استراتيجية وزارة المالية تتجه إلى تمويل استباقي للكوارث وتقييم أدوات لنقل المخاطر إلى أسواق التأمين
تعتزم مصر تطوير أدوات تمويل جديدة لمواجهة الآثار الاقتصادية والمالية للكوارث الطبيعية، في إطار استراتيجية وطنية تمتد من عام 2026 حتى 2030، تستهدف الحد من الضغوط المفاجئة على الموازنة العامة وتعزيز قدرة الدولة على الاستجابة للأزمات.
وكشفت الاستراتيجية عن دراسة مجموعة من الأدوات المالية غير التقليدية، تشمل التأمين السيادي، والتأمين القائم على المؤشرات، وسندات الكوارث، إلى جانب التسهيلات الائتمانية الطارئة التي يمكن ترتيبها مسبقًا لتوفير السيولة عند وقوع الصدمات.
وتستهدف هذه الأدوات تقليل الاعتماد على الآليات التقليدية، التي تقوم أساسًا على الاحتياطي العام وإعادة تخصيص النفقات أو الاقتراض بعد وقوع الكارثة.
تمويل مسبق بدلًا من الاقتراض بعد الأزمة
وتتبنى الاستراتيجية نهجًا يقوم على تقسيم الكوارث وفق درجة الخطورة ومعدل التكرار، بحيث تتناسب أداة التمويل المستخدمة مع حجم الخسائر المحتملة.
وبموجب هذا التوجه، يظل الاحتياطي العام الأداة الأساسية للتعامل مع الكوارث المتكررة منخفضة الخطورة، بينما يجري تقييم خطوط الائتمان الطارئة لمواجهة الأحداث التي تتجاوز احتياجاتها التمويلية الموارد المتاحة فعليًا.
أما الكوارث شديدة الخطورة، فتستهدف الاستراتيجية تطوير حلول لنقل جانب من مخاطرها تدريجيًا إلى أسواق التأمين، بما في ذلك دراسة التأمين على الأصول العامة المهمة.
برنامج وطني للتأمين ضد الكوارث
وتتضمن الخيارات المطروحة تقييم جدوى إنشاء برنامج وطني للتأمين ضد الكوارث بالشراكة مع سوق التأمين، استنادًا إلى المادة 58 من قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024.
كما تشمل التوجهات توسيع نطاق التأمين على الممتلكات والأنشطة الزراعية، وتطوير المنتجات التأمينية القائمة على مؤشرات محددة، بما يساعد على سرعة صرف التعويضات عند تحقق الشروط المتفق عليها.
خفض التكلفة وحماية الدين العام
وشددت الاستراتيجية على أن تبني أي أداة تمويلية جديدة لن يكون تلقائيًا، وإنما سيخضع لتحليل التكلفة والعائد ودراسة مدى ملاءمتها للظروف الاقتصادية والمالية.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل أولوية خفض الدين العام ومحدودية الحيز المالي، الأمر الذي يستلزم اختيار أدوات توفر حماية فعالة من المخاطر دون تحميل الموازنة تكاليف تفوق المنافع المتوقعة.
وتقود وزارة المالية، من خلال وحدة إدارة المخاطر المالية، تنفيذ هذه التوجهات بالتنسيق مع الجهات الحكومية والرقابية والمؤسسات المعنية، وفق إجراءات متدرجة حتى عام 2030.







