في أسبوعٍ واحد، خطّت “دي بي ورلد – مصر” بثقة رسالتها إلى العالم: أن ميناء العين السخنة لم يعد مجرد نقطة رسو، بل محور إقليمي ذكي يدير منظومة متكاملة تتقاطع فيها خطوط التجارة العالمية، ومشاريع الطاقة المتقدمة، والسياحة البحرية، والصناعة الثقيلة.
ففي إنجاز تقني غير مسبوق، استقبل الميناء سفينة “إنيرجوس إسكيمو”، وهي وحدة تخزين وإعادة تغويز عائمة، تُعد من أبرز حلول دعم أمن الطاقة العالمي. ولم يكن الحدث محض استقبال تقليدي، بل عملية فنية دقيقة تضمنت تعديل مشعب غاز عالي الضغط، استعدادًا لربط السفينة برصيف ميناء سوميد وضخ الغاز إلى الشبكة القومية، في مشهد يُجسد مرونة البنية التحتية في الميناء وكفاءته في خدمة المشاريع السيادية.

وتكمن أهمية هذه العملية في توقيتها، حيث تواجه مصر والمنطقة تحديات متزايدة في أمن الطاقة بسبب التوترات الإقليمية، ما يجعل امتلاك مثل هذه القدرات رسالة واضحة بجهوزية مصر لاستيعاب تعقيدات المشهد الطاقوي، وتأمين تدفق الغاز محليًا وإقليميًا.
ميناء السخنة والصناعة الثقيلة.. شراكة في التحول الصناعي
وفي تحول نوعي آخر، استقبل الميناء السفينة العملاقة “بيرج كوجو” بحمولة تجاوزت 180 ألف طن من خام الحديد، هي الأكبر في تاريخ الموانئ المصرية. ويُعد هذا الحدث ترجمة فعلية لاستراتيجية الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وتوطين صناعات استراتيجية كصناعة الحديد والصلب.

ورغم ضخامة السفينة، والتي يبلغ طولها 300 متر، تمت عملية تفريغها بسلاسة بفضل الأرصفة العميقة والتجهيزات المتطورة، ما يؤكد ليس فقط على الجاهزية الفنية، بل أيضًا على الثقة العالمية المتنامية في منظومة الموانئ المصرية.
وتأتي هذه الشحنة ضمن اتفاقية طويلة الأجل لنقل 6 ملايين طن سنويًا، في ما يشبه جسرًا لوجستيًا مستدامًا يخدم أهداف الدولة في بناء قاعدة صناعية تنافسية ذات طابع تصديري.
السياحة البحرية.. رافعة اقتصادية في البحر الأحمر
وفي ختام أسبوعه الاستثنائي، عاد الميناء ليؤكد تنوع خدماته باستقباله سفينة الرحلات “أرويا”، وعلى متنها 2300 راكب في زيارة ثانية ضمن عقد سنوي مع “كروز السعودية”. واللافت أن عمليات الاستقبال والتخليص تمت بسلاسة تامة، ما يعكس مستوى التنسيق والتأهيل البشري والتقني داخل الميناء.
ولا يُنظر إلى هذا الحدث على أنه سياحي فقط، بل كجزء من تحريك العجلة الاقتصادية في مدن البحر الأحمر، حيث يسهم ركاب هذه السفن في تنشيط قطاعات النقل، الضيافة، والتجزئة، في نموذج واضح للسياحة المتكاملة القائمة على البنية التحتية الحديثة.
استثمار ذكي.. لا مجرد توسعة
تصريحات محمد شهاب، الرئيس التنفيذي لـ”دي بي ورلد – مصر”، عكست بوضوح النهج المستقبلي للميناء، والذي لم يعد يعتمد فقط على استقبال السفن، بل على تقديم حلول متكاملة تجمع بين الشحن، التغويز، الترفيه، والتصنيع. وهذا ما تؤكده استثمارات المنطقة اللوجستية الجديدة بقيمة 80 مليون دولار، والتي تستعد للانطلاق قريبًا لتدعم منظومة النقل متعدد الوسائط، وتزيد من جاذبية الميناء للاستثمارات الأجنبية.
رسالة الأسبوع: من البحر الأحمر إلى العالم
ما بين الطاقة والصناعة والسياحة، تقف “دي بي ورلد – مصر” اليوم على أعتاب مرحلة جديدة تجعل من ميناء العين السخنة لاعبًا إقليميًا مؤثرًا في خريطة التجارة العالمية. وفي ظل موقعه الاستراتيجي وبنيته التحتية المتطورة، يثبت الميناء أنه ليس فقط نافذة على البحر، بل منصة ذكية لدعم رؤية مصر الاقتصادية، وتعزيز مكانتها كمركز تجاري وصناعي وسياحي في قلب المنطقة.







