أعاد الحريق الذي اندلع فجر الرابع من نوفمبر داخل مول الكرامة بمدينة العبور — أحد مشروعات شركة معمار الأشراف للتطوير العقاري — فتح ملف التزام شركات التطوير بمعايير الأمان والسلامة، ليس فقط داخل المشروعات التجارية، بل أيضًا في طريقة إدارة معايير البناء والتخطيط العمراني داخل المدن الجديدة.
ورغم نجاح أجهزة الحماية المدنية في السيطرة على الحريق ومنع امتداده لباقي المول، وإعلان الشركة أن الوضع مستقر وأن جهود الاستعادة جارية، إلا أن الحادث سلط الضوء على عدة علامات استفهام تتعلق بالتزام الشركة — وغيرها — بقواعد البناء والتخطيط المقررة من جهاز مدينة العبور.
مشروعات مثيرة للجدل: ارتفاعات مخالفة ومواقع غير معتمدة
تواجه الشركة، وفق سكان ومتابعين للملف العمراني بالعبور، انتقادات متزايدة بسبب:تنفيذ مشروعات بارتفاعات أعلى من المسموح وفق كود البناء المعتمد في المدينة
مشروع قيد التنفيذ يتضمن برجين بارتفاع 12 طابقًا رغم قيود الارتفاع في المنطقة
مشروع تحت الإنشاء في التبة الفاصلة بين الحي الرابع والخامس — وهي منطقة غير مخصصة للبناء وفق خرائط جهاز المدينة وتعد منطقة ذات حساسية جيولوجية وطبوغرافية
هذه الملاحظات تطرح تساؤلات مشروعة حول مدى التزام الشركة بقوانين البناء، ومتى وكيف حصلت على الموافقات، وما إذا كانت هناك مراجعات هندسية دقيقة قبل منح التراخيص إن وُجدت.
الحريق.. جرس إنذار
الحريق الذي وقع داخل محل بالمول يعد — وفق خبراء سلامة — مؤشرًا على أهمية:
جاهزية أنظمة مكافحة الحريق
الالتزام باشتراطات الأمن الصناعي والتجاري
مراجعة دورية لشبكات الكهرباء وسلامة المخازن ومخارج الطوارئ
ورغم تأكيد الشركة أن أنظمة الحماية أثبتت فعاليتها وأن الخسائر محدودة، إلا أن الحدث لا يمكن عزله عن ملف الالتزام الكامل بمعايير الأمان والتخطيط، خصوصًا مع حجم الانتشار العمراني في مناطق سكنية مكتظة بالعبور.
بين التوسّع السريع والرقابة
تطرح هذه الوقائع السؤال الأهم:
هل تتجه بعض شركات التطوير نحو تحقيق أقصى توسع استثماري على حساب معايير الأمن والارتفاعات وحدود التخطيط؟
الملف يحتاج إلى:
مراجعة الجهات الرقابية لمدى مطابقة التراخيص
التأكد من صلاحية المواقع للبناء، خاصة في المناطق الحساسة جغرافيًا
إلزام المطورين بخطط سلامة حقيقية وليس فقط شعارات تسويقية
العبور.. مستقبل يتطلب حماية
مدينة العبور تُعد من أسرع المدن نموًا، ووجهة رئيسية للاستثمار السكني والتجاري، وهو ما يجعل ملف الانضباط الإنشائي أولوية قصوى لضمان:
سلامة السكان
حماية الاستثمارات
الحفاظ على جودة التخطيط العمراني
ومع استمرار أعمال الإصلاح في مول الكرامة، يظل السؤال مفتوحًا:
هل نشهد مرحلة جديدة من التشدد في منح التراخيص والرقابة على تنفيذها؟ أم تظل هذه الوقائع مجرد أحداث عابرة؟
المواطنون وسوق العقار ينتظران إجابة واضحة، تحفظ أمنهم أولًا، وثقتهم في المطورين ثانيًا.
و حاولت جريدة (ايجي ايكونومي) التواصل عدة مرات مع محمد أمين مسعود العصو المنتدب للشركة و لكنها لم تتلق ردا.
تساؤلات موجّهة لجهاز مدينة العبور
وفي ضوء هذه المستجدات، يبرز السؤال الأهم الموجَّه إلى جهاز مدينة العبور بوصفه الجهة الرقابية المنوط بها مراجعة التراخيص وضمان الالتزام الكامل بكود البناء ومعايير السلامة داخل المدينة:
كيف حصلت مشروعات معمار الأشراف — ومن بينها البرجان الجاري تنفيذهما بارتفاع 12 طابقًا، والمشروع المقام على التبة الفاصلة بين الحي الرابع والخامس — على موافقات البناء، رغم أن هذه المواقع والارتفاعات لا تتوافق مع الخرائط والضوابط الرسمية المعلنة؟
كما يثار تساؤل موازٍ حول:
- آليات المتابعة الفنية للمشروعات أثناء التنفيذ
- مدى التزام الشركات بتقارير السلامة والتربة قبل البدء في البناء
- الإجراءات التي يتخذها الجهاز في حال وجود مخالفات أو تجاوزات للارتفاعات أو مناطق الحظر الإنشائي
وفي ظل التوسع العمراني الكبير داخل مدينة العبور، فإن طمأنة المواطنين والمستثمرين بشأن هذه النقاط تمثل مسؤولية أساسية لضمان بيئة تطوير عقاري آمنة وشفافة.







