شهدت الأسواق العالمية في نهاية ديسمبر 2025 موجة صعود غير مسبوقة في أسعار الذهب، مدفوعة بتزايد المخاوف الجيوسياسية وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام المقبل، وهو ما انعكس مباشرة على السوق المحلية في مصر، بالتوازي مع استمرار قوة الدولار أمام الجنيه.
الذهب عالميًا: مستويات قياسية جديدة
سجل الذهب الفوري مستوى تاريخيًا متجاوزًا 4,400 دولار للأوقية، مستفيدًا من تراجع العائد الحقيقي على الأصول الدولارية، واتجاه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة. كما صعدت الفضة إلى مستويات غير مسبوقة، ما يعكس حالة التحوط الواسعة في أسواق المعادن النفيسة مع اقتراب عام 2026.
ويشير متعاملون إلى أن الزخم الحالي للذهب يرتبط بثلاثة عوامل رئيسية:
توقعات خفض الفائدة الأمريكية.
تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا.
استمرار مشتريات البنوك المركزية من الذهب كأداة لتنويع الاحتياطي.
السوق المحلية: تأثير مزدوج للذهب والدولار
محليًا، لا تتحرك أسعار الذهب بمعزل عن سعر الصرف، إذ يتأثر التسعير بعاملين متوازيين: السعر العالمي للأوقية وسعر الدولار أمام الجنيه. ومع استقرار الدولار عند مستويات مرتفعة، زادت الضغوط على أسعار المشغولات الذهبية، رغم محاولات السوق امتصاص الصدمات عبر تراجع نسبي في الطلب الاستهلاكي.
العملات الأجنبية: استقرار عند قمم مرتفعة
حافظ الدولار الأمريكي على تداوله قرب 47.45 جنيه، فيما سجل اليورو نحو 55.79 جنيه، واستقر الريال السعودي حول 12.65 جنيه. ويأتي هذا الأداء في ظل ترقب الأسواق لأي تحركات جديدة في السياسة النقدية العالمية، إلى جانب استمرار الطلب المحلي على العملة الصعبة لتغطية احتياجات الاستيراد والسفر.
نظرة مستقبلية
يرجح خبراء أن تظل أسعار الذهب مرتفعة خلال الربع الأول من 2026، ما لم تظهر مؤشرات قوية على تشديد نقدي عالمي مفاجئ. أما على مستوى سعر الصرف، فيبقى المسار مرهونًا بتدفقات النقد الأجنبي، وتحركات الفائدة، وقدرة الاقتصاد المحلي على جذب استثمارات جديدة.
الخلاصة:
الذهب يكتب فصلًا جديدًا من الارتفاعات القياسية عالميًا، بينما يواجه المستهلك المصري معادلة صعبة تجمع بين غلاء المعدن الأصفر وقوة الدولار، في مشهد يعكس بوضوح تشابك الأسواق المحلية مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.







