حسم مجلس الوزراء الجدل الذي أثير خلال الساعات الماضية بشأن مقترح رجل الأعمال والمصرفي حسن هيكل، المعروف باسم «المقايضة الكبرى»، والذي يتضمن نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة إلى البنك المركزي المصري، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة.
وأكد مجلس الوزراء، اليوم الأحد، أن ما يتم تداوله بشأن مقايضة بعض أصول الدولة بالمديونية المحلية «يعبر عن رؤية شخصية خالصة لصاحبها»، ولا يمثل بأي حال من الأحوال توجهًا أو مقترحًا تتبناه الحكومة المصرية.
وشدد المجلس بصورة خاصة على أن قناة السويس ليست محلًا لأي مقترح من هذا النوع، مؤكدًا عدم وجود أي توجهات لدى الحكومة لمقايضتها أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات.
وأوضح أن قناة السويس تمثل مرفقًا عامًا استراتيجيًا ذا طبيعة خاصة، وترتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، فضلًا عن دورها المحوري في الاقتصاد الوطني وحركة التجارة العالمية.
ماذا اقترح حسن هيكل؟
ويأتي بيان مجلس الوزراء عقب الجدل الذي أثاره حسن هيكل بعد إعادة طرح فكرته التي أطلق عليها «المقايضة الكبرى»، مستندًا إلى نموذج تسوية المديونية التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» لدى بنك الاستثمار القومي.
وكان هيكل قد طرح تصورًا يقوم على نقل بعض الأصول المملوكة للدولة إلى البنك المركزي المصري، وفي المقابل نقل ما يعادل قيمتها من مديونية وزارة المالية، بهدف تخفيف أعباء الدين المحلي والفوائد التي تتحملها الموازنة العامة.
وأشار هيكل ضمن الأصول التي يمكن أن تدخل، وفق تصوره، في عملية المقايضة إلى ملكيات الدولة في بنوك القطاع العام وشركات التأمين والكهرباء والشركات العامة وبعض الهيئات الاقتصادية، كما أشار إلى قناة السويس ضمن حديثه عن الأصول الممكن استخدامها في التصور.
وأوضح هيكل أن فكرته لا تقوم، بحسب رؤيته، على بيع الأصول إلى مستثمرين أو جهات خارجية، وإنما على نقل الملكية بين جهات تابعة للدولة، وتحديدًا من وزارة المالية إلى البنك المركزي، بالتزامن مع نقل المديونية المقابلة لها.
الحكومة: الفكرة دُرست وغير ملائمة
وكشف بيان مجلس الوزراء أن أفكارًا تتعلق بمقايضة الأصول العامة مقابل المديونية سبق أن خضعت للدراسة والتقييم من جانب الجهات المعنية بالدولة، ضمن بحث البدائل المختلفة لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته.
وأكد المجلس أن الدراسة انتهت إلى عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين العام.
وأشار إلى أن من بين الاعتبارات الاقتصادية والمالية والمؤسسية وراء ذلك أن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي، في حد ذاته، إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل.
وبذلك يفصل بيان مجلس الوزراء بصورة واضحة بين مقترح حسن هيكل باعتباره رؤية اقتصادية شخصية مطروحة للنقاش، وبين السياسة الرسمية للدولة، مع استبعاد قناة السويس بشكل قاطع من أي تصورات تتعلق بالمقايضة أو الرهن أو نقل الملكية مقابل المديونيات.







