تبدو الحكومة المصرية على موعد مع مرحلة جديدة من تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، مع تحرك عدد من الملفات التي ظلت لسنوات قيد الدراسة، أبرزها شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، إلى جانب شركات بقطاع البترول والبتروكيماويات.
وتتصدر شركة صافي لتعبئة المياه قائمة الصفقات المنتظرة، بعدما تلقت الحكومة عروضا فعلية للاستحواذ على الشركة المملوكة للقوات المسلحة، وتقوم حاليا بدراسة تلك العروض تمهيدا لاتخاذ قرار بشأن الصفقة، وفقا لما كشفه مسؤول حكومي.
وتأتي التحركات الجديدة في أعقاب صفقة استحواذ شركة طاقة عربية على حصة 10% من الكيان الجديد كويك فيول، الذي تم تأسيسه بعد فصل نشاط محطات الوقود التابعة لشركة وطنية، في خطوة تستهدف إعادة هيكلة الأصول الحكومية وتهيئتها للطرح.
وتعد صافي واحدة من خمس شركات تابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية تستهدف الحكومة التخارج منها خلال النصف الأول من عام 2027، وتشمل القائمة أيضا شركات وطنية، وسيلو فودز، وتشيل أوت، والوطنية لإنشاء وتنمية وإدارة الطرق.
القيد المؤقت بديل جاهز أمام الحكومة
وفي الوقت الذي تستعد فيه الحكومة لاستكمال برنامج القيد المؤقت للشركات الحكومية بالبورصة المصرية خلال فصل الصيف، فإنها لا تغلق الباب أمام صفقات البيع لمستثمرين استراتيجيين، حال توافق العروض المقدمة مع دراسات القيمة العادلة للأصول.
وقال هاشم السيد، الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، ل انتربرايز، إن الحكومة أصبحت أكثر مرونة في التعامل مع ملف الطروحات، سواء عبر السوق المالية أو من خلال بيع حصص مباشرة لمستثمرين استراتيجيين.
ويعكس ذلك توجه الدولة إلى تحقيق أكبر عائد ممكن من الأصول المملوكة لها، بدلا من الالتزام بمسار واحد للطرح، خاصة في ظل اختلاف طبيعة كل شركة وجاذبيتها الاستثمارية.
كويك فيول تستعد للبورصة قبل نهاية العام
على الجانب الآخر، بات الجدول الزمني لطرح كويك فيول أكثر وضوحا، إذ من المتوقع أن تبدأ الشركة إجراءات القيد المؤقت في البورصة المصرية قبل نهاية العام الجاري، بعد تولي شركة طاقة عربية إدارة وتشغيل المحطات التابعة لها.
وبموجب الاتفاق، حصلت طاقة عربية على حصة 10% في كويك فيول، التي تضم ما يصل إلى 172 محطة تابعة لوطنية، مع وجود خيار للاستحواذ على حصة إضافية تبلغ 15% عند إدراج الشركة في البورصة.
وتفتح هذه الخطوة الباب أمام إعادة تشكيل هيكل الملكية في قطاع توزيع المنتجات البترولية، مع انتقال أحد أكبر الأصول الحكومية في هذا النشاط إلى نموذج أكثر قربا من القطاع الخاص.
القلعة تعزز وجودها في طاقة عربية
وفي سياق متصل، تواصل شركة القلعة القابضة تحركاتها لزيادة حصتها في شركة طاقة عربية، إذ تعتزم شراء حصة إضافية تبلغ 11.45%، لترتفع ملكيتها الحالية البالغة نحو 6.2%.
كما تمتلك القلعة خيارا للاستحواذ على حصة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية البالغة 20% في طاقة عربية بحلول يونيو 2027، إلى جانب إمكانية شراء حصة أخرى تبلغ 17.68% في عام 2029، وهي حصص مملوكة حاليا لعدد من البنوك.
وفي حال تنفيذ تلك الخيارات، قد تتجاوز حصة القلعة في طاقة عربية 55%، بما يعزز موقعها في قطاع الطاقة والخدمات المرتبطة به.
إيلاب تقترب من الانضمام لقائمة الشركات المقيدة
وفي قطاع البترول والبتروكيماويات، تقدمت الشركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي إيلاب بطلب للقيد المؤقت في السوق الرئيسية بالبورصة المصرية، لتصبح واحدة من أبرز الشركات المرشحة للانضمام إلى برنامج الطروحات.
وتستهدف الشركة قيد نحو 2.1 مليار سهم بقيمة اسمية تبلغ 0.1 دولار للسهم، بإجمالي قيمة اسمية لرأس المال المصدر تصل إلى 210 ملايين دولار.
وكانت إيلاب ضمن برنامج الطروحات الحكومية منذ سنوات، قبل دخول صندوق إيه دي كيو السيادي التابع لأبوظبي للاستحواذ على حصة 35% من الشركة في عام 2023.
ويأتي تحرك إيلاب ضمن خطة حكومية لقيد عشر شركات بقطاع البترول مؤقتا، تمهيدا لإدراج عدد من الشركات الكبرى مثل إنبي وبتروجت وميدور.
توسعات جديدة لتعزيز قيمة إيلاب
وتعمل إيلاب حاليا على تنفيذ توسعات استثمارية تتجاوز قيمتها 20 مليون دولار، تستهدف إضافة نحو 50 ألف طن إلى الطاقة الإنتاجية الحالية البالغة 150 ألف طن سنويا، بما يرفع الإنتاج بنحو الثلث.
وتشير هذه التحركات إلى أن ملف الطروحات الحكومية يدخل مرحلة تنفيذية جديدة، بعد سنوات من الإعلان والدراسة، مع اعتماد الحكومة على مزيج بين القيد في البورصة وجذب المستثمرين الاستراتيجيين لتعظيم قيمة الأصول العامة ودعم تدفقات الاستثمار.







