• سياسة الخصوصية
  • اعلن معنا
  • اتصل بنا
  • Login
إيجى إيكونومى
Advertisement
  • إيجي إيكونومي
  • اقتصاد
    • محلي
    • خارجى
  • أسواق مال
    • بورصة
    • كاش
  • أسعار ع الماشى
  • عقارات
  • اتصالات
  • سياحة وسفر
  • سيارات
  • المزيد
    • مقالات رأى
    • من المصدر
    • قصة نجاح
    • منوعات
  • English
No Result
View All Result
  • إيجي إيكونومي
  • اقتصاد
    • محلي
    • خارجى
  • أسواق مال
    • بورصة
    • كاش
  • أسعار ع الماشى
  • عقارات
  • اتصالات
  • سياحة وسفر
  • سيارات
  • المزيد
    • مقالات رأى
    • من المصدر
    • قصة نجاح
    • منوعات
  • English
No Result
View All Result
إيجى إيكونومى
No Result
View All Result
Home أسواق مال كاش

عقدين من معزوفة «استيلاء غالي على أموال التأمينات»).. كيف تحولت أكبر أزمات المالية العامة إلى التزام بمئات المليارات على الخزانة؟

مها أبو ودن by مها أبو ودن
18 يوليو، 2026
in كاش
0
عقدين من معزوفة «استيلاء غالي على أموال التأمينات»).. كيف تحولت أكبر أزمات المالية العامة إلى التزام بمئات المليارات على الخزانة؟
154
SHARES
1.9k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

لم يكن الظهور الإعلامي الأخير للدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، حدثًا عابرًا بالنسبة للمتابعين لملف المالية العامة، فالرجل ارتبط اسمه طوال ما يقرب من 18 عامًا بواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في مصر، وهو الملف الذي ظل الشارع يطلق عليه «استيلاء غالي على أموال التأمينات».

ورغم أن هذه العبارة تحولت مع مرور السنوات إلى عنوان دائم في النقاشات الاقتصادية والسياسية، فإن الحقيقة كانت أكثر تعقيدًا من مجرد اتهام بالاستيلاء على أموال أصحاب المعاشات، إذ كانت الأزمة في جوهرها واحدة من أكبر التشابكات المالية التي عرفتها الدولة المصرية بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وبنك الاستثمار القومي، والخزانة العامة.

واليوم، وبعد مرور نحو عقدين على بداية الأزمة، يعود الملف إلى الواجهة من جديد، ليس بسبب تصريحات أو خلاف سياسي، وإنما لأن الحكومة نفسها عدلت آلية سداد المديونية التاريخية للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ورفعت قيمة الأقساط السنوية التي تتحملها الخزانة العامة، لتتحول القضية من جدل حول “أين ذهبت أموال التأمينات؟” إلى سؤال مختلف تماما: كم تحملت الدولة بالفعل لإعادة هذه الأموال؟

فالمفارقة أن الخزانة العامة، التي كانت قبل سنوات تتهم بالاستيلاء على أموال التأمينات، أصبحت اليوم تتحمل أحد أكبر الالتزامات المدرجة في الموازنة العامة، من خلال أقساط سنوية تتجاوز 238 مليار جنيه، إلى جانب التزامات أخرى مرتبطة بالمعاشات والعجز الاكتواري والزيادات الاستثنائية، في خطة تمتد لنحو خمسين عامًا لإنهاء هذا الملف نهائيًا.

 

كيف بدأت القصة؟

 

لفهم الأزمة، يجب العودة إلى ما قبل حكومة الدكتور يوسف بطرس غالي بسنوات طويلة.

فمنذ سبعينيات القرن الماضي كانت صناديق التأمينات تحقق فوائض مالية نتيجة زيادة حصيلة الاشتراكات عن قيمة المعاشات المنصرفة، وكانت هذه الفوائض تودع فيما كان يعرف بصندوق استثمار أموال التأمينات، قبل أن تنتقل إدارتها إلى بنك الاستثمار القومي بعد صدور القانون رقم 119 لسنة 1980.

وكان البنك يعيد توظيف تلك الأموال في تمويل المشروعات القومية والخطة الاستثمارية للدولة، مقابل عائد ثابت بلغ 4.5%، يتم الاتفاق عليه سنويًا مع صناديق التأمينات.

وبمرور الوقت، أصبحت أموال التأمينات أحد أهم مصادر التمويل منخفض التكلفة للمشروعات الحكومية، بينما كانت صناديق التأمينات تعتمد على هذا العائد فى الوفاء بجزء من التزاماتها المستقبلية.

ولسنوات طويلة لم تكن هناك أزمة حقيقية، لأن الاشتراكات التي تحصلها الصناديق كانت تكفى لسداد المعاشات، بينما كانت الفوائض تستثمر لدى بنك الاستثمار القومي.

 

عام 2000.. بداية الخطر

 

بدأت الأزمة الحقيقية مع مطلع الألفية الجديدة.

فقد كشف الدكتور محمد معيط، مساعد وزير المالية لشئون التأمينات آنذاك، فى تصريحات سابقة، أن عام 2000 شهد ظهور أول فجوة مالية بين الاشتراكات المحصلة والمعاشات المنصرفة.

وكانت الأرقام كاشفة لحجم المشكلة.

ففى 30 يونيو 2005 بلغ إجمالى المعاشات التى صرفتها صناديق التأمينات نحو 20 مليار جنيه، بينما لم تتجاوز الاشتراكات المحصلة 16 مليار جنيه فقط، لتظهر فجوة بلغت حوالى 4 مليارات جنيه لأول مرة.

ولم تكن هذه الفجوة مجرد رقم، وإنما كانت مؤشرًا على أن النظام التأمينى بدأ يدخل مرحلة جديدة، لم تعد فيها الاشتراكات الجارية تكفى لتمويل الالتزامات المتزايدة تجاه أصحاب المعاشات.

وبعد سنوات قليلة تضاعفت هذه الفجوة لتصل ـ وفقا لتقديرات وزارة المالية فى ذلك الوقت ـ إلى ما يقرب من 40 مليار جنيه سنويًا، مع استمرار زيادة أعداد المستفيدين وارتفاع متوسط المعاشات.

 

لماذا تدخل يوسف بطرس غالي؟

 

كانت المشكلة الأساسية أن الجزء الأكبر من أموال التأمينات أصبح مستثمرًا لدى بنك الاستثمار القومي.

وبالتالى لم تكن صناديق التأمينات تمتلك السيولة الكافية لتغطية التزاماتها المتزايدة، بينما كان البنك قد أعاد توظيف هذه الأموال بالفعل فى تمويل استثمارات الدولة.

وأمام هذا الوضع، اتخذت الحكومة فى عام 2006 قرارًا وصف وقتها بأنه أكبر عملية لإعادة هيكلة أموال التأمينات.

فقد تقرر نقل الجزء الأكبر من مديونية بنك الاستثمار القومي إلى الخزانة العامة، وإصدار صكين حكوميين بقيمة 176 مليار جنيه لصالح صندوقى التأمينات.

وبموجب هذه الآلية أصبحت الخزانة العامة هى المدينة مباشرة لصناديق التأمينات، بدلاً من بنك الاستثمار القومي، مع التزامها بسداد فوائد سنوية بلغت فى البداية 8%.

وكان الهدف المعلن وقتها هو فض التشابكات بين البنك والصندوقين، وضمان حقوق أصحاب المعاشات من خلال تحويل الدين إلى التزام مباشر على الدولة.

لماذا رفض كثيرون القرار؟

رغم التفسير الحكومي، فإن القرار أثار عاصفة من الانتقادات.

فقد اعتبر معارضون أن الحكومة نقلت أموال التأمينات إلى وزارة المالية لاستخدامها فى سد عجز الموازنة وتمويل الإنفاق العام، بينما رأى آخرون أن أموال أصحاب المعاشات أصبحت مجرد دين على الدولة بدلاً من أن تكون أصولًا واستثمارات مملوكة للهيئة.

ومنذ ذلك التاريخ، ارتبط اسم الدكتور يوسف بطرس غالي بهذه القضية، وأصبحت عبارة «استيلاء غالي على أموال التأمينات» واحدة من أكثر العبارات تداولًا فى الحياة السياسية والاقتصادية المصرية، رغم أن وزارة المالية كانت تؤكد باستمرار أن الأموال لم تضيع، وإنما أصبحت حقوقًا موثقة على الخزانة العامة.

معيط يروى الرواية الأخرى

فى خضم هذا الجدل، قدم الدكتور محمد معيط رواية مختلفة.

فقد أكد أن قرار نقل المديونية إلى الخزانة العامة وفر للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مزايا مالية لم تكن متاحة من قبل.

وأوضح أن إصدار الصكين بعائد بلغ نحو 8% رفع العائد على أموال التأمينات مقارنة بالعائد السابق البالغ 4.5%، كما وفر للصندوقين خلال السنوات الثماني الأولى وحدها ما يقرب من 17 مليار جنيه إضافية.

وأضاف أن الهيئة أعادت استثمار هذه العوائد، لترتفع استثماراتها المباشرة من نحو 10 مليارات جنيه إلى ما يقرب من 60 مليار جنيه، فى حين ارتفعت التزامات الخزانة العامة السنوية تجاه صندوقى التأمينات من نحو 7 مليارات جنيه عام 2007 إلى حوالى 45 مليار جنيه بعد سنوات قليلة، نتيجة زيادة أعداد أصحاب المعاشات وارتفاع سعر الفائدة على الصكين إلى ما يقرب من 10%.

وكان معيط يؤكد باستمرار أن القضية لم تكن ضياعًا للأموال، وإنما نقلًا لمديونية بنك الاستثمار القومي إلى الخزانة العامة، مع ضمان حكومي كامل لحقوق أصحاب المعاشات.

 

من 303.5 مليار جنيه إلى اتفاق فض التشابكات.. كيف تحولت “مديونية التأمينات” إلى دين مباشر على الخزانة العامة؟

لم تهدأ أزمة أموال التأمينات بعد قرار عام 2006، بل بدأت مرحلة جديدة من الجدل استمرت سنوات طويلة، خاصة مع اندلاع ثورة يناير، وعودة الملف إلى واجهة النقاش العام، وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة وعدد من المسؤولين السابقين بشأن مصير أموال أصحاب المعاشات.
ففى الوقت الذى كان فيه قطاع واسع من الرأى العام يتحدث عن “ضياع أموال التأمينات”، كانت وزارة المالية تؤكد أن الأزمة لا تتعلق بضياع الأموال، وإنما بطريقة تسجيلها وإدارة مديونيتها، وأن جميع حقوق أصحاب المعاشات أصبحت مضمونة بالكامل على الخزانة العامة.
وكانت الأرقام التى أعلنتها الوزارة آنذاك كاشفة لحجم الملف.

303.5 مليار جنيه.. أول كشف رسمى بحجم الأموال

فى الثامن من أكتوبر عام 2011، أصدر الدكتور حازم الببلاوى، وزير المالية ونائب رئيس مجلس الوزراء فى حكومة الدكتور عصام شرف، بيانًا رسميًا نفى فيه ما تردد عن ضياع 436 مليار جنيه من أموال التأمينات.
وأكد البيان أن إجمالى أموال صناديق التأمينات بلغ 303.5 مليار جنيه، موزعة بين:
240.9 مليار جنيه مستحقة لدى وزارة المالية.
62.6 مليار جنيه لدى بنك الاستثمار القومى.
وأوضح البيان أن هذه الأموال ليست أموالًا مفقودة، وإنما حقوق مثبتة لصالح صناديق التأمينات، وموثقة بالكامل، وخاضعة لمراجعة الجهاز المركزى للمحاسبات.
وأشار أيضًا إلى أن هناك مستحقات أخرى ما زالت قيد المراجعة والتدقيق، مع التزام وزارة المالية بسداد ما ينتهى إليه الفحص.
وكان ذلك أول إعلان رسمى يكشف بالأرقام حجم الأموال التى كانت محل الجدل منذ سنوات.
البرعى يعيد إشعال الأزمة

لكن الملف لم يغلق.

فبعد سنوات، عاد الدكتور أحمد البرعى، الذى تولى وزارة التضامن والتأمينات الاجتماعية فى حكومتى الدكتور عصام شرف ثم الدكتور حازم الببلاوى، ليفتح الملف مجددًا.
وأعلن أن الوزارة تدرس استرداد أموال التأمينات من وزارة المالية، وإعادة استثمارها فى الأراضى والعقارات وغيرها من الأصول.
كما أشار إلى أن استثمارات الهيئة فى البورصة تراجعت من مليار جنيه إلى نحو 500 مليون جنيه، وهو ما اعتبره دليلاً على سوء إدارة الأموال.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة داخل وزارة المالية.
فقد أكد مسؤولون بالوزارة وقتها أن الحديث عن “استرداد أموال التأمينات” غير دقيق من الناحية الفنية، لأن وزارة المالية لم تستول على هذه الأموال، وإنما أصبحت ضامنة لها بعد نقل مديونية بنك الاستثمار القومى إليها.
كما حذروا من أن مثل هذه التصريحات قد تضر بالاقتصاد المصرى، لأنها تعطى انطباعًا خاطئًا بشأن سلامة المركز المالى للدولة.

معيط: المشكلة ليست فى الأموال.. بل فى التشابكات

وخلال تلك الفترة، قدم الدكتور محمد معيط شرحًا أكثر تفصيلًا لطبيعة الأزمة.
وأوضح أن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى ليست مضاربًا فى البورصة، وإنما مستثمر مؤسسى طويل الأجل، ولذلك فإن تقييم استثماراتها يجب أن يكون على المدى الطويل، وليس وفقًا لتقلبات السوق فى سنة أو سنتين.

وأضاف أن الأزمة الحقيقية بدأت قبل سنوات طويلة، عندما أصبحت صناديق التأمينات عاجزة عن متابعة كيفية استثمار فوائضها، بعد أن منح القانون رقم 119 لسنة 1980 بنك الاستثمار القومى سلطة إعادة توظيف هذه الأموال، مقابل عائد ثابت لا يقل عن 4.5%

ومع اتساع الفجوة بين الاشتراكات والمعاشات، أصبحت الصناديق بحاجة إلى سيولة أكبر، وهو ما دفع الحكومة إلى نقل المديونية إلى الخزانة العامة.

وأكد معيط أن إصدار الصكين بقيمة 176 مليار جنيه لم يكن استيلاء على الأموال، وإنما تحويلًا للدين من بنك الاستثمار القومى إلى الخزانة العامة، بما وفر ضمانة سيادية كاملة لحقوق أصحاب المعاشات.

17 مليار جنيه سنويًا.. بداية تحمل الخزانة للأعباء

 

ومع انتقال الدين إلى وزارة المالية، بدأت الخزانة العامة تتحمل أعباء مالية ضخمة.
فقد كانت الخزانة تسدد فوائد الصكين نقدًا لصالح الهيئة، وبلغت هذه الفوائد فى سنواتها الأولى نحو 17 مليار جنيه سنويًا.
ولم تقتصر الالتزامات على الفوائد فقط.
فقد ارتفعت مدفوعات الخزانة السنوية لصالح صناديق التأمينات من حوالى 7 مليارات جنيه عام 2007 إلى نحو 45 مليار جنيه بعد سنوات قليلة، نتيجة زيادة أعداد أصحاب المعاشات، وارتفاع قيمة الفوائد المستحقة على الصكين، التى اقتربت من 10%.
وبذلك، أصبحت الموازنة العامة تتحمل تدريجيًا تكلفة متزايدة للحفاظ على استدامة نظام التأمينات.

هل انتهت الأزمة؟

رغم هذه الإجراءات، ظل ملف أموال التأمينات حاضرًا فى كل مناقشات الموازنة العامة تقريبًا.
وكانت كل حكومة جديدة تعلن أنها ستنهى التشابكات المالية، لكن الأزمة بقيت دون حل جذرى.

فالخزانة العامة كانت تسدد فوائد وأقساطًا، بينما كانت المديونية نفسها تستمر فى النمو مع مرور الوقت، وهو ما جعل الحكومة تبحث عن حل تشريعى شامل، بدلاً من الاكتفاء بالحلول المالية السنوية.

وبالفعل، جاء هذا الحل بعد سنوات، مع إصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، الذى أعاد صياغة العلاقة بالكامل بين الدولة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، وألزم الخزانة العامة لأول مرة بسداد المديونية التاريخية وفق جدول زمنى يمتد لخمسين عامًا، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من هذا الملف، تختلف تمامًا عن كل ما سبق.

 

قانون 148 لسنة 2019.. كيف أغلقت الدولة أكبر ملف مالي بين الخزانة والتأمينات؟

بعد أكثر من ثلاثة عشر عامًا من الجدل حول مصير أموال التأمينات، انتقلت الحكومة من مرحلة الدفاع عن الإجراءات التى اتخذتها فى منتصف العقد الأول من الألفية، إلى مرحلة الاعتراف بوجود تشابكات مالية تاريخية تستوجب تسوية شاملة.

ولم يعد السؤال وقتها: هل ضاعت أموال التأمينات؟، وإنما أصبح: كيف يمكن للدولة أن تسدد هذه المديونية دون الإضرار بالموازنة العامة أو بحقوق أصحاب المعاشات؟

الإجابة جاءت فى أغسطس 2019 مع صدور قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، الذى تضمن لأول مرة نصًا واضحًا يلزم الخزانة العامة برد كامل المديونية المستحقة لصالح الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، وفق جدول زمنى يمتد لنصف قرن.

 

المادة 111.. بداية صفحة جديدة

اعتبرت المادة (111) من القانون نقطة التحول الأكبر فى تاريخ الملف.
فقد نصت على التزام وزارة المالية بسداد المديونية المستحقة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، مع احتساب عائد سنوى، من خلال أقساط دورية تلتزم بها الخزانة العامة.

وبذلك، لم تعد أموال التأمينات مجرد استثمارات لدى بنك الاستثمار القومى أو سندات حكومية، وإنما أصبحت دينًا قانونيًا مباشرًا على الخزانة العامة، يتم سداده وفق برنامج زمنى محدد، مع التزام الدولة الكامل بالوفاء به.

وكان الهدف من ذلك إنهاء عقود طويلة من التشابكات المحاسبية، وفصل المركز المالى للهيئة عن المركز المالى للدولة.

قرار رئيس الوزراء 1218 لسنة 2020.. التطبيق الفعلى لفض التشابكات

لم يكتف القانون بالنصوص العامة.

ففى عام 2020 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1218 لسنة 2020 ليضع الآليات التنفيذية الكاملة لاتفاق فض التشابكات بين وزارة المالية والهيئة القومية للتأمين الاجتماعى.

ونظم القرار طريقة احتساب المديونية، والعائد المستحق عليها، وجدول السداد، وكيفية قيد هذه الالتزامات فى حسابات وزارة المالية والهيئة، بما يضمن انتظام السداد سنويًا دون الحاجة إلى اتفاقات جديدة كل عام.

 

وأصبح القسط السنوى الذى تسدده الخزانة العامة بندًا ثابتًا فى الموازنة العامة للدولة، شأنه شأن خدمة الدين العام أو أجور العاملين أو الدعم.
الخزانة تتحمل أكثر من مجرد القسط السنوى
ورغم أن كثيرين يعتقدون أن التزام الدولة يقتصر على سداد القسط السنوى المنصوص عليه فى قانون فض التشابكات، فإن الواقع أكثر تعقيدًا.

فالخزانة العامة تتحمل اليوم عدة التزامات متوازية تجاه نظام التأمينات والمعاشات، من بينها:

سداد القسط السنوى لمديونية فض التشابكات.
تمويل الزيادات السنوية والاستثنائية للمعاشات التى تقررها الدولة.

تحمل أى مزايا إضافية لا يقابلها اشتراكات تأمينية.
المساهمة فى تغطية العجز الاكتوارى عند الحاجة.
الوفاء بالضمانات التى يكفلها القانون لاستدامة صندوق التأمينات.

وبالتالى، فإن تكلفة التأمينات بالنسبة للموازنة العامة أصبحت تتجاوز كثيرًا قيمة القسط السنوى وحده.

أرقام الموازنة تكشف حجم العبء

ومع بدء تنفيذ اتفاق فض التشابكات، بدأت قيمة الأقساط السنوية ترتفع تدريجيًا مع احتساب العائد السنوى المنصوص عليه فى القانون.

وأظهرت البيانات المالية أن قيمة القسط المستحق عن العام المالى الحالى بلغت 238.55 مليار جنيه، قبل أن تقترح الحكومة رفعها إلى نحو 254.8 مليار جنيه من خلال تعديل المادة (111) من القانون.

وتعنى هذه الزيادة أن وزارة المالية ستتحمل عشرات المليارات الإضافية سنويًا لضمان استمرار تنفيذ اتفاق فض التشابكات دون تأخير.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد.

ففى مشروع الموازنة العامة للدولة، خصصت الحكومة نحو 659.6 مليار جنيه لباب الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، الذى يمثل أحد أكبر أبواب الإنفاق العام، وتدخل ضمن مكوناته الالتزامات المرتبطة بالمعاشات والحماية الاجتماعية.

لماذا عدلت الحكومة المادة 111؟

السؤال الذى أثار اهتمام أعضاء مجلس النواب أثناء مناقشة التعديل الأخير كان بسيطًا:
إذا كان قانون 2019 حدد بالفعل آلية السداد، فلماذا تعود الحكومة لتعديلها بعد خمس سنوات فقط؟

وفقًا للمذكرة الإيضاحية وتقارير لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، فإن الهدف الرئيسى من التعديل هو الحفاظ على الاستدامة المالية للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، وضمان استمرار التدفقات النقدية اللازمة لسداد التزاماتها المتزايدة تجاه أصحاب المعاشات، فى ظل المتغيرات الاقتصادية وأسعار الفائدة والتغيرات الاكتوارية.

وبمعنى آخر، فإن الحكومة رأت أن قيمة القسط المحددة سابقًا لم تعد كافية للحفاظ على التوازن المالى طويل الأجل، ومن ثم أصبح تعديلها ضرورة مالية وليس مجرد تعديل تشريعى.

من أزمة سياسية إلى التزام مالى دائم

بعد مرور نحو عقدين على القرار الذى ارتبط باسم يوسف بطرس غالى، يمكن القول إن طبيعة القضية تغيرت بالكامل.

فى البداية كان الجدل يدور حول ما إذا كانت أموال التأمينات قد خرجت من الصناديق لصالح وزارة المالية.

أما اليوم، فلم يعد هناك خلاف على أن الدولة أصبحت ملزمة قانونًا برد هذه الأموال كاملة، وأن هذا الالتزام تحول إلى أحد أكبر البنود التى تتحملها الخزانة العامة سنويًا.

وبعبارة أخرى، انتقلت الأزمة من مرحلة «من حصل على الأموال؟» إلى مرحلة «كيف ستستطيع الدولة تمويل هذا الالتزام الضخم لعقود مقبلة؟»

الرحلة المعقدة

تكشف رحلة أموال التأمينات أن القضية لم تكن مجرد خلاف بين وزير سابق ومعارضيه، بل كانت انعكاسًا لطبيعة العلاقة المعقدة بين مؤسسات الدولة على مدار عقود.

فقد بدأت الأزمة مع استخدام فوائض التأمينات فى تمويل الاستثمارات العامة، ثم تحولت إلى مديونية على بنك الاستثمار القومى، ثم إلى دين مباشر على الخزانة العامة، قبل أن تنتهى بقانون يُلزم الدولة بالسداد على مدى خمسين عامًا.
واليوم، بينما تناقش الحكومة تعديل قيمة الأقساط السنوية وتواصل إدراج مئات المليارات فى الموازنة لتنفيذ اتفاق فض التشابكات، يبدو أن ملف أموال التأمينات لم يعد قضية تخص الماضى فقط، وإنما أصبح أحد الملفات الأكثر تأثيرًا على مستقبل المالية العامة المصرية، وعلى قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين الوفاء بحقوق أكثر من 11 مليون صاحب معاش، والحفاظ فى الوقت نفسه على استدامة أوضاعها المالية.

وهكذا، فإن القضية التى بدأت قبل نحو عقدين تحت عنوان «أموال التأمينات»، تحولت اليوم إلى واحدة من أكبر الالتزامات السيادية طويلة الأجل فى تاريخ الموازنة المصرية، وستظل آثارها ممتدة لعقود مقبلة، ليس باعتبارها أزمة سياسية، وإنما باعتبارها أحد أكبر ملفات الإدارة المالية العامة فى مصر.

Tags: التأميناتالخزانة العامةاموال التاميناتايجي ايكونوميدين

Related Posts

البنك العربى الافريقى الدولى يطلق حملة الصيف تحت شعار Your Summer Lifeguard   
كاش

البنك العربى الافريقى الدولى يطلق حملة الصيف تحت شعار Your Summer Lifeguard  

17 يوليو، 2026
“ترو فينانس” للتأجير التمويلي والتخصيم تشارك في القمة الخامسة للاستثمار في التعليم لدعم مستقبل المنظومة التعليمية
كاش

“ترو فينانس” للتأجير التمويلي والتخصيم تشارك في القمة الخامسة للاستثمار في التعليم لدعم مستقبل المنظومة التعليمية

14 يوليو، 2026
الإنفاق على التعليم تجاوز 2.5% من الناتج المحلي.. والمستهدف الوصول إلى 4% – 6%
كاش

الإنفاق على التعليم تجاوز 2.5% من الناتج المحلي.. والمستهدف الوصول إلى 4% – 6%

14 يوليو، 2026
ستاندرد تشارترد يتعاون مع بلاك روك لإطلاق صندوق متعدد الأصول يركز على منطقة آسيا والمحيط الهادئ
كاش

ستاندرد تشارترد يتعاون مع بلاك روك لإطلاق صندوق متعدد الأصول يركز على منطقة آسيا والمحيط الهادئ

9 يوليو، 2026
ستاندرد تشارترد وسيركل تطلقان أول خدمة متكاملة لإصدار واسترداد عملة USDC الرقمية
كاش

ستاندرد تشارترد وسيركل تطلقان أول خدمة متكاملة لإصدار واسترداد عملة USDC الرقمية

2 يوليو، 2026
البنك المركزي المصري: لا صحة لطباعة عملات ورقية جديدة من فئات 25 و50 قرشًا والجنيه الورقي
كاش

البنك المركزي المصري: لا صحة لطباعة عملات ورقية جديدة من فئات 25 و50 قرشًا والجنيه الورقي

1 يوليو، 2026
ADVERTISEMENT
No Result
View All Result

أحدث المقالات

  • عقدين من معزوفة «استيلاء غالي على أموال التأمينات»).. كيف تحولت أكبر أزمات المالية العامة إلى التزام بمئات المليارات على الخزانة؟
  • ليدرز للتطوير العقاري تعلن عن طرح مشروعها الثاني بأكتوبر جاردنز وفتح باب الحجز للمرحلة الأولى من اعتبارًا من 1 أغسطس
  • جمعية المطورين العقاريين تشارك في منتدى العاصمة 2026
  • «نيفين كشميري» تغادر «المصرف المتحد» و تعلن انضمامها إلى «مجموعة غبور»
  • شركة «Elaf Developments» تستقطب «JLL» و«Radisson» للتواجد لأول مرة في غرب القاهرة بمشروع «Kawn» 
  • جولدن تاون تبدأ طرح المرحلة الأولى من مشروع «GT Business City».. أول وأكبر بيزنيس سيتي في قلب الداون تاون
  • شركة «MBG DEVELOPMENTS» توقع شراكة استراتيجية مع «هيلتون العالمية» لافتتاح فندق Hilton Garden Inn بـDoray Bay رأس البر 
  • الآن هو وقتك: سلسلة HUAWEI Pura 90s تتصدر مجموعة من الأجهزة المصممة للتعبير عن الذات والأناقة والإبداع
  • أكنان للتطوير العقاري تطلق “TEKVERA”.. أول وجهة تجارية متخصصة للتكنولوجيا بالقاهرة الجديدة باستثمارات تقارب نصف مليار جنيه
  • البنك العربى الافريقى الدولى يطلق حملة الصيف تحت شعار Your Summer Lifeguard  
  • محمد عبد السلام: “TEKVERA” يعيد تعريف المشروعات التجارية المتخصصة.. وأكنان تقدم أول وجهة متكاملة للتكنولوجيا بالقاهرة الجديدة
  • كلينيك لا بريري تكشف عن مقرها المُجدد حديثًا. مركز متطور لعلوم البشرة المتقدمة والطب التجميلي التجديدي.
  • القلعة تسجل إيرادات بقيمة ١٣٥٫٥ مليار جنيه خلال عام ٢٠٢٥
  • “مدن القابضة” و”ناموس للفنادق والمنتجعات” تطلقان مشروع “ناموس رأس الحكمة” على الساحل الشمالي في مصر
  • كيو للتطوير العقاري تطلق «كيو باي» وتعلن عن أفتتاح شاطئ”Amarai Beach” في قلب الساحل القريب 
  • شركة «K Developments» تلبي تطلعات عملائها وتطلق «Pause North Coast» باستثمارات 20 مليار جنيه في الساحل الشمالي
  • تعيين مي محسن مديرًا عامًا لقطاع العلاقات العامة بشركة POD
  • أبحاث سوق السفر العربي 2026 تتوقع ازدهار قطاع السياحة وتجاوز التحديات في المنطقة
  • أوراسكوم للتنمية مصر توقع تمويلاً مشتركاً بقيمة 18 مليار جنيه لدعم استكمال تطوير مشروع “أو ويست- O West”
  • مؤسسة ومستشفى أهل مصر لعلاج الحروق توقع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية للغازات الطبيعية (جاسكو) لإنشاء غرفة عناية مركزة متكاملة

  • أغذية تُعزز ريادتها في جلفود 2025 بإطلاق منتجات جديدة، عقد شراكات استراتيجية، وحصد جائزة الاستدامة

    أغذية تُعزز ريادتها في جلفود 2025 بإطلاق منتجات جديدة، عقد شراكات استراتيجية، وحصد جائزة الاستدامة

    647 shares
    Share 259 Tweet 162
  • جدول زيادة مرتبات الموظفين 2021: 4200 جنيه للدرجة الأولى

    509 shares
    Share 204 Tweet 127
  • المالية توقف التعامل بالدولار و تلزم التوكيلات الملاحية بتحصيل الرسوم بالجنيه

    377 shares
    Share 151 Tweet 94
  • فاضل مرزوق رئيس جيزة للغزل والنسيج: 3.5 مليار جنيه مبيعات مرتقبة للشركة خلال 2023

    370 shares
    Share 148 Tweet 93
  • أنسولين توجيو® يغطي احتياجات الأطفال المصابين بالسكري

    351 shares
    Share 140 Tweet 88
  • أغذية تُعزز ريادتها في جلفود 2025 بإطلاق منتجات جديدة، عقد شراكات استراتيجية، وحصد جائزة الاستدامة

    أغذية تُعزز ريادتها في جلفود 2025 بإطلاق منتجات جديدة، عقد شراكات استراتيجية، وحصد جائزة الاستدامة

    647 shares
    Share 259 Tweet 162
  • جدول زيادة مرتبات الموظفين 2021: 4200 جنيه للدرجة الأولى

    509 shares
    Share 204 Tweet 127
  • المالية توقف التعامل بالدولار و تلزم التوكيلات الملاحية بتحصيل الرسوم بالجنيه

    377 shares
    Share 151 Tweet 94
  • فاضل مرزوق رئيس جيزة للغزل والنسيج: 3.5 مليار جنيه مبيعات مرتقبة للشركة خلال 2023

    370 shares
    Share 148 Tweet 93
  • أنسولين توجيو® يغطي احتياجات الأطفال المصابين بالسكري

    351 shares
    Share 140 Tweet 88
إيجى إيكونومى

© 2023 - إيجى إيكونومى.. بوابة إلكترونية متخصصة فى تغطية أخبار البيزنس والاقتصاد فى مصر والعالم العربى.

روابط هامة

  • إيجي إيكونومي
  • سياسة الخصوصية
  • اعلن معنا
  • اتصل بنا

تابعنا

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • إيجي إيكونومي
  • اقتصاد
    • محلي
    • خارجى
  • أسواق مال
    • بورصة
    • كاش
  • أسعار ع الماشى
  • عقارات
  • اتصالات
  • سياحة وسفر
  • سيارات
  • المزيد
    • مقالات رأى
    • من المصدر
    • قصة نجاح
    • منوعات
  • English

© 2023 - إيجى إيكونومى.. بوابة إلكترونية متخصصة فى تغطية أخبار البيزنس والاقتصاد فى مصر والعالم العربى.

-
00:00
00:00

Queue

Update Required Flash plugin
-
00:00
00:00