في مشهدٍ يعكس مفارقة اقتصادية لافتة، استهلت مؤشرات البورصة الإسرائيلية تعاملات صباح اليوم الخميس 19 يونيو 2025 على ارتفاعات ملحوظة، متجاهلةً التصعيد العسكري المستمر مع إيران، والذي بلغ ذروته فجر اليوم باستهداف مباشر لمقر بورصة تل أبيب.
وسجل مؤشر TA‑125 الرئيسي قفزة قوية تجاوز بها حاجز 2850 نقطة، فيما واصل مؤشر TA‑35 مساره الصاعد ليصل إلى 2810 نقاط، وهي مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من عام. كما حقق مؤشر All-Share العام مكاسب فاقت 0.5%، ليبلغ 2574.89 نقطة، مدعومًا بزخم شرائي واسع النطاق رغم الأجواء الإقليمية المشحونة.
وتشير البيانات الصادرة عن بورصة تل أبيب إلى تسجيل أسهم عدد من الشركات القيادية ارتفاعات قوية، من بينها شركات التكنولوجيا والدفاع، التي باتت تُعد الملاذ الآمن للمستثمرين في ظل تنامي المخاطر الجيوسياسية.
وتزامنت هذه الارتفاعات مع حادث استهداف مبنى البورصة في قلب تل أبيب بصاروخ متوسط المدى أطلقته القوات الإيرانية في الساعات الأولى من صباح اليوم، ما خلّف أضرارًا مادية دون تسجيل خسائر بشرية، وفق بيانات أولية لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب مصادر مصرفية، فإن المستثمرين المحليين والعالميين ما زالوا يعولون على قدرة المؤسسات المالية الإسرائيلية على امتصاص الصدمات، في ظل دعم واضح من البنك المركزي الإسرائيلي، واستمرار ضخ السيولة عبر أدوات السوق المفتوحة.
وتأتي هذه القفزات امتدادًا لاتجاه تصاعدي بدأ منذ أبريل الماضي، حيث سجلت السوق مكاسب تقدر بنحو 5% منذ اندلاع موجة التصعيد الحالية في 13 يونيو الجاري، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا التفاؤل الذي لا يزال يسيطر على سلوك المستثمر الإسرائيلي رغم قرب المواجهة من الداخل الاقتصادي.
في قراءة أولية، يمكن القول إن بورصة تل أبيب لا تعكس الواقع الأمني بقدر ما تعكس قدرة الآلة الاقتصادية الإسرائيلية على إنتاج الثقة، حتى وسط الضجيج.







