فى ندوة أقامها المركز المصرى للدراسات الاقتصادية تحت عنوان ” معضلة الحديد و الصلب ” ، تساءل عدد من الخبراء و المعنيون اذا ما كانت تصفية شركة الحديد والصلب التابعة لقطاع الأعمال المصرى ، هى مقدمة لالغاء دور الدولة فى صناعة الحديد ، وكذلك تساءلوا عما اذا كان للقرار تبعات اقتصادية بافساح المجال أمام القطاع الخاص كى يستأثر بصناعة استراتيجية كتلك ؟ ، فيما أشاد بعض حضور الندوة بقرار التصفية لوقف نزيف الخسائر الفادحة التى طالت مصر جراء استمرار العمليات الانتاجية بالشركة طيلة السنوات ال 20 الماضية .
كانت الجمعية العامة العادية لشركة الحديد والصلب المصرية قبل أسبوعين تقريبا ، وافقت على حل وتصفية الشركة فور الانتهاء من عملية التقسيم، وتفويض رئيس الجمعية في تعيين المصفيين وتحديد أتعابهم ومدة التصفية على أن يكون المركز المالي للشركة في 31 ديسمبر 2020 أساساً للتصفية.
وعرض وزير قطاع الأعمال هشام توفيق ، وضع الشركة قبل التصفية ، وتفاصيل الدراسات التى استمرت لعدة سنوات فى محاولة لفهم أسباب نزيف الخسائر الفادحة التى كلفت مصر عشرات المليارات خلال السنوات الأخيرة .
وفيما يخص وضع شركات قطاع الأعمال ككل قال الوزير :
لم نغلق الا 3 شركات من اجمالى 120 شركة تابعة و340 شركة مشتركة ، جميعها تابعة لقطاع الأعمال المصرى
وأضاف ردا على ادعاءات وجود نية لدى الحكومة المصرية فى تصفية قطاع الأعمال شركة تلو الأخرى :
لدينا شركة الغزل والنسيج خسرت العام الماضى وحده 1.25 مليار جنيه ، ولا نية لاغلاقها لان هناك رؤية لتطويرها و تحويلها للربح .
وأضاف : حيثما هناك رؤية لتحويل الربح الى خسارة ، لا نتأخر على التطوير ، مشيرا الى ان الحكومة تضخ حاليا 21 مليار جنيه فى قطاع الغزل والنسيج من اجل التطوير وتتوقع التحسن بناءا على الدراسات .
الخسائر
و تحدث الوزير عن خسائر شركة الحديد والصلب المصرية خلال العقدين من 1997-1998 الى 2017-2018، من واقع الدراسة التي قامت بها الشركة القابضة للصناعات المعدنية عام 2019.
وقال إن الأرباح الهامشية التي تحققت في أغلب السنوات خلال الفترة من عام 1997-1998 حتى الفترة 2002-2003،
لا تعبر عن الواقع حيث كانت الشركة تقوم باستخدام الفروق الدائنة نتيجة لإعادة تقييم الأصول (الأراضي)
بلغت 4.09 مليار جنيه وذلك لتحقيق أرباح وهو ما كان مثار اعتراض من الجهاز المركزى للمحاسبات.
وأضافت الوزير، أن الأرباح التى حققتها الشركة خلال الفترة من 2006-2005 حتى عام 2010-2009،
تأثرت بإيرادات عرضية غير متعلقة بالنشاط مثل إيرادات سنوات سابقة ومخصصات انتفى الغرض منها،
وفي حالة استبعاد هذه الإيرادات تتحول هذه الأرباح الى خسائر،
مشيرا إلى أن الخسائر تعدت في العامين التاليين 2018-2019 و 2019-2020 حاجز الـ1.5 مليار والمليار جنيه على التوالي.
وأوضح الوزير، أن السبب الأساسي لتحقيق تلك الخسائر هو تقادم التكنولوجيا المستخدمة
وانخفاض تركيز الحديد المستخرج من مناجم الشركة في الواحات والذي لا يتعدي 50 بالمائة في المتوسط،
ما يساهم في الاستهلاك الكبير من فحم الكوك والغاز في العملية الإنتاجية وتضخم التكاليف المباشرة،
حيث إن التركيز المطلوب للإنتاج بصورة اقتصادية هو في حدود 60 بالمائة.
وأشارت الوزير، إلى أن سوء حالة الأفران والتوقفات المتكررة للفرن الرابع (وصلت الى 92 بالمائة)
قد ساهمت في ارتفاع استهلاك الطاقة حيث وصل نصيب الطن المنتج من عناصر الطاقة في الحديد والصلب 44,3 مليون وحدة حرارية بريطانية مقابل 20,6 مليون وحدة حرارية بريطانية/طن في المصانع المنافسة
وذلك بخلاف الكوك الذي يصل نصيب الطن منه بالنسبة لشركة الحديد والصلب 1300 كيلو مقابل متوسط عالمي لاستهلاك الطن من 300-600 كيلو.
وحققت شركة الحديد والصلب المصرية، خلال الربع الأول من العام المالي الجاري،
خسائر بلغت 274.48 مليون جنيه خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر الماضي، مقابل خسائر بلغت 367.8 مليون جنيه بالفترة المقارنة من 2019-2020.
دور الدولة فى صناعة الحديد
و تعليقا على حديث وزير قطاع الأعمال هشام توفيق قال الدكتور زياد بهاء الدين نائب رئيس مجلس الوزراء الاسبق
ان حديث الوزير مقنع لان يكون قرار التصفية حاليا ضروري بسبب حالة الشركة فى الوقت الراهن
لكنه أثار بعض التساؤلات حول الرؤية الصناعية للدولة المصرية حول صناعة استراتيجية كصناعة الحديد و الصلب ،
وهل لم يعد من المطلوب ان تتواجد الدولة فى هذه الصناعة لسبب ما؟
،ام هناك ضرورة لاستمرار الدولة فى هذه الصناعة الاستراتيجية ؟
أضاف بهاء الدين : القضية أعمق من تصفية الشركة ومن المعيار المالى والاقتصادى الضروريين لتصفية الشركة للحد من نزيف الخسائر
لكن ما هو موقف الصناعة وماهى خطة مصر بعد تصفية الشركة فى مجال صناعة الحديد والصلب ؟
ادعاءات كاذبة
وأيد الدكتور منير فخرى عبد النور وزير التجارة والصناعة الاسبق قرار لاتصفية
وأشاد بجرأة وزير قطاع الأعمال فى اتخاذ قرار تقاعس عنه كثيرون بسبب عدم قدرتهم على مواجهة الانتقادات .
قال عبد النور ان الأسباب وراء نزيف الخسائر الذى سبق تصفية الشركة عديدة ، أهمها تقادم تكنولوجيا مصنع الحديد والصلب ،
حالة الافران ، ونسبة تركيز الحديد وارتفاع نسبة فحم الكوك فى الاختزال بسبب ضعف الافران .
ورد عبد النور على عدد من الادعاءات التى أثارها البعض خلال الايام التى تلت التصفية
ومنها ما قيل حول ان هذا المصنع هو المصنع الوحيد المتكامل وهذا غير صحيح لان معظم المصانع الكبيرة فى مصر كذلك .
أضاف : وغير صحيح ان هذا المصنع مازال ركيزة للصناعة الوطنية
لان انتاجيته لا تتخطى 2 % من اجمالى المنتج المصرى ،
غير صحيح انه المصنع الوحيد التى ينتج الواح الصلب التى تستخدم فى اغراض التصنيع الحربية ،
فمصنع 100 الحربى التابع لوزارة الانتاج الحربى المصرية ينتجها و تم اعتماده كمورد لمفاعل الضبعة النووى الذى تنشئه مصر حاليا بالتعاون مع روسيا .
أضاف : غير صحيح انه المصنع الوحيد الذى ينتج زوايا حديدية ،
وغير صحيح انه هو المصنع الوحيد الذى ينتج قضبان السكة الحديد ،
فالمورد الأكبر لقصبان السكك الحديدية منذ أكثر من 15 عاما هى شركة نمساوية ، بالاضافة الى عدد من الشركات الأجنبية
أضاف ان الشركة كانت مزدهرة فعلا فى وقت من الاوقات
لكن ليس لانها الافضل ولكن لان تلك الفترة كانت بمفردها فى السوق وتحكتكره ولا تواجه اى منافسة .
أما معتز محمود رئيس لجنة الصناعة بمجلس النواب فقال :
لابد من الكشف عن المسئولين عن سوء الادارة الذى ادى للتدهور
لاسيما خلال الاربع سنوات الماضية منذ بدء الدراسات حول الشركة ولابد ان تقوم الجهات الرقابية بمحاسبته .
وفى شأن اخر قال محمود ان الصناعة المصرية تحكمها تشريعات قديمة منذ الخمسينات ، ولا يمكن الاستمرار بها لتحقيق رؤية الدولة ، لاسيما بعد صرف نحو 2 تريليون جنيه على البنية التحتية ليصبح لدى مصر فائض كهرباء وفائض غاز لابد من استغلالهما الاستغلال الامثل والا ذهبت كل الجهود هباءا .







