في قلب صعيد مصر، حيث تتقاطع ملامح الفقر مع تحديات التغير المناخي، انطلقت مبادرة نوعية تحمل عنوان “تمكين المجتمعات الريفية بالمنيا”، تستهدف كسر دوائر العوز وتحويلها إلى مساحات للتمكين والعيش الكريم. المشروع، الذي يُنفذ في 8 إلى 10 قرى بالمحافظة، يتخذ من المرأة والشباب والمزارعين الصغار ركيزة أساسية لإحداث تغيير حقيقي على الأرض.
و شهد اللواء عماد الكدواني محافظ المنيا اليوم تخريج دفعة من المدارس الحقلية التابعة لمشروع تمكين المجتمعات الريفية الضعيفة بمحافظة المنيا.
هدف يتجاوز الغذاء
ليست المسألة مجرد تحسين في المحاصيل أو دعم تقني في الزراعة، بل مشروع يسعى إلى إعادة تشكيل النظام الغذائي ذاته، ليكون أكثر عدالة واستدامة. فبين سطور أهدافه، نجد تركيزًا واضحًا على تمكين الأسر الريفية الهشة اقتصاديًا، وتعزيز قدرتها على التكيف مع تقلبات المناخ وارتفاع كلفة الغذاء، خصوصًا بعد صدمات عالمية مثل جائحة كورونا وأزمة أوكرانيا.
نساء وشباب في صدارة المشهد
تحت مظلة المشروع، تحظى السيدات المعيلات، والشباب الباحثون عن العمل، وذوو الإعاقة، وأمهات الأطفال المعرضين لسوء التغذية، بدعم مباشر، من خلال التدريب، وبناء المهارات، وتوفير فرص لمشروعات صغيرة تدر دخلاً مستدامًا.
فمن بين أبرز المخرجات:
40 مدرسة حقلية للمزارعين لتعزيز ممارسات الزراعة الذكية مناخيًا.
50 مدرسة أعمال زراعية تنقل المعرفة إلى أرض الواقع.
550 مشروعًا متناهي الصغر (500 مشروع فردي، و50 جماعيًا) تستهدف تحسين دخل الأسر في القرى المختارة.
10 آلاف أسرة على خريطة التغيير
جانب مهم من المشروع يتمثل في حملات توعية لنحو 10,000 أسرة، تركز على مفاهيم التغذية السليمة، ودور المرأة في الإنتاج الغذائي، وكيفية بناء أنظمة غذائية صحية، بالتوازي مع تعزيز الوعي بالنوع الاجتماعي كمفتاح للتنمية.
شراكة متعددة الأطراف
المشروع يُنفذ بدعم من وزارة التضامن الاجتماعي، ووزارة الزراعة، والمجلس القومي للمرأة، ويشكل جزءًا من الجهود التكاملية ضمن مبادرة “حياة كريمة”، لا سيما أن نصف القرى المستهدفة مصنفة ضمن “أفقر 1000 قرية في مصر”.
المنيا… حين يتحول التحدي إلى فرصة
محافظة المنيا، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من ستة ملايين نسمة، وتواجه معدلات فقر تصل إلى 60%، تشكل مسرحًا حقيقيًا لتجربة تنموية شاملة. فالمشروع لا يكتفي بتحسين ظروف المعيشة، بل يسعى إلى خلق نموذج يمكن تعميمه لاحقًا في باقي محافظات الصعيد.
مشروع “تمكين المجتمعات الريفية بالمنيا” ليس مجرد برنامج دعم تقني أو مالي، بل رؤية تنموية ترتكز على الإنسان أولاً، وتستهدف تحويل القرى من بؤر للفقر إلى منصات للتمكين والفرص. وفي وقت تتداخل فيه الأزمات العالمية مع المحلية، يبدو هذا النموذج أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.







