تتسع اعتراضات أولياء أمور طلاب المدارس الدولية على احتساب اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع النهائي للمجموع.
وتتركز اعتراضاتهم على ما يترتب على القرار داخل الفصل وعند باب الجامعة. فبينما قد يصل العبء الدراسي، وفق تقديرات يطرحها الأهالي، إلى نحو تسع مواد في بعض المسارات الدولية، يحتسب نظام البكالوريا المصرية أربع مواد في مجموع الصف الثاني الثانوي. وعند التقدم إلى الجامعات الحكومية، يظل طلاب الشهادات الأجنبية المعادلة خاضعين لقواعد تنسيق تختلف عن قواعد الثانوية المصرية.
اعتذار الوزير والحوار المؤجل مع الأهالي
واعتذر محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن حضور اجتماع لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، الذي كان مقررًا الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، فيما أجرى في اليوم نفسه جولة لتفقد مدارس بمحافظة بني سويف.
ويأتي ذلك بعد إعادة تقديم النائبة هايدي المغازي طلب إحاطة بشأن آليات تطبيق مواد الهوية، طالبت فيه بمناقشة الملف داخل اللجنة والاستماع إلى أولياء الأمور، وتوضيح المناهج ومدة إعداد الطلاب ونظام الامتحانات وأثر احتساب الدرجات على القبول الجامعي.
وقد شرح الوزير مبررات القرار في «منتدى مصر» الشهر الماضي، مستندًا إلى ضرورة أن يتخرج الطالب وهو قادر على الكتابة بالعربية وعلى معرفة تاريخ بلده. وتبقى المسألة التي يطرحها الأهالي بحاجة إلى نقاش مباشر معهم. فهم يطلبون من الوزارة أن تسمع كيف يجري تدريس المادتين بالفعل، وما الوقت المتاح للاستعداد لهما، وكيف ستُحتسب درجاتهما عند التقدم للكليات. وهي أسئلة تتعلق بتطبيق القرار على الطلاب الموجودين بالفعل في المنظومة.
نحو تسع مواد في بعض المسارات الدولية وأربع في ثانية بكالوريا
ينص القرار الوزاري رقم 148 لسنة 2024 على تخصيص 10% من المجموع الكلي للشهادة الدولية المعادلة لكل من اللغة العربية والتاريخ، بإجمالي 20%، من خلال امتحان عام تنظمه الوزارة. وتُدرس التربية الدينية خارج المجموع، مع اشتراط الحصول على 70% للنجاح فيها. وبحسب الوزارة، يبدأ احتساب المادتين في نهاية المرحلة الثانوية خلال العام الدراسي 2027–2028، مع تطبيقه في العام الدراسي الحالي 2026–2027 على بعض طلاب النظام البريطاني الذين ينهون المرحلة في عامين.
ويستند أولياء الأمور في اعتراضهم إلى أن بعض طلاب التعليم الدولي قد يدرسون نحو تسع مواد، بحسب الشهادة والمسار، مع الاستعداد لامتحانات مواد الهوية إلى جانب متطلبات الشهادة الأصلية. وفي البكالوريا المصرية، يضم مجموع الصف الثاني الثانوي أربع مواد، هي اللغة العربية والتاريخ المصري واللغة الأجنبية الأولى ومادة تخصص. وتُضاف مادتان تخصصيتان في الصف الثالث، ليصبح إجمالي المواد المحتسبة في الشهادة ستًا على مدار العامين. والمقارنة التي يطرحها الأهالي تتعلق بحجم العبء الذي يواجهه الطالب في توقيت واحد، خصوصًا عندما يتزامن الاستعداد لامتحانات الشهادة الدولية مع امتحانات محلية لها وزن مؤثر في مجموعه.
درجات إضافية وقواعد قبول مختلفة
إضافة العربي والتاريخ إلى مجموع الشهادة الدولية تغيّر طريقة حسابه، بينما يظل قبول حملة الشهادات الأجنبية المعادلة في الجامعات الحكومية خاضعًا لقواعد تنسيق خاصة بها. لذلك، فإن حصول طالب دولي وطالب من التعليم المحلي على النسبة المئوية نفسها لا يعني بالضرورة أن أمامهما فرص القبول ذاتها في الكلية نفسها. ومن هنا يأتي السؤال الذي يطرحه الأهالي على وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي معًا. ما أثر تخصيص خُمس مجموع الشهادة لمادتين محليتين على فرص الطالب الفعلية في الالتحاق بالكلية التي يستهدفها، في ظل استمرار اختلاف قواعد القبول؟
ولهذا يطالب أولياء أمور معترضون بالعودة إلى تقييم المادتين بنظام النجاح والرسوب. ويتصل مطلبهم أيضًا بما تحتاجه المدارس والطلاب من وقت وإعداد قبل أن تصبح نتيجة امتحانين عامّين محددًا لخُمس المجموع. فوجود امتحان موحد لا يجعل فرص الاستعداد له متساوية تلقائيًا بين طلاب تختلف مناهجهم وجداول امتحاناتهم ومستويات إعدادهم.
حين يصبح درس الهوية مصدرًا للقلق
تريد الوزارة أن يتخرج الطالب قادرًا على القراءة والكتابة بالعربية وفهم تاريخ بلده. لكن وزن المادتين في المجموع يقيس أثرهما على ترتيب الطالب في التنسيق، فيما يتوقف تحقيق الهدف التعليمي على ما يتعلمه بالفعل داخل الفصل. وإذا كان أول ما يفكر فيه الطالب عند فتح كتاب التاريخ هو عدد الدرجات التي قد يخسرها وفرصته في دخول الكلية، فقد يدفعه ذلك إلى الحفظ السريع والبحث عن إجابات الامتحان، ويزيد نفوره من المادة التي يفترض أن تقرّبه من تاريخ بلده. وقد يحدث الشيء نفسه مع العربية إذا غلب التدريب على نموذج الامتحان على القراءة والكتابة والتعبير.
قد يشعر طالب التعليم الدولي بالغبن حين يجلس لامتحان العربي والتاريخ وهو يعرف أن درجتيهما ستحددان خُمس مجموعه، ثم يجد عند باب الجامعة الحكومية أن زميله في التعليم المحلي، حتى لو حصل على النسبة نفسها، يتقدم إلى الكلية ذاتها وفق قواعد تنسيق مختلفة. ومن حقه أن يسأل: إذا كانت درجاتي في مواد الهوية جزءًا أساسيًا من مجموعي، فلماذا لا أتقدم إلى الجامعة على قدم المساواة مع زميلي؟ وحين يظل هذا السؤال بلا إجابة، قد ترتبط العربية والتاريخ في ذهنه بشعور أنه مطالب ببذل جهد إضافي، بينما تظل فرصته في دخول الكلية التي يحلم بها محكومة بقواعد مختلفة.
هذا هو الأثر العكسي الذي يخشاه الأهالي. ويمكن للوزارة أن تختبره بسؤالين واضحين في جلسة استماع يحضرها ممثلو أولياء الأمور والتعليم العالي. كيف ستقيس تحسّن قدرة الطلاب على استخدام العربية وفهم التاريخ؟ وكيف سيؤثر المجموع بعد احتساب المادتين على فرصهم في دخول الجامعات الحكومية؟ الإجابة عن السؤالين قبل الامتحانات هي ما ينتظره الطلاب وأسرهم.







