولي: المعالم والتحديات
) IFFs ومعضلة التنمية
ج) الموقف الأفريقي الموحد بشأن استرداد الأصول (CAPAR)
د) تمويل التنمية المستدامة عن طريق استنتاج IFFs: تقرير فريق FACTI في المنظور الصحيح
و سلط أديمى ديبلو ممثل الاتحاد الافريقى الضوء على الادراءات التى اتخذها الاتحاد لتطوير عملها فى مواجهة التدفقات المالية غير المشروعة حيث أكد على تشكيل لجنة لتتبع التدفقات المالية غير المشروعة بعد اجتماع منذ اسبوعين للتعرف على طرق تهريب الأموال
شدد ديبلو على ضرورة ان تكون كل الاجراءات المتبعة فى هذا الاطار سرية لتحقيق الأهداف المرجوة .
قال ديبلو انه من المفترض الا يزيد حجم الأموال غير المعروف مصدرها عن 21% من حجم الضرائب ، وفقا لكل المنظمات العالمية التى تعمل فى مجال التدفقات المالية غير المشروعة
أشار الى ان اعتماد تدابير افريقية موحدة لمواجهة التدفقات المالية غير المشروعة هو هدف هذا اللقاء وهو ما سيؤدى فى النهاية الى استرجاع الأصول المهربة بطرق غير مشروعة .
ألمح ديبلو الى ضرورة تتبع الاموال التى تتسرب من الضرائب ايضا كجزء كبير من التدفقات المالية غير المشروعة بقوله ” لا نعنى باسترجاع التدفقات المالية هى التى خرجت بطرق غيرلمشروعة ، وانما ايضا استرجاع الاصول التى تم تهريبها بطرق شبه قانونية بدون شبهة فساد”
واستعرضت جوليات ابيكاكو ممثلة المدعى العام فى نيجيريا ظاهرة التدفقات المالية غير المشروعة فقالت : هذه الظاهرة تستنزف 22% من الامكانيات المالية بافريقيا
قالت : التدفقات المالية غير المشروعة تزيد عن ألف مليار دولار وتتسبب فى زيادة الفقر فى افريقيا
أضافت : المؤتمر الاخير الذى عقد فى اديس ابابا اكد على ذلك بالاضافة ايضا الى جهود الاتحاد الافريقى المستمرة
أشارت الى ان الجهود مستمرة فى افريقيا قبل عام 2013 ووصولا الى انعقاد اجتماع لمناقشة هذه الظاهرة وكيفية استرداد هذه الاصول خلال المؤتمر الذى عقد فى اديس ابابا نهاية العام الماضى .
قالت ان نيجريا وقعت على اتفاقيات ثنائية سمحت باستعادة ملايين الدولارات من الولايات المتحدة وبريطانيا ، ونتعاون الان مع عدد كبير من الدول للاستمرار فى هذا الاتجاه ، كما ان هناك تشريعات تحفز المقيمين النيجيرين للافصاح عن التدفقات المالية غير المشروعة .
أعرب ممثلة المدعى العام النيجيرى عن أملها بان يسمح هذا المؤتمر الى الوصول الى نهج متعدد الاطراف للسيطرة على التدفقات المالية غير المشروعة فى أفريقيا .
استعرضت ممثلة المدعى العام النيجيرى الاجراءات المحلية التى نص عليها ميثاق الامم المتحدة لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة
قالت : هناك العديد من التشريعات المحلية والدولية التى حددتها اهداف الامم المتحدة كادوات لمكافحة الفساد والرشوة كما ان هناك عدد من التدابير الضريبية و تشريعات مكافحة غسيل الاموال
ما تتحدث عنه المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة لمكافحة الفساد هو طرق مكافحة التدابير الضارة التى تؤدى الى التدفقات المالية غير المشروعة
والمادة 30 تتحدث عن الاجراءات التى يجب ان تتوافر فى الدولة التى تبغى مكافحة الممارسات المالية غير المشروعة
هذه المعايير يمكن تدارسها مع البلد التى يحدث بها التدفقات المالية غير المشروعة
وماذا لو رفضت الدولة التعاون؟ فلابد من العودة الى المواثيق التى توقع العقوبات على عدم التعاون
لابد من الاستناد الى مناهج للتعاون مع الدول وتوقيع عقوبات على غير المتعاون فى اطار عقوبات التدفقات المالية غير المشروعة
واستطردت : المادة 57 تتحدث عن تتبع هذه الاصول و هذه المادة تسمح بالكشف عن الحسابات والارصدة التى يتم الشك فيها
وتحدثت عما تم اتخاذه فى نيجيريا من أجل مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة فقالت : فى نيجريا صغنا برنامجا يتسق مع هذه معايير الأمم المتحدة ووضعنا اتفاقيات ثنائية ومتعددة الاطراف ونتعاون مع البنك الدولى فى هذا الاطار
و أوصت بوجوبية دراسة كل الاطر القانونية للدول المختلفة ولابد من تحديد المصطلحات بشكل واضح والتغلب على ضعف النظم الوطنية وهناك اجراءات محددة للتأكد من عملية الاستعادة لكن فى المقابل هناك العديد من الدول لم تستطع ان تنفذ الاتفاقية
ومن جانبه أستعرض أدادا فيرم ممثل وزير الشئون الخارجية النيجيرى زاوية مختلفة عن التدفقات المالية غير المشروعة قائلا انها تخلق شبكات ارهابية وتؤدى الى نزوح السكان ويأخذ أشكال الجريمة المنظمة ويتخذ سبلا لذلك من الممارسات الضريبية الضارة وكل دولار يتم استغلاله بشكل غير مشروع تمثل تهديدا للتنمية الافريقية ، وهذا ما تم الاتفاق عليه فى اديس ابابا
أضاف : عدد كبير من الدول يواجه تحديات فى محاربة التدفقات المالية غير المشروعة بسبب التشريعات المعمول بها داخل الدولة
نيجيريا تسعى الى محاربة التدفقات المالية غير المشروعة حتى الوصول الى الدول التى تستخدم هذه الحيل لمنع التدفقات المالية غير المشروعة بما فيها تجميد الاموال واى اجراء يسهم فى مكافحة هذه الظاهرة واى دولة ستمنع ذلك ستواجه اجراءات حازمة خاصة فى زمن كوفيد 19
استطرد : تقرير فريق العمل رفيع المستوى بدأ فى شق الطريق لتحقيق هذه الاهداف
و تحدث مفوض الاتحاد الافريقى للجنة الشئون السياسية والامن والسلم “أو كومشنير ” عن الأزمة التى تواجهها أفريقيا بسبب التدفقات المالية غير المشروعة فقال : التدفقات المالية غير المشروعة تمثل أزمة للقارة الافريقية برمتها ، ولابد ان نتوصل الى السبل والوسائل التى تقضى باسترداد الاصول المهربة و لابد من تبنى موقف مشترك للاتحاد الافريقى لانه سيكون الأداة اللازمة لمواجهة هذه الازمة
استطرد : أود ان اشيد ايضا بموقف نيجيرا الذى سمح بتبنى هذه الاستراتيجية فى قمة 2020 التى انعقدت فى أديس أبابا ،و اود ان اركز على جهود استعادة الاصول المهربة من خارج افريقيا
قال : الاتحاد الافريقى يحفز الاتصال فيما بين اعضاؤه لحل لحل هذه الأزمة مع ربطها بالسلم والامن العام .
أكد: يتعين علينا دراسة اثار التدفقات المالية غير المشروعة على السلم والامن ، فلا يمكن ان تتحقق أجندة التنمية اجندة 2030 و2063 الا بالسيطرة على التدفقات المالية غير المشروعة
و تحدث ممثل وزيرة التخطيط النيجيرية عن التهرب الضريبى و استخدام اليات نقل الارباح وتاكل الوعاء الضريبى الى الخارج ويتسبب فى خسائر كبيرة مما يحول دون بلوغ التنمية فى افريقيا
قال ان القيود على تلك الممارسات لابد ان تتضاعف فى ظل كوفيد 19
استطرد : أدركت نيجيريا كاحدى اكبر الدول التى تعانى من التدفقات المالية غير المشروعة ان التشريعات الضريبية هى السبيل الى مكافحة هذا النوع من التهريب ، ومضينا قدما فى مكافحتها عبر الكثير من الوسائل ، و بذلنا جهودا كبيرة لاستعدة الاموال المهربة من كل الدول بما فيها الولايات المتحدة وسويسرا ، وأنشأنا وحدة استخبارات داخل البنك المركزى
قال : لابد ان نبنى قدرات المؤسسات داخل دولنا لمكافحة الممارسات الضريبية الضارة والتى هى السبب الأول فى تفاقم هذه الظاهرة ، ولابد من التعاون مع كافة المؤسسات الضريبية فى افريقيا لمكافحة هذه الظاهرة
و تحدث بنى اوسانويتورئيس ال icpc الهيئة المستقلة لممارسات الفساد والجرائم الأخرى ذات الصلة عن تجربة نيجيريا فى مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة قائلا : نيجريا هى الدولة الوحيدة الافريقية التى مضت قدما فى مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة فيما ان عدد كبير من الدول مستفيدة من هذا الوضع وتكتف بالكلمات ، و كذلك عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات
قال : لابد من حشد الجهود فى مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة والوقوف فى وجه الدول المستفيده منه وكذلك الشركات متعددة الجنسيات التى تمارس ممارسات ضارة للاستفادة منها
و تحدث المدير التنفيذى للشبكة الافريقية للعدالة ديفيد اوجلر عن طرق استعادة الأصول المهربة
كيف يمكن استعادة الاصول
و تحدث ملفن ايوجا السفير لدى المنظمة المستقلة لمكافحة الفساد عن معضلات مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة ، فقال : افريقيا تتمتع بالكثير من الموارد ولكنها فى المقابل تطلب العون دائما لتمويل التنمية
نحن بحاجة الى 170 مليار دولار لتمويل البنية التحتية سنويا فى القارة الافريقية ، واجمالى الدخل يقدر 100 مليار دولار فقط ، ومعدل التنمية هو 3.7% ، والانتاجية اقل من 2% وهذا امر مؤسف
طيلة 40 عاما ظل معدل الانتاجية نحو 1.9%
معدل المساهمة فى البنية التحية 68 و 80 مليار دولار فقط سنويا
وبأخذ هذه المعلومات بعين الاعتبار
نجد ان التدفقات المالية غير المشروعة 2400 مليار دولار حجم التدفقات المالية غير المشروعة ، الديون الخارجية تقدر بنحو 127 مليار دولار سنويا وهنا الحقيقة الحقيقة انهم هم من يدينون لنا وليس العكس ، وتلك هذه هى المعضلة
افريقيا تدفع نحو 3.7% سنويا من اجمالى ناتجها كتدفقات مالية غير مشروعة سنويا ، حوالى 88.6 مليار دولار
نحن بحاجة الى مؤسسات قوية حتى يكون هناك حوكمة قوية
كثافة التدفقات المالية غير المشروعة يؤدى بالنهاية الى اضعاف الحكومات والمؤسسات التى هى ضعيفة فى الاصل
هناك بلد افريقي دخلها السنوى من المحروقات 45 مليار دولار
وترتيبها فى مجال تنمية الموارد البشرية رقم 138 فماذا لو كانت تنفق هذه الموارد على الموارد البشرية و التنمية .
شهد اليوم الأول للمؤتمر ايضا متحدثين من دول حوض الكاريبى والمملكة المتحدة استعرضوا جهود دولية فى مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة .







