تكريمك يا أمى هو السبب الوحيد لخروج هذا العدد من جريدة “ايجى ايكونومى ” ، فليس هناك سبب اخر يجعلنى أقاتل حتى لا أنهار بعد رحيلك سوى أنك لم تعتادى منى الانهيار و كنت دائما تنعتينى بصفة لطالما اعتززت بها ألا وهى مقولتك الشهيرة ” مها متعبتنيش فى تربيتها ” .
كنت بالنسبة لك الابنة القوية التى تمضى قدما ولا تعلق أحلامها على شماعة الظروف أو الاخفاقات ، وهذا ما دفعنى الى اطلاق هذا العدد رغم انهياراتى اليومية بل واللحظية كلما تذكرت للحظة أننى لن أراك مرة أخرى .
تمر الدقائق ثقيلة على يا أمى كلما تذكرت طيفك ، فجاءتنى فكرة تكريم أمهات كل من أعرفهم فى القطاع الاقتصادى ، لأتفاجأ بردود أفعال حزينة للغاية على فقدان الأم ، واجماع فى ذات الوقت على أن أمهاتهم كن السبب الوحيد وراء نجاحاتهم .
ردود الأفعال العاطفية التى وصلت بالبعض الى حد البكاء رغم مضى سنوات على الرحيل كادت تجعلنى ألغى الفكرة وألغى العدد تماما ، لكنى تمسكت بالمضى قدما فيه حتى أتمكن من الخروج من أحزانى .
أصر يا أمى أن اثبت لك أننى عند حسن ظنك بى ، فأنا الابنة القوية التى تقويها العثرات لا تكسرها ، لكن يا أمى لم أتمكن بعد فقدانك من احتمال كل هذا الألم ، لم احتمل الفراق .
الحقيقة الان اننى اشعر بالغرابة تجاه نفسى ، فأنا كنت أشعر بنفسى دائما قوية أتمكن من تخطى الصعاب و العثرات ، لا أعلق سعادتى أو تعاستى فى يد أحد ، لم يسبق لى أن طلبت من أحد أن يمد لى يد العون لاخراجى من أزمة نفسية أو من أحد عثراتى ، لكن هذه المرة أبحث حولى فيمن يمكنه أن يمد لى يد العون .
و على مايبدو اعتاد الجميع من حولى على هذه ” القوية ” التى لا تهتز ولا تضعف أمام العثرات ، أو أنهم عاجزون عن مساعدتى أو أو أو … فى النهاية وصلت لنتيجة واحدة لابد أن أقاوم ضعفى وانهياراتى بعد رحيلك .
اشتاق لك يا امى لكن أعدك أننى سأتخطى أحزانى و سأواصل عملى وأنا متأكدة ان رضاؤك عنى سيفتح لى كل الطرق التى كانت مغلقة قبل ذلك ، وسيقضى على عثرات الماضى ، و يذهب بى الى أحلامى .
أعدك يا أمى ألا أنها فأنا مازلت أقاوم حتى الان ، لكنى واثقة من النجاح فى هذا الاختبار الصعب ، وعزائى الوحيد أن الله العظيم أسرى بك من المعاناة الى العافية كما دعوت لك فى ليلة الاسراء الماشية قبل رحيلك بأيام ، فالان انت تخلصت من معاناتك و أحسبك عند الله فى أعلى الجنان .







