توقفت مسيرة حافلة بالإنجازات لرجل الأعمال وشيخ العقاريين في مصر حسين صبور، اليوم الخميس، رحلة بدأها عقب تخرجه من كلية الهندسة جامعة القاهرة عام 1957 بـ150 جنيهاً كانت أول أجر يتقاضاه في حياته، حينما أسس مقبرة ويلسون أمين المصري، حيث غيبه الموت صباح اليوم الخميس، عن عمر 85 سنة.
البداية
ويعد المهندس حسين صبور علم من أعلام البناء والتعمير في مصر، ارتبط اسمه بالإنجازات العملاقة، وتجاوزت نجاحاته الحدود ، فأصبح علامة مسجلة ضامنة للنجاح في أي مشروع، برع الرجل في مجالات كثيرة. ترأس “صبور” أحد أكبر النوادي المصرية “نادي الصيد” ورئيس سابق لاتحاد تنس الطاولة المصري، ورئيس مجلس إدارة “بنك المهندس” لمدة خمس سنوات، ورئيس جمعية “رجال الأعمال المصرية” وفى الوقت ذاته هو من أطلق برنامج “صالون دريم ” الذي استضاف على شاشة فضائية أبرز الشخصيات الثقافية والعلمية ليتحدثوا عن هموم الوطن والقضايا التي تشغل بال النخبة والجمهور معا.
بناء مقبرة ويلسون أمين المصري
بدأ صبور عمله في الخمسينات من القرن الماضي، بعد تخرجه في كلية الهندسة جامعة القاهرة عام 1957م ، وكان أول مشروع قام به في حياته هو بناء “مقبرة” للأستاذ ويلسون أمين المصري المسيحي، بلغت قيمتها تصميما وتنفيذا 150 جنيها، أما المشروع الثاني فكان إقامة حائط لتقسيم مخازن “الشركة العامة للتجارة والكيماويات” في حارة أليكسان بمنطقة مصر القديمة مقابل 140 جنيها.
فترة عصيبة
مر صبور بفترة عصيبة في حياته العملية، بعد أن تركه أصدقاء عمره وتولى وحده مسؤولية المكتب الهندسي وصدرت في هذه الآونة قوانين تحديد إيجارات المساكن فتوقف القطاع الخاص عن البناء، ما أدى لتراجع شديد للغاية في معدلات البناء، فانقطع عمل المكتب، ولكن بعد فترة قاده فكره إلي التوجه نحو القطاع الصناعي بعد أن اتجهت الدولة لتأميم الصناعة، وتمكن من أن يتولى بناء مصانع وورش جديدة، ومن ثم بدأ صيته في الذيوع، إلا أن وقوع نكسة عام 1967 أدى لتوجيه الدولة كافة مواردها إلى المجهود الحربي فتوقفت مصادر عمل المكتب من القطاع العام أيضا.
كانت الصعوبة في هذه المرحلة تكمن في القدرة على تحقيق المعادلة الصعبة بالمحافظة على الكوادر العاملة معه وسداد رواتبهم، للإبقاء عليهم متفرغين فقط للمكتب، فقد كان مكتبه هو الوحيد الذي تفرغ له كل من عملوا به، بينما كانت بقية المكاتب الهندسية مملوكة لأساتذة جامعة أو مديرين كبار في مصالح حكومية يعملون بها في فترة ما بعد الظهر فقط ومعهم بعض المعيدين غير المتفرغين.
الهجرة إلى ليبيا
دفعت هذه الظروف المهندس صبور إلى السفر لليبيا عام 1968م بعد أن استمع لأحد أصدقائه يحكي عن صديق له من كبار رجال الأعمال الليبيين والذي شكا له من المهندسين المصريين وتجربته مع واحد منهم حصل منه على مبلغ مالي كبير لتصميم فيلا له في ليبيا وقدم تصميمات سيئة للغاية، فأراد صبور أن يصحح هذه الصورة لدى رجل الأعمال الليبي وقام بتصميم الفيلا للرجل دون مقابل، وأعجبته للغاية فدعاه لزيارة ليبيا وبدأ العمل هناك منذ الربع الثاني من عام 1968.
رئيس بنك المهندس
نجح صبور عند توليه رئاسة “بنك المهندس” في فترة سابقة، والذي تسلمه برأسمال 20 مليون جنيه وميزانية أقل من مليار جنيه ، طيلة 7 سنوات كان نصيب البنك من الأرباح “صفر” وسلمه المهندس صبور بعد 5 سنوات من رئاسته، وقد ارتفع رأسماله إلى 180 مليون جنيه ووصل حجم ميزانيته إلى 5 مليارات جنيه، محققا أرباحا سنوية بلغت 100 مليون جنيه.
المدن الجديدة
وشارك صبور في تخطيط وتنفيذ مشروعات بناء المدن الجديدة التي توجهت الدولة لإقامتها من أجل تخفيف الضغط عن القاهرة مثل مدن العاشر من رمضان والسادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة والسادات بالإضافة إلي مدينة برج العرب في جنوب غرب الإسكندرية، كما شارك في العديد من المشروعات القومية العملاقة التي أقامتها الدولة مثل مشروع الطريق الدائري حول القاهرة ومشروع مترو الأنفاق وبعض الفنادق الكبرى والعديد من المستشفيات والمصالح الحكومية.







