رئيس «مسك»: الفندق الاقتصادي ينافس بالقيمة لا بعدد النجوم.. وتشغيل الأصول التاريخية فرصة لشركات الإدارة الوطنية
«مسك كفر الشيخ» يوظف 95% من أبناء المحافظة.. والشريف يدعو لتحويل الساحل الشمالي إلى وجهة تعمل طوال العام
قال طارق الشريف، خلال مشاركته في منتدى الأهرام للسياحة، إن تعزيز تنافسية القطاع السياحي المصري خلال المرحلة المقبلة يتطلب إعادة النظر في خريطة الاستثمار الفندقي، والتوسع في الفنادق الاقتصادية بالمحافظات، بالتوازي مع منح شركات الإدارة الوطنية مساحة أكبر لإدارة وتشغيل الأصول والمباني التاريخية.
وأكد الشريف أن الفرصة الحقيقية لا ترتبط فقط بزيادة عدد الغرف الفندقية، وإنما بتقديم منتج قادر على تحقيق كفاءة تشغيلية مرتفعة، وتلبية احتياجات شرائح مختلفة من السائحين والعملاء، بما يسمح بزيادة مدة الإقامة وتحقيق عائد اقتصادي مستدام.
الفنادق الاقتصادية.. «القيمة قبل النجوم»
وأوضح الشريف أن الفنادق الاقتصادية، خاصة في الفئات من نجمتين إلى أربع نجوم، تتمتع بقدرة على تحقيق كفاءة تشغيلية أعلى وعائد أسرع على الاستثمار، نتيجة هيكل التشغيل الأقل تكلفة مقارنة بالفنادق الأعلى تصنيفًا.
وأشار إلى أن نجاح هذا النموذج يظل مرتبطًا بقدرة الفندق على الحفاظ على معدلات إشغال مستمرة طوال العام، وليس خلال مواسم محددة فقط.
وقال إن المنافسة في هذه الشريحة يجب أن تقوم على «القيمة وليس عدد النجوم»، من خلال تقديم تجربة متكاملة للنزيل تشمل باقات إقامة متعددة الليالي، وتطبيق سياسات تسعير ديناميكية، وربط الإقامة بالمقاصد الثقافية والفعاليات المحلية.
وأضاف أن استهداف شريحة العاملين عن بُعد يمكن أن يمثل أحد مصادر الطلب الجديدة، بينما يحتاج جذب الشباب والطبقة المتوسطة إلى توفير «سعر عادل» من خلال مرونة التسعير، بالتوازي مع تطوير وتحسين وسائل النقل والربط بين المحافظات.
«مسك كفر الشيخ».. 95% من العاملين من أبناء المحافظة
واستعرض الشريف تجربة «مسك كفر الشيخ» باعتبارها نموذجًا للاستثمار الفندقي خارج المقاصد السياحية التقليدية، موضحًا أن التوجه إلى المحافظات جاء انطلاقًا من وجود طلب حقيقي من رجال الأعمال والعائلات والفعاليات المختلفة، في مقابل نقص المنتج الفندقي المنظم القادر على خدمة هذا الطلب.
وأوضح أن نقص الكفاءات المدربة مثّل التحدي الأكبر أمام التجربة في بدايتها، ما دفع الشركة إلى الاستثمار في تدريب وتأهيل أبناء المحافظة للعمل بالقطاع الفندقي.
وأضاف أن الفندق يضم حاليًا 44 موظفًا، يمثل أبناء كفر الشيخ نحو 95% منهم، مع تحقيق توازن بين الجنسين في فرص العمل، فضلًا عن الوظائف غير المباشرة التي خلقها النشاط الفندقي.
وأشار إلى أن الفندق تحول تدريجيًا إلى مركز لاستضافة فعاليات الشركات والبنوك وجامعة كفر الشيخ، وهو ما ساعد على إبقاء جانب من الإنفاق داخل المحافظة وتنشيط سياحة الفعاليات والأعمال بها.
الساحل الشمالي شتاءً.. المؤتمرات والرياضة بوابة التشغيل
وحول إمكانية تحويل الساحل الشمالي من مقصد صيفي موسمي إلى وجهة تعمل على مدار العام، قال الشريف إن سياحة المؤتمرات والاجتماعات وورش العمل الخاصة بالشركات، إلى جانب المعسكرات الرياضية للأندية والأكاديميات، تمثل أحد أهم المسارات القادرة على خلق طلب خلال فصل الشتاء.
وأكد أن التسعير الشتوي لا ينبغي أن يعتمد على التخفيضات العشوائية التي قد تضر بقيمة العلامة التجارية، وإنما على مرونة الأسعار وتقديم باقات متكاملة تتناسب مع طبيعة الطلب في هذا الموسم.
وشدد في الوقت نفسه على أن نجاح تشغيل الساحل طوال العام لا يعتمد على الفنادق منفردة، وإنما يحتاج إلى تنسيق أوسع يضمن استمرار تشغيل المرافق والمطاعم والخدمات، إلى جانب إعداد تقويم موحد للفعاليات الشتوية.
دعوة لمنح شركات الإدارة الوطنية أولوية في الأصول التاريخية
ودعا الشريف إلى منح شركات الإدارة الفندقية الوطنية أولوية وفرصًا أكبر في تشغيل المباني التراثية والحكومية القابلة للتحويل إلى منشآت فندقية وسياحية، معتبرًا أن الشركات المحلية تمتلك قدرة أكبر على فهم القيمة التاريخية والثقافية لتلك الأصول.
وأضاف أن انخفاض تكاليف تشغيل شركات الإدارة الوطنية مقارنة ببعض العلامات العالمية يمكن أن يعزز الجدوى الاقتصادية لهذه المشروعات، خاصة في المحافظات والمناطق التي لا تزال في مراحل بناء الطلب السياحي.
وأشار إلى الاعتماد على نموذج عقود الإدارة طويلة الأجل المرتبطة بمؤشرات الأداء والربحية، مع أهمية إتاحة الاستفادة من المبادرات التمويلية الميسرة للمشروعات الفندقية، شريطة ربط التمويل بالتشغيل الفعلي وخلق فرص العمل.
«النافذة الموحدة» لتسريع الاستثمارات
وأكد الشريف أهمية تسهيل الإجراءات وتقليل الفترات الزمنية اللازمة للحصول على الموافقات والتراخيص، بما يسمح للمستثمرين وشركات الإدارة بالتوسع بصورة أسرع، مشددًا على أهمية وجود نافذة موحدة للتعامل مع الإجراءات المرتبطة بالاستثمارات السياحية والفندقية.
واختتم بالتأكيد على أن شركات الإدارة الوطنية لا تبحث عن الحماية من المنافسة، وإنما عن فرصة لإثبات قدرتها على بناء وتشغيل منتجات فندقية قادرة على المنافسة.
وقال إن التوسع في المحافظات وإعادة توظيف المباني التاريخية يمكن أن يحول أصولًا غير مستغلة بالشكل الكافي إلى محركات للنشاط السياحي والاقتصادي، بما يخلق فرص عمل جديدة، ويرفع كفاءة استغلال الأصول، ويدعم الاقتصاد القومي.







