الاحتياطي العام قد يصل نظريًا إلى 183 مليار جنيه.. لكن الالتزامات الأخرى تحد من قدرته على مواجهة الصدمات
كشفت استراتيجية تمويل مخاطر الكوارث في مصر 2026–2030 عن تحديات تواجه قدرة الموازنة العامة على تمويل الاستجابة للكوارث الطبيعية واسعة النطاق، رغم وجود احتياطي عام لمواجهة النفقات الطارئة وغير المتوقعة.
وأوضحت الاستراتيجية، التي أعدتها وزارة المالية بدعم فني من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أن الحد الأقصى القانوني للاحتياطي العام يبلغ 5% من إجمالي نفقات الموازنة، بما يعادل نحو 183 مليار جنيه، أو 3.5 مليار دولار، وفق مستويات الإنفاق التي استند إليها التحليل.
غير أن الوثيقة أشارت إلى أن هذا المبلغ لا يمثل موارد متاحة بالكامل لمواجهة الكوارث، نظرًا لاستخدام الاحتياطي في تغطية التزامات طارئة متعددة، تشمل الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية وغيرها من النفقات غير المتوقعة.
18 مليار جنيه في نهاية السنة المالية
وبحسب تحليل الفجوة التمويلية الوارد بالاستراتيجية، قد ينخفض حجم الموارد المتاحة من الاحتياطي العام إلى نحو 18 مليار جنيه، بما يعادل قرابة 300 مليون دولار، في حال وقوع كارثة قرب نهاية السنة المالية.
ويرجع ذلك إلى السحب التدريجي من مخصصات الاحتياطي طوال العام، وإعادة توزيع الموارد على احتياجات الجهات الحكومية المختلفة.
وأظهرت البيانات أن الجزء المرتبط من الاحتياطي يصل عادة إلى نحو 10% خلال الربع الأول، ويرتفع إلى قرابة 30% بحلول منتصف العام، قبل تسارع استخدام المخصصات خلال الربع الأخير.
احتمال سنوي بنسبة 20% لتجاوز الموارد المتاحة
وقدرت الاستراتيجية وجود احتمال سنوي يقارب 20% لأن تتجاوز الاحتياجات التمويلية الناتجة عن الكوارث حجم الاحتياطي المتبقي.
كما أشار التحليل إلى احتمال سنوي يبلغ نحو 1% لوصول الاحتياجات التمويلية إلى مستويات تتراوح بين 1.5 و8.1 مليار دولار، وهي مستويات تتجاوز الموارد التي يُرجح إتاحتها من الاحتياطي العام.
وأكدت الوثيقة أن الموارد الحالية قد تكون كافية للتعامل مع الأحداث المتكررة منخفضة الخطورة، لكنها قد لا توفر الحماية المالية المطلوبة عند وقوع كوارث شديدة أو استثنائية.
البحث عن أدوات تمويل بديلة
وتطرح الاستراتيجية تطوير منظومة تمويلية متعددة الأدوات، تشمل الترتيب المسبق لتسهيلات ائتمانية طارئة، ودراسة التأمين السيادي، والتوسع في أدوات نقل المخاطر إلى أسواق التأمين وإعادة التأمين.
ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على إعادة تخصيص الإنفاق العام أو الاقتراض بعد وقوع الكارثة، وتوفير التمويل في التوقيت المناسب، مع مراعاة تكلفة الأدوات المقترحة وأثرها على الدين العام.
وتؤكد الاستراتيجية ضرورة إخضاع كل أداة جديدة لدراسات التكلفة والعائد، بما يضمن تعزيز الاستعداد المالي للدولة دون إضافة أعباء غير مبررة على الموازنة.







