بعد مرور نحو أكثر من 8 أعوام على البدء فى مناقشة قانون الصكوك السيادية أو الصكوك الاسلامية كما هو متعارف عليها ، حظى القانون أمس على موافقة من البرلمان ليدخل مصر لأول مرة فى عصر الصكوك الاسلامية كتمويل مهم و جاذب لشريحة كبيرة من المتعاملين فى شراء الأوراق المالية الدولية ، وقد حدث العديد من التعديلات على القانون ليصل الى نسخته الأخيرة ، وربما يكون قد أزيل منه العوار الذى كان يشوب القانون القديم الذى أقر فى عهد الاخوان المسلمين ، عام 2013 ، وكان على وشك ان يدخل حيز التنفيذ الفعلى ، لولا سقوط حكم الاخوان .
و تعتبر الصكوك السيادية من أهم أدوات التمويل السيادية مثلها مثل السندات وأذون الخزانة ، ولكن تنبع أهميتها فى كونها جاذبة لشريحة جديدة من الممولين ، كاسواق الخليج ، و بعض الاسواق الأوروبية ايضا لما لها من طبيعة خاصة .
و من الجدير بالذكر ان قانون الصكوك الذى صدر فى عهد الاخوان ، ووقعه الرئيس المعزول محمد مرسى ، كان يتضمن مواد عديدة ، لم يشر أحدها الى اليات أو ضمانات عدم زوال أو ضياع الاصول التى يصدر عليها الصك ، وهو ما كان سيعرض عددا من الاصول المصرية الهامة للخطر حال خسارة أموال الصك ، فكان يحق لحامل الصك الرجوع على الاصل و المطالبة به.
أما القانون الجديد الذى وافق عليه البرلمان أمس ، بعد احالته له منذ شهر نوفمبر الماضى ، فيتضمن أكثر من 4 مواد تضمن عدم ضياع الأصل ، وعدم أحقية حامل الصك بالعودة على الاصل حال وقوع أى خسارة ، بالاضافة الى التعريفات فى مقدمة مسودة المشروع التى لم تترك بابا للجدل حول تلك المسالة .
و كانت وزارة المالية قد طرحت وزارة المالية مشروع قانون جديد للأصول السيادية فى فبراير2020 ، وهو القانون الذى يؤهل مصر لطرح صكوك سيادية من النوع الإسلامى الجاذب لدول الخليج وأوروبا، فى إطار الخطة الحكومية الرامية إلى تنويع مصادر التمويل التى تهدف فى النهاية إلى خفض الدين العام فى إطار خطة متوسطة الأجل للنزول بمنحناه إلى المستويات القياسية.
وحسم مشروع قانون الصكوك الجديد الذى طرحته وزارة المالية لإجراء حوار مجتمعي محلى دولى حوله، أمر ضمان الاصول التى سيتم طرح الصكوك عليها حيث ان لهذه الاداه من ادوات التمويل طبيعة خاصة ولابد من طرح الصك على اصل سيادى وهى تختلف بذلك عن اليات التمويل الاخرى كالسندات والأذون.
ولضمان عدم ضياع الاصل المطروح عليه السند، وضعت وزارة المالية تعريفا فى باب التعريفات الخاص بمشروع القانون عرفت فيه حق الانتفاع بانه حق الانتفاع الكامل لمنفعة الاصول التى تصدر على اساسها الصكوك بما لا يؤدى الى فناء هذه الأصول.
كما ذكر مشروع القانون فى مادته الثانية،” وفى جميع أنواع الصكوك لا يجوز أن تتضمن صيغة التعاقد نصا بضمان حصة حامل الصك فى الاصول المتخذة اساسا لاصداره او بضمان عائد مقطوع او منسوب الى قيمة الصك ويستثنى من ذلك حالات التقصير او الاخلال باحكام القانون او مخالفة شروط نشرة الاصدار”.
و عقب صدور القانون قال وزير المالية الدكتور محمد معيط أن مصر، بصدور هذا القانون، تدخل سوق التمويل الإسلامي لأول مرة الذى يصل حجم إصدارات الصكوك به إلى ٢,٧ تريليون دولار، بما يُساعد فى جذب مستثمرين جدد مصريين وأجانب للاستثمار المتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية بالعملتين المحلية والأجنبية، على أن يتم قيد الصكوك المصدرة في السوق المحلى ببورصة الأوراق المالية، ويتم حفظها بشركة الإيداع والحفظ المركزى، ويتم قيد الصكوك المصدرة بالأسواق الدولية الصادرة بالعملات الأجنبية بالبورصات الدولية وفقًا للقواعد المتبعة للإصدارات الحكومية الدولية، بما يُسهم فى توفير سيولة نقدية إضافية للاقتصاد المصرى وخفض تكلفة تمويل الاستثمارات، خاصة أن هذه الصكوك تصدر طبقًا للصيغ المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
أوضح الوزير، أن إصدار الصكوك يكون على أساس الأصول التي ستكون مملوكة للدولة ملكية خاصة، وذلك عن طريق بيع حق الانتفاع بهذه الأصول دون حق الرقبة، أو عن طريق تأجيرها، أو بأي طريق آخر يتفق مع عقد إصدار هذه الصكوك وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية، على أن يصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتحديد الأصول الثابتة والمنقولة المملوكة للدولة «ملكية خاصة» التي تصدر على أساسها الصكوك، بحيث تكون هناك آلية لتقييم حق الانتفاع بتلك الأصول التي تصدر على أساسها الصكوك أو مقابل تأجيرها لهذا الغرض.
أشار إلى أنه سيتم إصدار الصكوك فى شكل شهادة ورقية أو إلكترونية بالمواصفات التي تحددها اللائحة التنفيذية للقانون، وتكون اسمية، ومتساوية القيمة، وتصدر لمدة محددة بالجنيه المصرى أو بالعملات الأجنبية عن طريق طروحات عامة أو خاصة بالسوق المحلي أو بالأسواق الدولية.
أضاف الوزير، أنه سيتم إنشاء شركة مملوكة للدولة لإدارة وتنفيذ عملية «تصكيك» الصكوك السيادية الحكومية التي تكون وكيلاً عن مالكي الصكوك، على أن يتم الإصدار طبقًا لأي من الصيغ المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي تقرها لجنة الرقابة المنصوص عليها بالقانون، وعلى أساس عقد الإصدار، ويخضع إصدارها، وتداولها واستردادها للضوابط والقواعد والإجراءات المتوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
قال الوزير، إن الحد الأقصى لمدة تقرير حق الانتفاع بالأصول التي تصدر على أساسها الصكوك أو مدة تأجيرها ثلاثين عامًا التزامًا بأحكام الدستور، ويجوز إعادة تأجير هذه الأصول للجهة المصدرة، مؤكدًا أنه يحظر الحجز أو اتخاذ إجراءات تنفيذية على الأصول التي تصدر على أساسها الصكوك، مع بطلان أي إجراء أو تصرف مخالف لذلك، وتقرير عقوبة جنائية على المخالفين.
و ننشر فيما يلى صورة من القانون الذى احيل للبرلمان فى فبراير الماضى :








