المتابع لما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسى باحتفالات المولد النبوى حيث قال الرئيس حرفيا:
“لما آجي أكلم أي حد من اللي دارس دين بس هيكلمني في سياق واحد، والقانونيين هيكلموني في القانون بس، والاقتصادي والاجتماعي زيه، .لكن الذي يتصدى لمعالجة قضايا عصره، لازم يكون ذو عقلية جامعة”.
العقلية الجامعة هي التكامل المعرفى وهى السبيل الى تحقيق “الجمهورية الجديدة” وبدون مشاركة المجتمع ، لا يمكن للتعليم تحقيق أهدافه وبدون التعليم لا يمكن للمجتمع التفكير في النمو او التنمية
أعلنت إدارة الحوار الوطني المصري عن مشروع قانون “المجلس الوطني الأعلى للتعليم والتدريب” ويهدف المجلس إلى توحيد سياسات التعليم والتدريب بكافة أنواعه، وجميع مراحله، وتحقيق التكامل بينها، والإشراف على تنفيذها بهدف ربط مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل المحلي والدولي، والعمل على النهوض بالبحث العلمي.
ونرى ان تحقيق تلك الأهداف وحسب ما تم ذكره بمشروع القانون يعتمد على التنسيق (التنسيق) مع كافة وزارات الدولة , وبقراءة التاريخ نجد ان التنسيق فيما بين المجالس الوطنية والوزارات لم تدعم تحقيق الأهداف المرجوة وذلك منذ قرار انشاء “المجالس القومية المتخصصة عام 1974” والتي تتكون من المجلس القومى للإنتاج والشئون الاقتصادية والمجلس القومى للخدمات والتنمية الاجتماعية والمجلس القومى للتعليم والبحث العلمى والتكنولوجيا والمجلس القومى للثقافة والفنون والاداب . اما من حيث مهام المجالس القومية المتخصصة في مجال التعليم كانت تقوم بدراسة واقتراح السياسات والخطط القومية لتطوير التعليم لتحقيق التكامل فيما بين جهات المنظومة التعليمية والاستفادة من منظومة البحوث العلمية التطبيقية . أيضا قرار انشاء المجلس الأعلى للتحول الرقمى عام 2014 برئاسة رئيس مجلس الوزراء وأهدافه الطموحة آنذاك !! اين تلك المجالس الان الان وغيرها كثر؟
وبالعودة الى مشروع قانون “المجلس الوطني الأعلى للتعليم والتدريب” والذى يهدف الى تكامل المنظومة التعليمية فيما بين الجهات التي تهتم وتعمل في مجال التعليم اما الجهات الأخرى في خارج نطاق التعليم مثل الوزارات المختلفة يعتمد فقط على التنسيق (التنسيق غير كاف لتحقيق الأهداف) اما من حيث ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل
التعليم بكافة انواعه (اكاديمى , فنى , مهنى) هو قاطر التنمية بالمجتمعات الحديثة، والشباب الخريجون والعاملون بالمجتمع هم قوة الدفع الحقيقية لتلك القاطرة شرط أن يكونوا مؤهلين وأن يكون لديهم المهارات التي يفرضها علينا مجتمع اقتصاد المعرفة ، أو مجتمع المتغيرات السريعة، والذي يدعو دائمًا إلى ضرورة تأهيل مخرجات التعليم بالمجتمع لاستيعاب كل ما هو مفروض عليهم من مهارات مجتمع المعرفة، إذ أن مشكلة ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل في الألفية الثالثة هي مشكلة نقص مهارات معرفية نوعية يتطلبها مجتمع اقتصاد المعرفة فلم تكن قضية ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل أبداً قضية مطلقة بل قضية يجب أن يتم دراسة أسبابها بكثير من الدقة والتفرقة بين البطالة عند أصحاب المهارات والخبرات التي تلاءم الطلب في سوق العمل وبين بطالة أخرى تنتشر لدى من لم يتحصلوا على مهارات معينة ولم يكتسبوا خبرات أصبحت مطلوبة من قبل مجتمع المعلومات والمعرفة ومازالوا يدرسون مناهج الستينات.
ومنذ البداية قرر مجلس أمناء الحوار الوطني المحاور الرئيسة الثلاثة: السياسي والاقتصادي والمجتمعي وعدد 19 لجنة فرعية تندرج تحت المحاور الرئيسة والسؤال الذى يطرح نفسه , هل ننتظر عددا اخر من مشاريع القوانين لانشاء مجالس وطنية تنوب عن عمل الوزارات ؟ وهل نضمن نجاح تلك المجالس الوطنية كما نجحت سابقاتها من المجلس؟
المتابع للامور يجد ان الجمهورية الجديدة تحتاج الى إعادة هيكلة لكافة اعمال الدولة حكومة وقطاع اعمال لتحقيق الاستدامة الاستراتيجية كما ان اختيار استراتيجية إعادة الهيكلة ، ومؤشرات لتقييم فعالية تنفيذ التحولات والنهج المدروسة لتقييم المخاطر هي عناصر أساسية للتخطيط للجمهورية الجديدة.
ما نعرضه لتحقيق الجمهورية الجديدة يتلائم مع احتياجات مجتمع الاقتصاد المعرفى نلخصه في البدائل التالية:
البديل الأول : تفعيل دور المجالس القومية المتخصصة والتي تم انشائها منذ 50 عاما , تلك المراكز هي بيت الخبرة للدولة الجديدة ويدعم هذا الرأي الملفات والتقارير التي كان تقدمها تلك المجالس في ثمانينات القرن الماضى في المجال الصناعى والزراعى والتعليم وأيضا مجال تطوير المجتمع. ان تفعيل عمل تلك المجالس هو عمل حضارى موجود في معظم الدول المتقدمة ويشمل في عضويتة خبراء حقيقيون في مجالاتهم يعكفون على التخطيط للدولة لمدد من 50 الى 100 سنة قادمة و لا يظهرون في الاعلام .
البديل الثانى : انشاء وزارة للتحول الرقمى وزارة ذات عقلية جامعة مثل معظم الدول المتقدمة وعلى رأسها اليابان, تقوم برسم سياسة تكامل كافة أعمال الوزارات وقطاعات الاعمال بخطة شاملة متكاملة للتحول الرقمى الوطنى تعتبر وزارة فريدة من نوعها للتحول للمجتمع المعرفى تقوم بالتخطيط الشامل المتكامل للتحول الرقمى الوطنى ، لربط وتكامل بيانات الإدارات القطاعية الحكومية وقطاعات الاعمال في الدولة لتحقيق أهم اهداف الاقتصاد المعرفى وهو “رفاهية الفرد والمجتمع” .
وفى النهاية تبقى كلمة مشاريع الرقمنة لبناء حوائط اما التحول الرقمى لبناء جسور .
مشاريع الرقمنة او الميكنة تعمل على مستوى قطاعى منفرد غير مترابطة وغير متكاملة ودون النظر للتكامل مع القطاعات الاخرى تهدف الى تنمية اعمال القطاع الذى يتم رقمنته فقط دون الاهتمام بدعم الاقتصاد الرقمى. تعمل بمفهوم بناء الحوائط
اما مشاريع التحول الرقمى والتحول لمجتمع المعرفة تشمل جميع مؤسسات الدولة التشريعية والقضائية والتنفيذية (حكومة و قطاعات الاعمال الانتاجية والخدمية) و تعمل بصورة تكاملية للبيانات لدعم الاقتصاد الرقمى بهدف تحقيق الرفاهية المجتمعية والارتقاء بالشعوب وتعمل بمفهوم بناء الجسور المعلوماتية بين جميع مؤسسات الدولة







