5 آلاف وحدة خلال 20 يومًا.. و15 ألف طلب شراء على 2900 وحدة
فجوة سعرية تصل إلى 35% بين التعاقدات القديمة والأسعار الحالية.. وأكثر من 60% من المتعثرين مستعدون للتنازل عن جزء من مدفوعاتهم
قيمة الوحدات على المنصة تتجاوز 70 مليار جنيه.. والتنازل يعيد رسم خريطة سوق الـ«ريسيل»
كشفت أحدث بيانات منصة «Aqar Exit» عن نمو سريع في عدد الوحدات التي يسعى أصحابها إلى التخارج من تعاقداتها، في مؤشر يعكس اتساع شريحة من العملاء الذين يواجهون صعوبة في استكمال الالتزامات المالية المرتبطة بوحداتهم العقارية، بالتوازي مع ظهور طلب قوي من مشترين يسعون للاستفادة من أسعار التعاقدات القديمة.
وبحسب أحدث البيانات المعلنة عن المنصة، استقبلت «Aqar Exit» نحو 5 آلاف وحدة عقارية خلال 20 يومًا فقط، فيما بلغ عدد طلبات الشراء نحو 15 ألف طلب على قرابة 2900 وحدة.
وقال الدكتور محمود عمار، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة «Aqar Exit»، إن أسعار بعض التعاقدات القديمة تقل بنسب تتراوح بين 20% و35% عن الأسعار الحالية للوحدات، وهو ما خلق مساحة جديدة لإعادة بيع التعاقدات القائمة بدلًا من فسخها وإعادة الوحدات إلى المطورين.
وتشير البيانات المنشورة حاليًا على منصة «Aqar Exit» إلى وجود نحو 4.9 ألف وحدة منشورة أو تحت المراجعة، بقيمة سوقية تقديرية تتجاوز 70 مليار جنيه وفق الأسعار الحالية للوحدات.
أكثر من 60% مستعدون لتحمل خسارة مقابل الخروج
وتكشف الأرقام عن جانب آخر أكثر أهمية في أزمة السيولة التي يواجهها بعض المشترين، إذ أكد عمار أن أكثر من 60% من العملاء المتعثرين أبدوا استعدادهم للتنازل عن جزء من المبالغ التي سبق لهم سدادها مقابل تسريع عملية التخارج.
ويعكس ذلك تحولًا في أولويات شريحة من المشترين، من تحقيق عائد على الوحدة أو الحصول على «أوفر برايس» عند إعادة البيع، إلى البحث عن السيولة والخروج من الالتزامات المستقبلية حتى ولو ترتب على ذلك التخلي عن جزء من الأموال التي سبق سدادها.
وتقوم فلسفة «Aqar Exit» في الأساس على طرح التعاقد القديم دون «أوفر»، بحيث يحصل البائع – وفق نموذج المنصة – على المبالغ التي سبق له سدادها، بينما ينتقل العقد إلى مشترٍ جديد يستفيد من السعر القديم ويستكمل الأقساط المتبقية.
من 3300 إلى نحو 5 آلاف وحدة
وتظهر المقارنة بين الأرقام المعلنة منذ إطلاق المنصة سرعة نمو المعروض عليها.
ففي 23 أغسطس الماضي، أعلنت «Aqar Exit» أن عدد الوحدات المعروضة تجاوز 3300 وحدة، بقيمة سوقية تقارب 60 مليار جنيه، مع تسجيل أكثر من 15 ألف مستخدم، بينهم أكثر من 11 ألف مشترٍ ونحو 3600 بائع.
وخلال فترة وجيزة، اقترب عدد الوحدات المنشورة أو الخاضعة للمراجعة من 5 آلاف وحدة، بينما تجاوزت قيمتها السوقية التقديرية 70 مليار جنيه، بحسب البيانات الظاهرة على المنصة.
ولا تعني تلك الأرقام بالضرورة أن جميع الوحدات المعروضة تمثل حالات تعثر نهائية، كما لا يمكن اعتبارها مقياسًا لحجم التعثر في السوق العقارية المصرية بالكامل، لكنها تكشف عن وجود كتلة متزايدة من التعاقدات التي يبحث أصحابها عن آلية للتخارج.
أزمة سيولة أم سوق ثانوية جديدة؟
وفي المقابل، تكشف أرقام طلبات الشراء عن أن زيادة المعروض لا تقابلها بالضرورة حالة عزوف كاملة عن العقار.
فالمنصة سجلت نحو 15 ألف طلب شراء على 2900 وحدة، ما يشير إلى وجود طلب محتمل على العقارات، لكنه يبحث عن مستويات سعرية مختلفة عن أسعار الطروحات الجديدة.
وتبرز هنا ميزة التعاقدات القديمة، التي يقل سعر بعضها بين 20% و35% عن السعر الحالي، لتتحول أزمة العميل غير القادر على استكمال الأقساط إلى فرصة أمام مشترٍ آخر يمتلك السيولة اللازمة للدخول في التعاقد واستكمال الالتزامات المتبقية.
وبذلك قد تساهم آليات التنازل، حال اتساعها، في تكوين سوق ثانوية أكثر نشاطًا للتعاقدات العقارية، خاصة للوحدات التي تم شراؤها قبل موجات الارتفاع الكبيرة في الأسعار التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
الإلغاء قد يضاعف خسائر العميل
وتطرح المنصة نموذجًا توضيحيًا لوحدة يبلغ إجمالي سعرها التعاقدي 10 ملايين جنيه، سدد مالكها مليوني جنيه قبل أن يتوقف عن استكمال الأقساط.
ووفق المثال، إذا نص العقد على خصم 15% من إجمالي قيمة الوحدة عند الإلغاء، فإن قيمة الخصم تصل إلى 1.5 مليون جنيه، ليتبقى للعميل 500 ألف جنيه فقط من مليوني جنيه سبق سدادها، فضلًا عن إمكانية استرداد المبلغ على فترة زمنية طبقًا لشروط العقد.
أما في حالة نقل التعاقد إلى مشترٍ جديد وفق النموذج الذي تتبناه المنصة، فيستهدف البائع استرداد المبلغ الذي سبق سداده، بينما يستفيد المشتري من سعر التعاقد القديم ويستكمل الأقساط.
وتؤكد «Aqar Exit» أن هذا المثال توضيحي فقط، وأن نسب الخصم وشروط رد الأموال تختلف من مطور إلى آخر ومن عقد إلى آخر.
رسوم التنازل كلمة السر
لكن نجاح هذا النموذج يظل مرتبطًا بشروط التنازل التي يضعها كل مطور عقاري، خاصة قيمة الرسوم المطلوبة للموافقة على نقل التعاقد إلى مشترٍ جديد.
وكان عمار قد أشار إلى أن ارتفاع رسوم التنازل لدى بعض الشركات يمثل أحد التحديات أمام عمليات التخارج، إذ قد يؤدي ارتفاع تكلفة نقل التعاقد إلى تقليص الميزة السعرية التي يحصل عليها المشتري، وبالتالي إضعاف فرص إتمام الصفقة.
وتتم عمليات التنازل في النهاية وفقًا لبنود العقد الأصلي وضوابط المطور العقاري، بما يعني أن إدراج الوحدة على المنصة لا يضمن وحده إمكانية نقل التعاقد.
لا عمولة على البائع
وتعتمد «Aqar Exit» على نموذج لا يفرض عمولة على صاحب الوحدة، بينما تحصل المنصة على 1.25% من المشتري عند إتمام عملية التنازل فقط.
كما تشترط مراجعة العقد وإيصالات السداد والأقساط المتبقية قبل طرح بيانات الوحدة، على أن يتم نقل التعاقد بصورة رسمية وفقًا لإجراءات المطور.
مؤشر يستحق المراقبة
ورغم أن أرقام «Aqar Exit» لا تمثل مسحًا شاملًا للسوق ولا يمكن استخدامها منفردة للحكم على حجم التعثر العقاري في مصر، فإن سرعة تراكم آلاف الوحدات خلال أسابيع قليلة تفتح ملفًا مهمًا حول قدرة المشترين على مواصلة جداول السداد طويلة الأجل.
وفي الوقت نفسه، فإن حجم الطلبات المسجلة على الوحدات المعروضة يقدم قراءة أخرى للمشهد؛ فالمشكلة قد لا تكون في غياب الطلب على العقار بقدر ما ترتبط بالفجوة بين الأسعار التي يستطيع المشترون تحملها والأسعار الحالية للطروحات الجديدة.
ومن هنا، تبدو سوق التنازلات والتعاقدات القديمة مرشحة لأن تصبح واحدة من أهم الملفات التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة، سواء من جانب المطورين أو المشترين أو الجهات المعنية بالسوق، خصوصًا إذا استمر نمو المعروض من العملاء الراغبين في التخارج بالمعدلات الحالية.







