أسبوع كامل مر علي رحيل أمي ، و أنا احاول عبثا كتابة كلمات الرثاء التي لم يعد صدري يتسع لها و لكن محاولاتي البائسة للكتابة باءت جميعها بالفشل…
كلما حاولت عبثا وصف احساسي تجاه فقدانها أجد نفسي أصف احساسي بفقد طفلتي و ليس امي.. ربما يكون السبب هو معاناتها خلال مرضها و الذي جعلني مسئولة عن رعايتها…
في النهاية رحلت أمي و تركت دنيانا المادية الكريهة.. رحلت أمي و لم يعد هناك مكان لقلقي المتكرر عليها أثناء عدم تواجدي بجوارها… رحلت امي و تركت ذكرى لها في كل ركن بحياتي حتى انني لا أكاد أصدق انني لن أتمكن من رؤيتها مرة أخرى داخل غرفتها كما اعتدت…
رحلت أمي و لم تترك فقط ذكرى و إنما أصرت حتى بعد رحيلها على اعطائي دروسا في الحياة.. فلا يمكن أن استمر في اعطاء مساحات من وقتي و عقلي و قلبي لمن لا يستحقها.. فمن لم يواسيني في محنتي لابد أن اتوقف عن منحه مساحة من قلبي.. فالناس هم من يرسمون مساحاتهم داخل قلوبنا..
رحلت أمي و لحقت بأبي في نفس شهر رحيله… رحلت و تركت ذكرى صوتها وهي تناجي الله رغم نسيانها كل شئ…
رحلت أمي.. و بقيت الطفلة في قلبي سأتذكرها دائما و سأتذكر معها دائما كيف كانت تضحك و تتألم و تخجل و تطلب الوضوء من أجل الصلاة رغم معاناتها الطويلة مع مرض محي كل ذاكرتها الا تعلقها بالصلاة..
رحلت أمي لتترك لي قلبا نابضا بالحياة بعد أن كدت أصدق اني امرأة عملية لا تستخدم قلبها كثيرا.. رحلت لأكتشف معها ان قلبي لا يزال ينبض بل و ينفطر حزنا على الاحباب لدرجة ان رؤية سبحتها التي اعتادت على التسبيح عليها جعلني انفطر في البكاء كطفلة…
فاللهم بحق كل ألم تأمته و كل معاناة ذاقتها فارحمها رحمة تليق باحسانك و تجاوز عن سيئاتها و ارفع درجتها مع الصديقين و الشهداء و الصالحين…







