تدخل مصر عام 2026 وهي تحمل على خريطتها التمويلية نقاط ضغط واضحة، حيث تتقاطع استحقاقات الدين المحلي قصير الأجل مع التزامات خارجية بالعملات الأجنبية، في لحظة دقيقة تتطلب إدارة نشطة للسيولة وتوقيتًا دقيقًا لإعادة التمويل. الصورة العامة لا تتعلق فقط بحجم الدين، بل بزمن استحقاقه وكيفية توزيع الأعباء بين الداخل والخارج.
أولًا: الدين المحلي… ثِقل قصير الأجل
العمود الفقري لخريطة 2026 يتمثل في أذون الخزانة المحلية، وعلى رأسها أذون 364 يومًا التي تتراكم استحقاقاتها في النصف الثاني من العام. هذه الأدوات، وإن كانت مرنة وسريعة الإصدار، تخلق ذروة ضغط على الخزانة عند الاستحقاق، وتضع المالية العامة أمام خيارين: التدوير بأسعار فائدة أعلى أو تمديد الآجال عبر أدوات أطول.
هنا تظهر أهمية التحول من الاعتماد الكثيف على القصير الأجل إلى مزيج آجال أكثر توازنًا، خاصة مع حساسية السوق المحلي لتغيرات العائد.
ثانيًا: الدين الخارجي… عملات متعددة ومخاطر متداخلة
على الجبهة الخارجية، تستحق في 2026 سندات دولية (Eurobonds) بعملات مختلفة، ما يضيف بُعدًا لسعر الصرف إلى معادلة السداد. تزامن هذه الاستحقاقات مع احتياجات تمويل محلية مرتفعة يرفع من مخاطر السيولة بالعملة الأجنبية، ويجعل توقيت الدخول للأسواق الدولية عاملًا حاسمًا.
الرسالة هنا أن الضغط ليس رقميًا فقط، بل تشغيلي: إدارة تدفقات نقدية بعملات مختلفة، والتحوط لتقلبات السوق العالمية.
ثالثًا: الصكوك السيادية… صمّام أمان زمني
في المقابل، لا تشكل الصكوك السيادية عبئًا مباشرًا على 2026 من حيث الاستحقاق، نظرًا لطبيعتها الأطول أجلًا مقارنة باليوروبوند. وجودها في المحفظة يساهم في تخفيف الذروة ويمنح صانع القرار مساحة زمنية لإعادة ترتيب الأولويات، سواء عبر إصدارات محلية جديدة أو إعادة هيكلة آجال قائمة.
أين تبلغ الذروة؟
الذروة المتوقعة تقع بين منتصف وأواخر 2026، حين تتلاقى:
استحقاقات أذون خزانة محلية كبيرة،
سداد شرائح من الدين الخارجي،
وارتفاع احتياجات خدمة الدين الكلية.
هذا التلاقي يرفع كلفة الخطأ في التوقيت، ويجعل أي تأخير في إعادة التمويل أو أي تشدد في الأسواق أكثر تأثيرًا.
أدوات التخفيف الممكنة
أمام هذه الخريطة، تبرز عدة مسارات عملية:
مزادات التحويل (Switch Auctions) لتمديد آجال الدين المحلي وتقليل ضغط القصير الأجل.
تنشيط الإصدارات الأطول أجلًا محليًا، بما فيها الصكوك.
تنويع قنوات التمويل الخارجي وتوقيت الدخول للأسواق قبل الذروة.
تنسيق وثيق بين وزارة المالية والبنك المركزي لإدارة السيولة المحلية والأجنبية في آنٍ واحد.
خريطة ديون 2026 لا تقول إن الخطر حتمي، لكنها تؤكد أن الإدارة النشطة للآجال هي كلمة السر. النجاح هنا لا يقاس بحجم الاقتراض فقط، بل بقدرة مصر على تفكيك الذروة، وتوزيع الاستحقاقات، وتحويل عام الضغط إلى محطة عبور أكثر هدوءًا في مسار الاستدامة المالية.








