شهدت المالية العامة في مصر تحسنًا ملحوظًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام المالي الجاري، مع تسجيل ارتفاع واضح في الفائض الأولي، في إشارة إلى استمرار جهود الحكومة في ضبط الموازنة وتعزيز الإيرادات، رغم التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
وبحسب التقرير المالي الشهري الصادر عن وزارة المالية، ارتفع الفائض الأولي خلال الفترة من يوليو إلى فبراير ليصل إلى نحو 656.8 مليار جنيه، بما يعادل 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 330.1 مليار جنيه تمثل 1.8% من الناتج المحلي خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، وهو ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في أداء المالية العامة.
ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها النمو القوي في الإيرادات الضريبية، التي سجلت زيادة بنحو 30.8% على أساس سنوي لتصل إلى حوالي 1.614 تريليون جنيه خلال فترة الدراسة، وهو ما يعادل نحو 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي. ويرجع ذلك إلى تحسن حصيلة معظم أنواع الضرائب، إلى جانب استمرار جهود تطوير الإدارة الضريبية وميكنة النظم، وتوسيع القاعدة الضريبية.
كما ساهمت الإصلاحات الضريبية والتشريعية في تعزيز الإيرادات، خاصة التعديلات المرتبطة بضريبة القيمة المضافة، إلى جانب تحسين العلاقة مع مجتمع الأعمال وتقديم تسهيلات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما دعم النشاط الاقتصادي ورفع كفاءة التحصيل.
وفي المقابل، واصلت الحكومة ضبط الإنفاق العام وتحسين إدارته، مع التركيز على ترشيد المصروفات وتعظيم كفاءة استخدام الموارد، إلى جانب العمل على تنويع مصادر التمويل والالتزام بالحدود القانونية للدين. كما يأتي ذلك بالتوازي مع جهود توجيه الإنفاق نحو القطاعات ذات الأولوية مثل الحماية الاجتماعية والتعليم والصحة، بما يدعم النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن تحقيق فائض أولي أكبر يمنح الحكومة مساحة أفضل لإدارة الدين العام وتقليل الضغوط على الموازنة في المدى المتوسط، خاصة في ظل استمرار تقلبات الاقتصاد العالمي وارتفاع تكلفة التمويل.
وبوجه عام، يعكس ارتفاع الفائض الأولي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام المالي الحالي استمرار مسار الإصلاح المالي، مع تحسن واضح في كفاءة تحصيل الإيرادات وإدارة المصروفات، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا على استقرار المالية العامة خلال الفترة المقبلة.







