استراتيجية حكومية حتى 2030 تكشف احتياجات تمويلية قد تتجاوز مليار دولار لمواجهة كارثة شديدة
كشفت استراتيجية تمويل مخاطر الكوارث في مصر للفترة من 2026 إلى 2030، التي أعدتها وزارة المالية بدعم فني من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، عن تقديرات بوصول متوسط الخسائر السنوية الناجمة عن الكوارث الطبيعية في مصر إلى نحو 316 مليون دولار، في ظل تزايد المخاطر المناخية والحاجة إلى تطوير أدوات تمويلية قادرة على حماية الموازنة العامة من الصدمات المفاجئة.
وأظهرت الاستراتيجية، التي اطلعت عليها «ايجي ايكونومي»، أن الزلازل والسيول تستحوذان على نحو 90% من متوسط الخسائر السنوية المقدرة وفق نماذج محاكاة المخاطر، بواقع 46% للزلازل و44% للفيضانات والسيول.
وتأتي هذه التقديرات في إطار توجه حكومي لإعادة هيكلة منظومة تمويل مواجهة الكوارث، والانتقال تدريجيًا من الاعتماد على مخصصات الموازنة وإعادة ترتيب الإنفاق بعد وقوع الأزمات، إلى تطوير آليات تمويل استباقية تضمن سرعة الاستجابة وتقليل الضغوط على المالية العامة.
مليار دولار لمواجهة كارثة شديدة
وبحسب الاستراتيجية، قدر تحليل أجراه صندوق النقد الدولي خلال عام 2026 احتياجات التمويل الإجمالية للقطاعين العام والخاص بنحو 336 مليون دولار في سيناريو كارثة ذات فترة عودة تبلغ خمس سنوات، ترتفع إلى نحو 1.08 مليار دولار في سيناريو كارثة ذات فترة عودة تبلغ 50 عامًا.
وتشمل هذه الاحتياجات تمويل الاستجابة الفورية والتعافي المبكر وإعادة الإعمار، حيث تتراوح احتياجات الاستجابة والتعافي المبكر بين 67 و217 مليون دولار، مقابل تكاليف لإعادة الإعمار تتراوح بين 269 و866 مليون دولار، وفقًا لشدة الكارثة.
وتعكس تلك الأرقام حجم الالتزامات المالية المحتملة التي قد تتحملها الدولة والقطاع الخاص عند وقوع كوارث طبيعية واسعة النطاق، وما يرتبط بها من أضرار في المساكن والمنشآت والبنية التحتية والأصول الإنتاجية.
26 كارثة طبيعية خلال 35 عامًا
ورصدت الاستراتيجية تسجيل 26 كارثة طبيعية في مصر خلال الفترة من 1990 إلى 2025، استنادًا إلى قاعدة البيانات الدولية للكوارث EM-DAT.
وجاءت الفيضانات والسيول في مقدمة الكوارث الأكثر تكرارًا، بواقع 12 حادثة، بينما سجلت الزلازل ثلاث حوادث رئيسية خلال الفترة نفسها.
ورغم انخفاض معدل تكرار الزلازل مقارنة بالسيول، فإنها تمثل أحد أكبر مصادر الخسائر الاقتصادية المحتملة.
واستشهدت الاستراتيجية بزلزال عام 1992، الذي تسبب في أضرار بلغت نحو 1.2 مليار دولار وقت وقوعه، بما يعادل نحو 2.7 مليار دولار بعد تعديل القيمة وفق التضخم.
تغير المناخ يضاعف المخاطر
وحذرت الاستراتيجية من أن التغيرات المناخية قد تؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والمالية خلال العقود المقبلة، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية وارتفاع مستوى سطح البحر.
وأشارت إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة السنوية في مصر من نحو 22.2 درجة مئوية في منتصف القرن العشرين إلى 23.5 درجة حاليًا، مع توقعات بارتفاع إضافي يتراوح بين 1.8 و2.2 درجة بحلول عام 2050، بحسب سيناريوهات الانبعاثات.
كما توقعت ارتفاع مستوى البحر المتوسط بما يتراوح بين 40 و72 سنتيمترًا بحلول نهاية القرن، الأمر الذي قد يرفع تكاليف حماية المناطق الساحلية، خاصة الإسكندرية ودلتا النيل.
ضغوط محتملة على الموازنة
وأكدت الاستراتيجية أن التحدي لا يقتصر على قيمة الخسائر المباشرة، وإنما يمتد إلى قدرة الموازنة العامة على توفير السيولة اللازمة وقت وقوع الكارثة، دون التأثير سلبًا على أولويات الإنفاق الأخرى أو استدامة المالية العامة.
وأوضحت أن محدودية الحيز المالي وارتفاع الدين العام يفرضان ضرورة اختيار أدوات تمويلية تحقق التوازن بين الاستجابة السريعة للكوارث والحفاظ على استقرار المؤشرات المالية
وتستهدف الاستراتيجية، الممتدة حتى عام 2030، تطوير منظومة متكاملة لتمويل مخاطر الكوارث، تقوم على تحسين تقدير الخسائر، وتطوير أدوات التمويل المسبق، وتعزيز دور التأمين والحماية الاجتماعية، بما يقلل التداعيات الاقتصادية للأزمات الطبيعية المستقبلية.







