أيمن عبدالحميد: 2.8 مليار جنيه تمويلات خلال النصف الأول.. والتوريق يحتاج إلى دراسة ووقت أكبر
الرئيس التنفيذي لـ«الأولى»: لا ندرس الطرح بالبورصة حاليًا.. وتمويل الوحدات تحت الإنشاء قد يحل أزمة سيولة المطورين
تستهدف شركة التعمير للتمويل العقاري «الأولى» الوصول بحجم التمويلات إلى نحو 5 مليارات جنيه بنهاية 2026، مقابل نحو 2.8 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام، في وقت يواجه فيه نشاط التمويل العقاري تحديات مرتبطة بارتفاع تكلفة الأموال وصعوبة توفير مصادر تمويل طويلة الأجل تتناسب مع طبيعة القطاع.
وقال المهندس أيمن عبدالحميد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي للشركة، إن «الأولى» متمسكة بخطتها التوسعية خلال العام الجاري، مع مواصلة تمويل الأفراد والشركات، والتركيز في الوقت نفسه على جودة المحفظة وكفاءة التحصيل.
وتعني الأرقام التي كشف عنها عبدالحميد أن الشركة أنجزت خلال الأشهر الستة الأولى ما يعادل نحو 56% من مستهدف التمويلات للعام بالكامل، بينما يتبقى أمامها تمويلات بنحو 2.2 مليار جنيه للوصول إلى مستهدف الـ5 مليارات جنيه.
تكلفة الأموال.. التحدي الأكبر أمام شركات التمويل العقاري
ويرى عبدالحميد أن ارتفاع تكلفة الأموال يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه شركات التمويل العقاري، خصوصًا أن طبيعة النشاط تتطلب توفير تمويلات تمتد لسنوات طويلة، في مقابل ميل البنوك ومصادر التمويل إلى آجال أقصر.
وأوضح أن البنوك أصبحت أكثر تحفظًا تجاه توفير تمويلات تمتد إلى 20 أو 30 عامًا، ما يزيد من صعوبة إدارة الفجوة بين آجال الأموال التي تحصل عليها شركات التمويل العقاري وفترات سداد العملاء.
وتكتسب هذه الفجوة أهمية خاصة في نشاط التمويل العقاري؛ فالشركة تحتاج إلى مصادر أموال مستقرة وطويلة الأجل حتى تتمكن من منح العميل تمويلًا يمتد لسنوات، دون أن تتحمل مخاطر إعادة تمويل التزاماتها على فترات أقصر وبأسعار قد تكون أعلى.
كما تنتقل تكلفة الأموال في النهاية إلى سعر التمويل الذي يتحمله العميل، وهو ما يجعل حركة أسعار الفائدة عنصرًا رئيسيًا في قدرة القطاع على التوسع وجذب شرائح جديدة من العملاء.
عبدالحميد يستبعد خفض الفائدة خلال 2026
واستبعد الرئيس التنفيذي لـ«الأولى» خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتطورات الاقتصادية العالمية.
وقال إن الحروب والتوترات العالمية ساهمت في زيادة الضغوط على الأسعار، خاصة مع ارتفاع أسعار البترول وتكاليف الشحن، وانعكاس ذلك على تكلفة السلع والخدمات، معتبرًا أن استمرار هذه العوامل يقلص فرص خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وتؤثر تحركات الفائدة بصورة مباشرة على سوق التمويل العقاري؛ إذ إن ارتفاعها يزيد قيمة الأقساط وتكلفة الاقتراض بالنسبة للعملاء، كما يرفع تكلفة حصول شركات التمويل نفسها على السيولة اللازمة لممارسة النشاط.
التوريق ليس خطوة قريبة لـ«الأولى»
وحول إمكانية اتجاه الشركة إلى إصدار سندات توريق لتوفير مصادر سيولة إضافية، قال عبدالحميد إن الأمر يحتاج إلى دراسة ووقت أكبر، وقد تستغرق دراسة التوريق نحو 7 أشهر، وبالتالي لا يمثل خطوة قريبة بالنسبة للشركة في الوقت الحالي. ومع ذلك، يمكن توقع تنفيذ عملية توريق خلال النصف الأول من عام 2027، حال استكمال الدراسة وتوافر الظروف المناسبة في السوق.
ويعد التوريق أحد الأدوات التي يمكن لشركات التمويل غير المصرفي استخدامها لإعادة تدوير السيولة، من خلال تحويل الحقوق المالية المستقبلية الناتجة عن محافظ التمويل إلى أوراق مالية قابلة للإصدار للمستثمرين، بما يسمح للشركة بالحصول على سيولة يمكن استخدامها في منح تمويلات جديدة بدلًا من انتظار تحصيل كامل أقساط المحافظ القائمة.
إلا أن اللجوء إلى هذه الآلية يرتبط بعدة عوامل، من بينها حجم وجودة المحفظة المراد توريقها، وتكلفة الإصدار وظروف السوق والعائد المطلوب من المستثمرين.
لا طرح في البورصة حاليًا
واستبعد عبدالحميد كذلك طرح شركة «الأولى» في البورصة المصرية خلال الفترة الحالية، مؤكدًا عدم وجود دراسة قائمة لتنفيذ هذه الخطوة في الوقت الراهن.
وبذلك تركز الشركة حاليًا على خطتها التشغيلية وزيادة حجم التمويلات، دون التحرك نحو الطرح أو الاعتماد على التوريق كخطوة قريبة لتوفير السيولة.
أقساط المطورين الطويلة تضغط على السيولة
وفي قراءته لأوضاع السوق العقارية، حذر عبدالحميد من تأثير التوسع في أنظمة السداد طويلة الأجل التي يقدمها بعض المطورين، خاصة مع انخفاض قيمة مقدم الحجز.
وأوضح أن حصول المطور على نسبة محدودة من سعر الوحدة في البداية، مقابل توزيع الجزء الأكبر من قيمتها على سنوات طويلة، يعني بقاء جزء كبير من مستحقاته لدى العملاء بدلًا من تحوله إلى سيولة متاحة لتمويل أعمال البناء.
وتحولت فترات السداد الطويلة خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أدوات المنافسة الرئيسية بين شركات التطوير العقاري لجذب العملاء وتقليل قيمة الأقساط، لكنها في المقابل تفرض ضغوطًا على التدفقات النقدية للمطور إذا لم تتوافر لديه مصادر تمويل بديلة تساعده على استكمال الإنشاءات.
وقال عبدالحميد إن نقص السيولة قد ينعكس على معدلات تنفيذ المشروعات، سواء في صورة تأخر مواعيد التسليم أو إعادة ترتيب مراحل التنفيذ بما يتناسب مع التدفقات النقدية المتاحة.
تمويل الوحدات تحت الإنشاء قد يفك أزمة السيولة
ويرى عبدالحميد أن تمويل الوحدات تحت الإنشاء يمثل أحد الحلول المهمة لمعالجة جانب من أزمة السيولة في السوق العقارية.
وتقوم الفكرة على دخول شركة التمويل خلال مراحل تنفيذ المشروع بدلًا من انتظار اكتمال الوحدة بصورة نهائية، على أن يتم صرف التمويل وفق جدول زمني مرتبط بمعدلات الإنجاز الفعلية.
وأوضح أن المطور يحدد مراحل تنفيذ واضحة، بينما يتم صرف التمويل بناءً على تقارير التقييم والمتابعة العقارية التي ترصد نسب الإنجاز على أرض الواقع.
وتتيح هذه الآلية، بحسب عبدالحميد، ضخ السيولة للمطور بالتوازي مع تقدم عمليات البناء، بدلًا من تحمله وحده فجوة التمويل الناتجة عن بيع الوحدات بأقساط تمتد لسنوات طويلة.
وفي الوقت نفسه، فإن ربط صرف الأموال بنسب التنفيذ يمثل عنصرًا مهمًا لإدارة المخاطر، بحيث لا يتم ضخ كامل قيمة التمويل في مشروع لم يصل إلى معدلات إنجاز مناسبة.
من 39 ألفًا إلى 720 ألف مستفيد
وكشف عبدالحميد عن تحول كبير في قاعدة المستفيدين من التمويل العقاري في مصر خلال السنوات الماضية.
وقال إن عدد العملاء الذين استفادوا من التمويل العقاري منذ بداية النشاط وحتى عام 2014 بلغ نحو 39 ألف عميل، قبل أن تشهد السنوات التالية توسعًا كبيرًا، ليصل عدد المستفيدين منذ 2014 إلى نحو 720 ألف عميل.
وتشير هذه القفزة إلى اتساع قاعدة التمويل العقاري بصورة كبيرة مقارنة بالسنوات الأولى لتطبيق المنظومة، بالتزامن مع دخول شرائح أوسع من المواطنين إلى السوق والاستفادة من برامج ومبادرات التمويل المختلفة.
ولا تعكس زيادة عدد المستفيدين بالضرورة نمو التمويلات التجارية وحدها، إذ لعبت مبادرات التمويل العقاري الموجهة لمحدودي ومتوسطي الدخل دورًا رئيسيًا في توسيع قاعدة العملاء خلال السنوات الماضية.
التمويل العقاري ليس قرضًا قصير الأجل
وشدد عبدالحميد على أن طبيعة التمويل العقاري تفرض مستويات مختلفة من إدارة المخاطر مقارنة ببعض الأنشطة التمويلية الأخرى، بسبب ارتفاع قيمة التمويل وطول فترة السداد.
وأوضح أن منح العميل تمويلًا كبيرًا يمتد لسنوات يجعل التحقق من التزاماته القائمة وقدرته الفعلية على السداد عنصرًا أساسيًا قبل اتخاذ قرار التمويل.
ومن هنا تبرز أهمية الاستعلام الائتماني وتبادل المعلومات بشأن التزامات العملاء، لتجنب حصول العميل على التزامات تفوق قدرته المالية، بما يرفع مخاطر التعثر مستقبلًا.
وتزداد أهمية إدارة المخاطر في فترات ارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف المعيشة، إذ تصبح قدرة العميل على تحمل الأقساط واستمرار دخله طوال فترة التمويل عوامل رئيسية في جودة المحافظ.
2.2 مليار جنيه تفصل «الأولى» عن مستهدف 2026
ورغم التحديات التي تحيط بالسوق، أكد عبدالحميد استمرار «الأولى» في تنفيذ خطتها، مع التركيز على زيادة حجم التمويلات وتحسين جودة المحفظة ورفع كفاءة التحصيل.
وبعد تسجيل تمويلات بقيمة 2.8 مليار جنيه خلال النصف الأول، تحتاج الشركة إلى ضخ نحو 2.2 مليار جنيه خلال النصف الثاني للوصول إلى مستهدفها البالغ 5 مليارات جنيه بنهاية 2026.
وتراهن الشركة على استمرار نشاط تمويل الأفراد والشركات وتطوير منتجاتها بالتوازي مع إدارة مخاطر ارتفاع تكلفة الأموال، في سوق باتت فيه القدرة على توفير مصادر تمويل طويلة الأجل أحد أهم مفاتيح النمو خلال المرحلة المقبلة







