منذ عام 2019، تواصل تنفيذ مشروعات تطوير السكك الحديدية، شملت شراء جرارات وعربات جديدة، وتجديد الخطوط، وتحديث نظم الإشارات والمحطات والمزلقانات. ومع تعدد الأرقام المعلنة عن تكلفة التطوير، تبرز أهمية تتبّع ما خُصص للمرفق في الموازنات السنوية، والتمييز بين الاستثمارات المقدرة والمبالغ التي صُرفت بالفعل.
وتكشف جداول وزارة المالية عن استثمارات مقدرة للهيئة القومية لسكك حديد مصر يبلغ مجموعها نحو 133.3 مليار جنيه في مشروعات موازنات ثلاثة أعوام مالية، تبدأ من 2024/2025 وتنتهي في 2026/2027، ضمن استمرار برنامج تحديث المرفق ورفع كفاءة التشغيل.
ففي العام المالي 2024/2025، بلغت الاستخدامات الاستثمارية المقدرة للهيئة نحو 33.355 مليار جنيه، وفقًا لجدول توزيع الاستخدامات الاستثمارية الوارد في “البيان الإحصائي لوزارة المالية.
وارتفعت التقديرات في مشروع موازنة العام المالي التالي 2025/2026 إلى نحو 48.634 مليار جنيه، بزيادة تقارب 15.3 مليار جنيه، بحسب “البيان الإحصائي للهيئات الاقتصادية لذلك العام”.
وفي مشروع موازنة العام المالي الجاري 2026/2027، وصلت الاستثمارات المقدرة للهيئة إلى 51.34 مليار جنيه، بزيادة نحو 2.7 مليار جنيه على تقديرات العام السابق، وفقًا “للبيان الإحصائي الصادر عن وزارة المالية، ليرتفع مجموع التقديرات الاستثمارية في مشروعات موازنات السنوات الثلاث إلى 133.329 مليار جنيه.
ويعكس هذا الرقم حجم الاستثمارات المقدرة خلال الفترة، لكنه لا يعني أن المبلغ صُرف بالكامل، كما لا يمثل إجمالي الإنفاق منذ مارس 2019؛ إذ يتوقف تحديد المصروفات الفعلية على ما تكشفه الحسابات الختامية من تنفيذ للمشروعات ومدفوعات مقابل الأعمال والتوريدات.
وتوضح بيانات العام المالي الجاري أن القروض تستحوذ على الجانب الأكبر من تمويل استثمارات الهيئة؛ فمن إجمالي 51.34 مليار جنيه، تبلغ القروض المحلية نحو 28.134 مليار جنيه، والقروض الخارجية نحو 18.112 مليار جنيه، إلى جانب مساهمات بقيمة 5.094 مليار جنيه.
وتمثل هذه القروض والمساهمات مصادر تمويل الاستثمارات المدرجة بالموازنة، وبالتالي لا تُضاف إليها عند حساب إجمالي تكلفة التطوير، تجنبًا لاحتساب المبالغ نفسها مرتين.
وتأتي هذه الاعتمادات السنوية ضمن مسار أوسع لتحديث المرفق. ففي العرض الحكومي المقدم أمام الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال مؤتمر «حكاية وطن» في أكتوبر 2023، بلغت التكلفة المالية المعلنة لمشروعات السكك الحديدية نحو 225 مليار جنيه، ضمن مشروعات وزارة النقل خلال الفترة من 2014 إلى 2024.
غير أن جمع هذا الرقم مع الاستثمارات المقدرة في الموازنات اللاحقة لا يقدم حصيلة دقيقة للإنفاق، دون مراجعة نطاق المشروعات والفترات التي تغطيها الأرقام، والتحقق من عدم تداخلها.
وبالتوازي مع الاستثمارات، تتحمل الخزانة العامة مخصصات لدعم خدمات السكك الحديدية. ففي مشروع موازنة 2024/2025، حدد البيان المالي 5.2 مليار جنيه لدعم الخطوط غير الاقتصادية، إلى جانب 200 مليون جنيه لدعم اشتراكات الطلبة بالقطارات، و100 مليون جنيه لدعم امتيازات الركوب لبعض الفئات المستحقة، بإجمالي 5.5 مليار جنيه للهيئة.
ويختلف هذا الدعم عن الإنفاق على شراء الجرارات والعربات وتجديد الخطوط وتحديث الإشارات؛ إذ يستهدف المساهمة في تحمل تكلفة تقديم الخدمة بأسعار مخفضة أو تشغيل خطوط تقل إيراداتها عن تكلفتها.
كما تفصل البيانات الحكومية بين تطوير شبكة السكك الحديدية ومشروعات مترو الأنفاق والجر الكهربائي، بما يستلزم تحديد المشروعات المشمولة بأي حساب لفاتورة التطوير قبل الوصول إلى إجمالي موحد.







