جدد صندوق النقد الدولي مطالبته للحكومة المصرية بمواصلة إصلاحات قطاع الطاقة، وعلى رأسها الكهرباء والمنتجات البترولية، وذلك ضمن نتائج المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، التي وافق عليها المجلس التنفيذي للصندوق، بما أتاح صرف شريحة تمويل جديدة لمصر بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار، تشمل تمويلاً ضمن برنامج التسهيل الممدد وآخر من برنامج الصلابة والاستدامة.
وأشاد الصندوق بالتقدم الذي حققته مصر في استعادة الاستقرار الاقتصادي، وتحسن مؤشرات النمو، وتراجع معدلات التضخم، وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية، لكنه شدد على أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب مواصلة الإصلاحات المالية والهيكلية، وفي مقدمتها إصلاح منظومة الطاقة، إلى جانب تسريع برنامج الطروحات الحكومية، وتعزيز دور القطاع الخاص، والحفاظ على مرونة سعر الصرف.
الكهرباء.. استرداد التكلفة والاستدامة المالية
وأفرد صندوق النقد مساحة مهمة في تقرير المراجعة السابعة لملف الكهرباء، مؤكدًا ضرورة مواصلة إصلاح القطاع وتحقيق الاستدامة المالية لشركات الكهرباء، مع الاستمرار في تطبيق سياسات تؤدي تدريجيًا إلى استرداد التكلفة وتقليص الاعتماد على الدعم الحكومي.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة اتخذت خطوات في هذا الاتجاه، إلا أن الإصلاحات يجب أن تستمر لضمان قدرة قطاع الكهرباء على تمويل استثماراته وتحسين جودة الخدمة، دون تحميل الموازنة العامة أعباء متزايدة.
وجاءت هذه التوصيات متزامنة مع إعلان الحكومة المصرية، أمس، زيادة أسعار شرائح استهلاك الكهرباء للاستخدامات المنزلية والتجارية وعدد من الأنشطة الأخرى، اعتبارًا من فاتورة أغسطس، في أول تحريك للتعريفة منذ نحو عام. ويأتي القرار في إطار خطة إصلاح دعم الكهرباء، وتقليص الفجوة بين تكلفة إنتاج الطاقة وسعر بيعها للمستهلك، خاصة مع ارتفاع تكلفة الوقود المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء وزيادة الضغوط على الشبكة خلال أشهر الصيف.
ورغم الزيادة الأخيرة، لم تعلن الحكومة حتى الآن أي تقديرات رسمية لحجم الوفر المالي المتوقع من تحريك أسعار الكهرباء، واكتفت بالتأكيد أن الهدف هو دعم الاستدامة المالية للقطاع وتقليل فجوة التكلفة، في وقت تشير فيه التقديرات الحكومية إلى استمرار تحمل الدولة دعماً كبيراً لقطاع الكهرباء يقترب من 100 مليار جنيه سنوياً.
البنزين والسولار.. التزام بالتسعير التلقائي
ولم تقتصر توصيات الصندوق على الكهرباء، بل شدد أيضًا على ضرورة الاستمرار في التطبيق الكامل لآلية التسعير التلقائي للوقود، بحيث تعكس أسعار البنزين والسولار والمنتجات البترولية التغيرات في الأسعار العالمية وسعر صرف الجنيه، بما يضمن الوصول تدريجيًا إلى مستويات تغطي التكلفة الفعلية.
وأوضح التقرير أن الزيادات التي أقرتها الحكومة في أسعار الوقود خلال العام المالي الماضي، والتي تراوحت بين 10% و20%، ساهمت في تقليص فاتورة دعم الطاقة وتحسين الأوضاع المالية لقطاع البترول، مؤكدًا أهمية استمرار هذا النهج خلال الفترة المقبلة.
وفورات الإصلاح.. ماذا قال الصندوق؟
وبحسب تقرير المراجعة السابعة، فإن إجراءات إصلاح أسعار الطاقة ساهمت في خفض أعباء دعم قطاع البترول بنحو 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، بما يعادل نحو 97 مليار جنيه، وهو ما انعكس على تحسن المركز المالي للهيئات العاملة في قطاع الطاقة وتقليل الضغوط على الموازنة العامة.
ويجدر التمييز بين هذا الرقم والزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء، إذ إن 97 مليار جنيه تمثل الوفر الناتج عن إصلاحات قطاع الطاقة ككل، وخاصة المنتجات البترولية، ولا تعبر عن الوفر المتوقع من تحريك أسعار الكهرباء الذي لم تكشف الحكومة عن قيمته حتى الآن.
كما شدد الصندوق على ضرورة توجيه جزء من الوفورات الناتجة عن إصلاح أسعار الطاقة إلى برامج الحماية الاجتماعية، لضمان حماية الفئات الأكثر احتياجًا من آثار الإصلاحات الاقتصادية.
إصلاحات مستمرة حتى نهاية البرنامج
وتؤكد نتائج المراجعة السابعة أن إصلاح أسعار الكهرباء والوقود سيظل أحد الالتزامات الرئيسية للحكومة حتى نهاية برنامج صندوق النقد، بالتوازي مع استكمال الإصلاحات الهيكلية الأخرى، وفي مقدمتها توسيع دور القطاع الخاص، وتسريع برنامج التخارج من الشركات المملوكة للدولة، وتحسين كفاءة إدارة الأصول العامة، بما يعزز استدامة المالية العامة ويزيد قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية.
ويشير تزامن إعلان زيادة أسعار الكهرباء مع اعتماد المراجعة السابعة إلى أن الحكومة تمضي في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بإصلاح دعم الطاقة، بينما يبقى ملف تحريك أسعار الوقود مرهونًا باجتماعات لجنة التسعير التلقائي، التي ينتظر أن تواصل تطبيق آلية التسعير وفقًا لمتغيرات الأسواق العالمية وسعر الصرف، بما يتوافق مع تعهدات مصر أمام صندوق النقد الدولي.







