رفعت الحكومة المصرية مستهدفاتها للاقتراض خلال العام المالي 2026/2027، مع توقعات بزيادة قيمة إصدارات أذون وسندات الخزانة إلى نحو 4.010 تريليون جنيه، مقابل 3.575 تريليون جنيه مقدرة في موازنة العام المالي الجاري 2025/2026، بزيادة تبلغ نحو 435 مليار جنيه.
ووفقًا للبيان التحليلي لمشروع الموازنة العامة للدولة، تأتي الزيادة المتوقعة في إطار احتياجات التمويل الحكومية وإدارة الدين العام، بما يشمل تمويل عجز الموازنة وإعادة تمويل الاستحقاقات القائمة من أدوات الدين المحلية.
وتعد أذون وسندات الخزانة المصدر الرئيسي للاقتراض المحلي للحكومة، حيث يقوم البنك المركزي المصري بإدارة وطرح هذه الأدوات نيابة عن وزارة المالية من خلال مزادات دورية تستهدف جذب السيولة من البنوك والمؤسسات المالية والمستثمرين.
أحدث الطروحات الحكومية
وتواصل وزارة المالية الاعتماد على السوق المحلية لتوفير احتياجاتها التمويلية، حيث طرح البنك المركزي المصري، نيابة عن وزارة المالية، خلال الأسبوع الأول من يونيو الجاري أذون خزانة بقيمة 95 مليار جنيه، موزعة بين 25 مليار جنيه لأجل 182 يومًا و70 مليار جنيه لأجل 364 يومًا. كما سبق ذلك طرح آخر بقيمة 85 مليار جنيه لأجل 182 و364 يومًا.
ومن المقرر كذلك طرح أذون خزانة جديدة بقيمة 55 مليار جنيه خلال تعاملات الأحد 7 يونيو، تتوزع بين 15 مليار جنيه لأجل 91 يومًا و40 مليار جنيه لأجل 273 يومًا، في إطار البرنامج الدوري لتمويل احتياجات الموازنة العامة.
طروحات مكثفة خلال الربع الثالث
وشهد الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، الممتد من يناير حتى مارس 2026، تكثيفًا لعمليات الاقتراض المحلي عبر أدوات الدين الحكومية، إذ تراوحت الطروحات الدورية بين 90 و95 مليار جنيه للعطاء الواحد خلال شهري فبراير ومارس. كما نفذ البنك المركزي عدة عطاءات بأجال مختلفة شملت أذونًا لمدة 91 و182 و273 و364 يومًا، ضمن خطة وزارة المالية لتغطية الاحتياجات التمويلية قصيرة الأجل وإدارة هيكل الدين المحلي.
وتشير بيانات الطروحات الدورية خلال تلك الفترة إلى استمرار اعتماد الحكومة على أدوات الدين المحلية باعتبارها أحد أهم مصادر التمويل، خاصة في ظل ارتفاع استحقاقات الدين والحاجة إلى إعادة تمويل الأذون والسندات المستحقة.
إدارة الدين وتحديات التمويل
ويرى محللون أن زيادة مستهدف الإصدارات الحكومية خلال العام المالي الجديد تعكس استمرار الضغوط التمويلية المرتبطة بخدمة الدين وتمويل الإنفاق العام، رغم جهود وزارة المالية لإطالة متوسط عمر الدين وخفض تكلفة الاقتراض تدريجيًا.
كما تأتي هذه التقديرات بالتزامن مع توجه الحكومة لتعزيز مصادر التمويل البديلة، سواء عبر برنامج الطروحات الحكومية أو التوسع في استخدام الصكوك السيادية والأدوات التمويلية الجديدة، بهدف تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على الاقتراض قصير الأجل.
ومن المتوقع أن تظل أذون وسندات الخزانة الأداة الرئيسية لتوفير السيولة اللازمة للموازنة خلال العام المالي 2026/2027، في ظل استمرار احتياجات التمويل المرتبطة بالمشروعات العامة وسداد الالتزامات المالية القائمة.







