أدرج المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري ضمن جدول اجتماعاته المقرر عقدها غدًا 30 يوليو، في خطوة تمهد لاعتماد نتائج المراجعة والإفراج عن شريحة تمويل جديدة لمصر ضمن برنامج التسهيل الممدد.
برنامج الصلابة و الاستدامة
وكان خبراء الصندوق قد توصلوا في نهاية يونيو الماضي إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الحكومة المصرية بشأن المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد، إلى جانب المراجعة الثانية لبرنامج الصلابة والاستدامة، وهو الاتفاق الذي ينتظر التصديق النهائي من المجلس التنفيذي.
ومن المتوقع أن يتيح اعتماد المراجعة صرف تمويل جديد يبلغ نحو 1.6 مليار دولار، منها نحو 1.5 مليار دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، إضافة إلى نحو 136 مليون دولار في إطار برنامج الصلابة والاستدامة.
وأكد صندوق النقد، في بيان الاتفاق على مستوى الخبراء، أن الاقتصاد المصري واصل إظهار قدر من المرونة رغم التحديات الإقليمية، بدعم من استمرار تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادي، مع التشديد على أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتسريع برنامج تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتحقيق نمو مستدام.
أبرز الإصلاحات التي نفذتها الحكومة في ملف التخارج لصالح القطاع الخاص
نفذت الحكومة المصرية خلال العامين الماضيين حزمة واسعة من الإصلاحات الهيكلية استجابة لمتطلبات برنامج صندوق النقد الدولي، والتي استهدفت تعزيز دور القطاع الخاص وتقليص وجود الدولة في الأنشطة الاقتصادية، ومن أبرزها:
سياسة ملكية الدولة
تحديث وثيقة سياسة ملكية الدولة وتحديد القطاعات التي ستتخارج منها الدولة كليًا أو جزئيًا، والقطاعات التي ستستمر فيها، بما يمنح المستثمرين رؤية أوضح لدور الدولة في الاقتصاد.
التوسع في برنامج الطروحات الحكومية عبر بيع حصص في عدد من الشركات المملوكة للدولة لمستثمرين استراتيجيين أو من خلال البورصة، مع استمرار تجهيز شركات جديدة للطرح.
طرح الشركات في البورصة
استكمال إجراءات قيد عدد من الشركات الحكومية تمهيدًا لطرحها في البورصة، ومن بينها إنبي وإيلاب والخدمات البحرية للبترول (PMS) والمعمورة للتعمير والتنمية السياحية.
طرح صافي و وطنية
المضي في طرح شركات تابعة للقوات المسلحة، وفي مقدمتها شركتا صافي ووطنية، مع دراسة طرح شركات أخرى مثل تشيل أوت وسايلو فودز، بما يوسع مشاركة القطاع الخاص في هذه الأنشطة.
نقل بعض الأصول الي صندوق مصر السيادي
نقل عدد من الشركات والأصول إلى صندوق مصر السيادي لإعادة هيكلتها وتعظيم قيمتها وإعدادها للشراكة مع القطاع الخاص أو طرحها في البورصة.
اعادة هيكلة الأصول
إعداد خريطة لإعادة هيكلة الأصول المملوكة للدولة، بما يشمل نقل تبعية عدد من الشركات بين الجهات الحكومية أو إلى صندوق مصر السيادي، بهدف رفع كفاءة الإدارة وتعظيم العائد الاقتصادي من الأصول.
الغاء بعض امتيازات الشركات الحكومية
إلغاء عدد من الامتيازات والإعفاءات التي كانت تتمتع بها بعض الشركات المملوكة للدولة، بما يحقق تكافؤ الفرص ويعزز المنافسة العادلة بين القطاعين العام والخاص.
تفعيل دور اللجنة العليا للطروحات الحكومية لمتابعة تنفيذ برنامج التخارج، ووضع جداول زمنية لطرح الشركات والأصول.
توسيع برنامج المشاركة بين القطاعين العام و الخاص
التوسع في الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ وإدارة مشروعات البنية الأساسية والخدمات العامة، من خلال عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).
تشجيع استثمارات الصناديق السيادية العربية
تشجيع استثمارات الصناديق السيادية العربية والأجنبية في الأصول الحكومية، من خلال صفقات مباشرة أو شراكات طويلة الأجل.
تيسير إجراءات الاستثمار عبر تبسيط إجراءات تأسيس الشركات، وتوسيع العمل بالرخصة الذهبية، وتقليل مدة إصدار التراخيص للمشروعات الاستثمارية.
تعزيز الحياد التنافسي بين الشركات الحكومية والخاصة، من خلال تطبيق سياسات تضمن عدم منح الشركات المملوكة للدولة مزايا تؤثر على المنافسة.
الاستمرار في تنفيذ برنامج الإصلاحات الهيكلية الهادف إلى رفع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات والنشاط الاقتصادي، وزيادة مساهمته في النمو والتشغيل والصادرات.
وتعد هذه الإجراءات من أهم الملفات التي يراجعها صندوق النقد الدولي بصورة دورية، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، ومرونة سعر الصرف، وضبط أوضاع المالية العامة.
متي وافق الصندوق علي القرض؟
حصلت مصر في ديسمبر 2022 على موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على برنامج التسهيل الممدد لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي، بقيمة 3 مليارات دولار على مدار 46 شهرًا، قبل أن يوافق الصندوق في مارس 2024 على زيادة حجم البرنامج إلى 8 مليارات دولار في ضوء الضغوط الاقتصادية التي تعرض لها الاقتصاد المصري نتيجة تداعيات الحرب في أوكرانيا، ثم الحرب في قطاع غزة وتراجع إيرادات قناة السويس، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم ونقص النقد الأجنبي.
ويستهدف البرنامج دعم استقرار الاقتصاد الكلي، واستعادة مرونة سعر الصرف، وخفض معدلات التضخم، وزيادة الاحتياطي من النقد الأجنبي،وتعزيز دور القطاع الخاص، إلى جانب تسريع برنامج الطروحات الحكومية وتقليص دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية بما يدعم النمو المستدام.
كم دفعة صرفتها مصر من قرض الصندوق ؟
ومنذ بدء البرنامج، صرفت مصر عدة شرائح تمويل عقب الانتهاء من المراجعات الدورية، كان أبرزها الشريحة الأولى عقب اعتماد البرنامج، ثم شريحة كبيرة بعد الانتهاء من المراجعتين الأولى والثانية بالتزامن مع زيادة قيمة البرنامج إلى 8 مليارات دولار، تلتها شرائح أخرى بعد إقرار المراجعات اللاحقة. ومع إدراج المراجعة السابعة على جدول أعمال المجلس التنفيذي في 30 يوليو، تترقب مصر الموافقة على صرف شريحة جديدة تقدر بنحو 1.5 مليار دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، إضافة إلى نحو 136 مليون دولار في إطار برنامج الصلابة والاستدامة.
ولجأت مصر إلى برنامج صندوق النقد في ظل الضغوط التي واجهها الاقتصاد نتيجة الأزمات العالمية والإقليمية، والتي أدت إلى خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين، وارتفاع فاتورة الواردات والطاقة، وتراجع بعض مصادر النقد الأجنبي، بما في ذلك إيرادات قناة السويس، الأمر الذي استلزم تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي يستهدف استعادة الاستقرار المالي والنقدي وتعزيز قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتحقيق نمو يقوده القطاع الخاص.
وكان أحمد كجوك، وزير المالية، قد أكد في وقت سابق ثقته في نجاح المراجعة السابعة لبرنامج صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أنها ستعقبها مباشرة المراجعة الثامنة والأخيرة، بما يمهد لاختتام برنامج التمويل الحالي قبل نهاية العام، في ظل استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع الصندوق.







