شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية منسقة على إيران استهدفت مؤسسات قيادية وعسكرية، في ما وصفته واشنطن وبتصريحات قادة إسرائيل بأنها عملية وقائية لاحتواء تهديدات استراتيجية. وسرعان ما ردّت إيران بموجات من الطائرات المسيرة والصواريخ على أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة، مما يشير إلى تحول الصراع من توتر محتمل إلى تصعيد عسكري حقيقي على نطاق أوسع.
انهيار الحل التفاوضي
أدى هذا التصعيد إلى انهيار آمال حلّ تفاوضي طويل الأمد مع طهران وارتداد مباشر على الأسواق المالية والطيران والنفط، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب لتشمل دولًا خليجية وأجزاء من الشام والعراق واليمن.
الاقتصاد العالمي تحت الاختبار
أسعار النفط: ارتفاع مع “علاوة مخاطر”
بسبب المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في الخليج وتهديد مرور النفط عبر مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية — شهدت أسعار النفط ارتفاعات قياسية في الآونة الأخيرة، مع تسجيل خام برنت مستويات لم تشهدها منذ أشهر.
قفزات النفط قد تتخطي ال 100 دولار للبرميل
المحللون الاقتصاديون يرون أن أي تعطيل مستدام في الإمدادات سيؤدي إلى قفزات كبيرة في الأسعار تصل إلى مستويات ربما تتجاوز 100 دولار للبرميل، وهو ما يشكل ضغوطًا تضخمية ضخمة على اقتصادات المستهلكين في أوروبا وآسيا وأمريكا.
كما تُسجَّل دول الخليج مثل السعودية والإمارات زيادة في صادرات النفط لتعويض المخاطر المحتملة وتأمين السلع في الأسواق العالمية، في أكبر معدلات منذ سنوات.
قطاع الطيران: توقف الرحلات وتراجع الأسهم
كان لتصعيد الصراع أثر فوري على شركات الطيران العالمية:
أغلقت عدة دول مثل إيران والعراق والأردن والإمارات أجواءها الجوية، مما أجبر شركات كبرى على تعليق أو تغيير مسارات رحلاتها العابرة للمجال الجوي الخطير.
شركات مثل Air France-KLM، British Airways، Lufthansa، Turkish Airlines، Wizz Air وQatar Airways أعلنت إلغاء خدمات لمدن في الشرق الأوسط.
على الجانب المالي، تراجع أسهم شركات الطيران الكبرى مثل United Airlines وDelta وAmerican Airlines بنسب فاقت الـ 6% يومياً نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع الطلب على السفر جواً، فضلاً عن مخاوف المستثمرين من تباطؤ الطلب على السفر الدولي في ظل حالة عدم اليقين.
الأسواق المالية: تذبذب وقلق مستمر
الخوف من اتساع الحرب يؤثر على أسواق الأسهم والسندات والعملات:
المستثمرون يتجهون نحو “الملاذات الآمنة”، ما يؤثر على أداء الأسهم في قطاعات السفر والطاقة غير المستقرة.
ارتفاع أسعار النفط يُضيف ضغوطًا تضخمية على الاقتصادات الكبرى، مما يؤثر على تكاليف النقل، الإنتاج، والسلع الأساسية، ويهدد نمو الاقتصادات العالمية.
القطاع النفطي: بين المكاسب والمخاطر
بالرغم من المكاسب قصيرة المدى لدى منتجي النفط، هناك مخاطر هيكلية:
الأسواق تشهد ارتفاعًا في علاوة المخاطر فوق سعر النفط الحقيقي، ما يجعل الأسعار أكثر تقلبًا استجابة لأي خبر جيوسياسي.
تعطيل الإمدادات أو هجمات مباشرة على البنية التحتية النفطية (تكرار سيناريوهات مشابهة لهجمات من جهات مسلحة في السابق) يمكن أن يفاقم أزمة الأسعار.
تداعيات أوسع على الاقتصاد الإقليمي والدولي
تحليل اقتصادي أوسع يبرز احتمالات أكثر قتامة في حال توسع الحرب
ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري، خاصة مع تهديدات سابقة على طرق التجارة مثل البحر الأحمر والخليج.
ارتفاع أسعار السلع الأساسية والتضخم العالمي نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والنقل.
احتمال تأثيرات سلبية على اقتصادات دول عربية تعتمد على السياحة والاستثمار الأجنبي، حيث يتراجع الاستثمار ويتأخر النمو.
اقتصادٌ هش على صفيحٍ جيوسياسي
في قلب هذا التصعيد العسكري الراهن، يكشف الاقتصاد العالمي والعربي هشاشته أمام التوترات الجيوسياسية. فالأسواق التي تهدأ عادةً أمام تدفقات السلع أو الأنباء الاقتصادية، تتأثر اليوم فورًا بالتصريحات العسكرية والتغييرات في أوضاع الأجواء الجوية ومسارات النفط. ولم يعد الاقتصاد مجرد أرقام وإحصاءات، بل ميدانًا تتقاطع فيه السياسات والبرد العسكري والرهانات الاقتصادية الكبرى على سلامة الإمدادات واستقرار الاستثمارات.







