من كوب الشاي الصباحي، إلى أطباق الحلوى المتنوعة، تُعتبر مصر واحدة من أكثر الدول على الصعيد العالمي استهلاكًا للسكر، الأمر الذي قد يُدعم وضع الشركات العاملة بالصناعة مستقبلاً.
على الرغم من زيادة الاستهلاك إلى أن الشركات العاملة لم تتمكن من تحقيق استفادة قصوى حتى الوقت الحالي، لكونها لم تتمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي محليًا، وبالتالي لم تتمكن من التصدير.
يقول المحللون وخبراء الصناعة إن هناك توقعات إيجابية للشركات العاملة خلال 2025 متعلقة بزيادة الاستهلاك، ثانيًا أن مصر قاربت على الوصول للاكتفاء الذاتي بنهاية العام الحالي أو المقبل، وحينها قد تتمكن الشركات من التصدير الخارجي حال موافقة الحكومة مما يُدر لها عائد دولاري.
ارتفاع مُرجح في الاستهلاك
تتوقع بحوث شركة “نعيم القابضة” أن يرتفع استهلاك السكر في مصر خلال موسم 2025 إلى 4.1 مليون طن، مقارنة بمستوى 3.9 مليون طن العام السابق، مدفوعًا باستمرار النمو السكاني وزيادة الطلب.
وهُنا ترى أن الطلب القوي والمستدام يُمثل دافعًا رئيسيًا للنمو المستقبلي وفق تقرير بحثي اطلعت “إيجي إيكونومي” على نسخة منه.
تقول بحوث شركة “نعيم القابضة” أيضًا، إن مصر تُصنف إنها من أكثر دول العالم استهلاكًا للسكر، وتذكر أنهُ وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فإن المواطن المصري العادي يستهلك 51.4 كيلو جرام من السكر سنويًا وهو ما أعتبرته يُقارب ضعف المتوسط العالمي.
توضح “نعيم” أن السكر يُباع في مصر بأسعار السوق الحرة والمدعومة، فيما يحصل المواطنين حاملي البطاقات التموينية فقط على السكر بالسعر المدعوم، وهي في العموم تعتبر أن السكر سلعة غير مرنة أحيانًا يرتفع سعر عند نقص المعروض وهو ما حدث في عام 2023.
يُذكر انه في عام 2023، شهدت اسعار السكر ارتفاعا غير مسبوق ، إذ وصلت اسعاره العالمية عند أعلى مستوى لها منذ عام 2011 آنذاك، أثر انخفاض الإمدادات العالمية بعد أن أضر الطقس الجاف بشكل غير معتاد بالمحاصيل الزراعية في الهند وتايلاند ثاني وثالث أكبر مصدرين للسكر في العالم، ما دفع الأسعار محليًا إلى مستويات 48 و 50 جنيه للكيلو.
و في أبريل 2025، تسربت أنباء عن عزم وزارة المالية علي ادخال تعديلات على قانون ضريبة القيمة المضافة، بغرض تقليص الإعفاءات الضريبية على السكر، في حين اكدت مصلحة الضرائب المصرية ان السكر، لا يزال معفيًا بموجب قوانين الضرائب حاليًا، وأوضحت أن مشروع الموازنة الجديد الذي يراجعه مجلس النواب حاليًا، لا يتضمن أي أحكام لفرض ضريبة القيمة المضافة على السكر خلال العام المالي 2025-2026.
من جانبه، يقول حسن الفندي رئيس شعبة السكر في اتحاد الصناعات المصرية، إن أسعار السكر مستقرة في السوق المحلية منذ أبريل لعام 2024، موضحًا أن تحريك الأسعار من جانب الشركة يتم بتنسيق مع وزارة التموين.
وأوضح، أن مبيعات السكر في مصر تتحرك وفق 3 اتجاهات بنفس الكمية تقريبًا للتموين، و المصانع، وأخيرًا القطاع العائلي.
وعن الأسعار يقول الفندي ان الطن شهد زيادة محدودة بواقع ألف جنيه فقط مؤخرًا، وقد يكون هناك زيادة في الاستهلاك العام الجاري.
وفي سياق متصل، يقول أحمد جمال المحلل المالي بشركة “مباشر لتداول الأوراق المالية”، إن السوق المصرية تعاني منذ فترة بعيدة من وجود عجز ما بين الانتاج والاستهلاك في صناعة السكر، موضحًا أن الفجوة الخاصة بالاحتياج الزائد عبر الاستيراد من الخارج الأمر الذي أعتبره أنه يُشكل ضغط على العملة الدولارية.
“معدل الإنتاج بشكل تقريبي يصل إلى 3.1 مليون طن سنويًا في موسم 2024 مقارنة باستهلاك وصل حينها إلى 3.3 مليون طن” حسبما صرح أحمد جمال.
يوضح أنه وفق تصريحات الجهات الرسمية من وزارة الزراعة ولجنة المحاصيل السكرية فإن مصر مرجحة للوصول للإكتفاء الذاتي بنسبة 97% بنهاية عام 2025 الجاري، بدعم عِدة عوامل من بينها زيادة المساحات المزروعة من البنجر، وتقديم تأهيل ودعم للمزارعين عن طريق رفع أسعار التوريد.
ويُبين المحلل المالي أحمد جمال، أن سعر توريد طن البنجر من الفلاح للمصانع كان منذ منذ فترة قريبة إلى ألف جنيه فقط، ولكن حاليًا يتراوح بين 1.5 : 3 آلاف جنيه.
ولفت إلى أن غالبية تصنيع السكر في مصر يتم من البنجر نظرًا لأن موسم زراعته يصل إلى 6 شهور فقط، كما أنه قليل الإستهلاك للماء ومنخفض التكاليف من حيث الأسمدة، مقارنة بزراعة القصب التي تصل إلى عام وكثيفة الاستهلاك للماء.
ويقول “أحمد جمال” إن السبب الثاني الذي يساعد على وصول مصر للإكتفاء الذاتي هو افتتاح مصنع القناة للسكر في محافظة المنيا منذ عام 2022، والذي يستمر في زيادة طاقتة الانتاجية وفق مخططات الشركة، وتصل طاقته الاستعابية عمومًا لنحو 750 ألف طن سنويًا.
وتأسست شركة القناة للسكر في وقت سابق بمساهمة من مجموعة شركات جمال الغرير –الإماراتية، وشركة الأهلى كابيتال القابضة، الذراع الاستثمارية للبنك الأهلى المصرى، وشركة موربان إنرجى ليمتد الإماراتية، وتم بدء التشغيل التجريبي للمصنع في مايو 2022، بطاقة إنتاجية 18 ألف طن وفق تصريحات مسئولين آنذاك.
الدلتا للسكر تُحقق قفزة واضحة في الإيرادات
وبالنظر على أداء شركة الدلتا للسكر وهي الكيان الوحيد المقيد في البورصة المصرية، نجد أنها حققت قفزة واضحة في الإيرادات خلال الربع الأول من العام الجاري 2025، بنسبة 263% ووصلت2.2 مليار جنيه، كما سجل صافي الربح المجمع أداءً مميزًا إذ بلغ نحو 315 مليون جنيه بنمو 54.3%.
أرجعت “نعيم” زيادة الإيرادات إلى زيادة مبيعات السكر، وارتفاع مبيعات لب البنجر، والشركة متخصصة في صناعة السكر من البنجر، إلى جانب شراء وبيع وتصدير السكر ومشتقاته، وبينت أن التضخم في تكاليف المواد والمرافق، مما أثر سلبًا على هوامش الأرباح.
تقول “نعيم” إن شركة الدلتا للسكر تمتلك رصيدًا نقديًا كبيرًا قدرة 597 مليون جنيه بنهاية عام 2024، منها حوالي 72% مقوم بالعملة الأجنبية، وتبين أنها تمتلك حصصًا في العديد من الاستثمارات مما حقق لها عائد بواقع 287 مليون جنيه، مما مثل حينها نحو 22% من صافي أرباحها بذات العام.
حسبما بينت القوائم المالية للشركة عن الربع الأول من العام الجاري فإنها تمتلك حسابات جارية في البنوك مقومة بالعملة الأجنبية بواقع 11.5 مليون دولار، و 2.7 مليون يورو.
ووفق حديث أحمد جمال، فأن الدلتا للسكر تُعتبر واحدة من أكبر شركات السكر في مصر، ويقول إن وصول مصر للاكتفاء الذاتي محليًا سيدعم كافة الشركات وعلى رأسها الدلتا للسكر نظرًا لوجود فرصة حينها للتصدير.
في أبريل لعام 2025 قررت الحكومة المصرية متمثلة في وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، استمرار العمل بالقرار الوزاري رقم 88 لسنة 2023، الخاص بحظر تصدير السكر بأنواعه لمدة 6 شهور.
أسعار السكر إلى أين؟
قال أحمد جمال، إن متوسط سعر البيع السكر للشركة خلال 2024 بلغ 30 جنيه، وسجلت الكمية المُنتجة من البنجر نحو 258 ألف طن، إلى جانب كميات كبيرة من المولاس التفل والتى توجهها عادة الشركة للتصدير الخارجي مما يُدر لها حصيلة دولارية.
ويعتبر السكر الأبيض هو المنتج الأساسي للشركة ويُساهم بنحو 65: 70% من إجمالي الإيرادات، والباقي من مشتقات التصنيع.
ويتفق مع بحوث “نعيم” أن استهلاك الفرد في مصر يصل إلى 51.4 كليو جرام سنويًا مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 25 كليو سنويًا، وبالتالي فالدولة محليًا من أكثر الدول استهلاكًا على الصعيد المحلي.
وعن الدلتا للسكر يقول أحمد جمال أنها واحدة من الكيانات التي تقوم بتوريد السكر للحكومة بمتوسط سعر يصل 12.60 جنيه، وبكمية تتراوح بين 42: 48% من إجمالي الإنتاج.







