انتقدت المحامية والحقوقية نهاد أبو القمصان قرار وزارة التربية والتعليم بإضافة مادتي اللغة العربية والدراسات الاجتماعية إلى مجموع طلاب المدارس الدولية، معتبرة أن القرار يرتب أعباء مالية ضخمة على الدولة وأولياء الأمور، قدرتها بنحو 200 مليار جنيه، فضلًا عن تداعياته على مستقبل الطلاب وفرص التحاقهم بالجامعات الحكومية.
ووصفت أبو القمصان، في مقطع فيديو نشرته عبر صفحتها «حكايات نهاد» على موقع فيسبوك، الأعباء المالية المترتبة على القرار بأنها تمثل «بيزنس» لم تشهده وزارة التربية والتعليم منذ أن كان اسمها «وزارة المعارف»، في إشارة إلى ضخامة المبالغ التي تحدثت عنها، والجهات التي ستتحملها.
200 مليار جنيه.. فاتورة تتحملها الدولة وأولياء الأمور
وقدرت أبو القمصان التكلفة الإجمالية للقرار بنحو 200 مليار جنيه، موزعة بين نحو 30 مليار جنيه لتكلفة إجراء امتحانات اللغة العربية والدراسات الاجتماعية، وأكثر من 160 مليار جنيه ربطتها بحجم الأعمال والمصالح الاقتصادية في قطاع الجامعات الخاصة.
وركزت على أن فاتورة القرار لا تقتصر على مصروفات الامتحانات، وإنما تمتد إلى أعباء إضافية تتحملها الأسر المصرية والدولة، سواء فيما يتعلق بتنفيذ الامتحانات أو بتداعيات القرار على مسارات التعليم الجامعي.
واعتبرت أن إضافة مواد الهوية إلى المجموع قد تؤدي، بحسب طرحها، إلى حرمان طلاب المدارس الدولية من الالتحاق بالجامعات الحكومية، بما يدفعهم نحو الجامعات الخاصة ويزيد الأعباء المالية على أولياء الأمور.
وتساءلت عن الجهة التي ستتحمل هذه التكلفة، وعن المستفيد اقتصاديًا من التغييرات التي طرأت على قواعد تقييم طلاب الشهادات الدولية.
وتجدر الإشارة إلى أن تقديرات الـ200 مليار جنيه تمثل أرقامًا طرحتها أبو القمصان، ولم تتوافر بيانات رسمية مستقلة تؤكد قيمتها أو طريقة احتسابها.
لماذا لم يعترض المجلس الأعلى للجامعات؟
ووجهت أبو القمصان انتقادات إلى موقف المجلس الأعلى للجامعات، متسائلة عن أسباب عدم اعتراضه على القرار، رغم ما تراه من تأثير مباشر على مستقبل طلاب المدارس الدولية وفرص التحاقهم بالجامعات الحكومية.
وأثارت تساؤلات بشأن وجود شراكات أو مصالح لبعض أعضاء المجلس في الجامعات الخاصة، ملمحة إلى احتمال وجود تضارب مصالح يستدعي التوضيح، خصوصًا إذا ترتب على القرار زيادة إقبال الطلاب على التعليم الجامعي الخاص.
ولم تقدم هذه التساؤلات، في المعلومات المتاحة، دليلًا موثقًا على وجود تضارب مصالح أو استفادة فعلية لأعضاء المجلس من القرار.
وزير التعليم لم يدعني رغم امتلاكي أسئلة مشروعة
وأعربت أبو القمصان عن استيائها من عدم دعوتها للمشاركة في جلسة مناقشة ملف التعليم ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، رغم امتلاكها، بحسب تعبيرها، أسئلة مشروعة تستحق المناقشة العلنية.
وجاءت تصريحاتها على خلفية جلسة ناقشت مستقبل التعليم المصري، بمشاركة وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف وعدد من المسؤولين والخبراء، حيث جرى استعراض توجهات تطوير التعليم والحفاظ على الهوية الوطنية.
خلفية القرار.
خلفية القرار.. إضافة مواد الهوية إلى مجموع الشهادات الدولية
وتعود خلفية الجدل إلى قرار وزارة التربية والتعليم الصادر عام 2024 بشأن إدراج مواد الهوية القومية ضمن تقييم طلاب المدارس الدولية، على أن تدخل اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع بنسبة 20% في نهاية المرحلة الثانوية، وفق الضوابط ومواعيد التطبيق المقررة لكل نظام تعليمي.
وتؤكد الوزارة أن الهدف من القرار هو تعزيز ارتباط الطلاب باللغة العربية والتاريخ والهوية المصرية، بينما تثير أبو القمصان تساؤلات بشأن تداعياته الاقتصادية والتعليمية، ومدى تأثيره على فرص الالتحاق بالجامعات الحكومية.
ويظل وصف القرار بأنه يؤدي إلى حرمان نهائي لطلاب المدارس الدولية من الجامعات الحكومية موقفًا منسوبًا إلى أبو القمصان، وليس حظرًا رسميًا مثبتًا.
جلسة منتدى مصر 2026 تعيد الملف إلى الواجهة
وأعادت جلسة مناقشة التعليم ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 الجدل حول مستقبل الشهادات الدولية إلى الواجهة، خصوصًا مع اتساع النقاش بشأن قواعد احتساب المجموع والقبول الجامعي.
وفي هذا السياق، تطرح تصريحات أبو القمصان تساؤلات بشأن التكلفة الفعلية للقرار، ونصيب الدولة وأولياء الأمور من الأعباء المحتملة، ومدى دراسة آثاره على منظومة التعليم الجامعي قبل بدء التطبيق.
وتبقى تقديرات الـ200 مليار جنيه، وتأثير القرار على القبول بالجامعات الحكومية، وموقف المجلس الأعلى للجامعات، ملفات تستدعي توضيحات رسمية تحسم الجدل بشأنها.







