استراتيجية تمويل مخاطر الكوارث تستهدف وضع قواعد مسبقة لزيادة الدعم النقدي وإدخال أسر جديدة ضمن منظومة الحماية الاجتماعية
كشفت استراتيجية تمويل مخاطر الكوارث في مصر للفترة من 2026 إلى 2030 عن توجه حكومي لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، بما يسمح بالتوسع السريع في صرف المساعدات النقدية للأسر المتضررة من الكوارث الطبيعية والأزمات، من خلال الاستفادة من البنية المؤسسية والرقمية لبرنامج «تكافل وكرامة».
وأظهرت الاستراتيجية، التي اطلعت عليها «إيجي إيكونومي»، أن الحكومة تستهدف الانتقال من نظام المساعدات الاستثنائية التي يجري إقرارها عقب وقوع الأزمات إلى منظومة استباقية تحدد مسبقًا شروط التدخل، والفئات المستحقة، وقيمة ومدة الدعم، ومصادر تمويله.
ويأتي هذا التوجه في إطار خطة أوسع لتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الصدمات الاقتصادية والمناخية، مع ضمان سرعة وصول المساعدات إلى الأسر الأكثر تضررًا، وتقليل التداعيات الاجتماعية للكوارث.
4.7 مليون أسرة قاعدة للانطلاق
وأوضحت الاستراتيجية أن برنامج «تكافل وكرامة» كان يغطي نحو 4.7 مليون أسرة بنهاية عام 2025، وهو ما يوفر قاعدة مؤسسية يمكن الاستفادة منها في تطوير منظومة وطنية للاستجابة للصدمات.
وتستند هذه المنظومة إلى المدفوعات الرقمية والسجل الاجتماعي الموحد، إلى جانب برامج المساعدات الاستثنائية والتأمينات الاجتماعية.
وتستهدف الحكومة الاستفادة من قواعد البيانات القائمة لتحديد الأسر المتضررة بسرعة، وربط المعلومات الاجتماعية بمناطق التعرض للكوارث والمخاطر المناخية.
زيادة المساعدات وإضافة مستفيدين جدد
وتطرح الاستراتيجية مسارين للتوسع في الحماية الاجتماعية عند وقوع الكوارث.
يتمثل المسار الأول في التوسع الرأسي، من خلال زيادة قيمة المساعدات المقدمة للأسر المستفيدة بالفعل من برامج الدعم النقدي.
أما المسار الثاني فيقوم على التوسع الأفقي، بإتاحة المساعدات لأسر جديدة تتضرر من الكوارث، حتى لو لم تكن ضمن المستفيدين المعتادين من «تكافل وكرامة»، وفق معايير الاستحقاق التي تستهدف الحكومة وضعها.
وتهدف هذه الآلية إلى توفير استجابة أكثر مرونة، خاصة للأسر التي قد تفقد مصادر دخلها بصورة مفاجئة نتيجة السيول أو الجفاف أو غيرها من الكوارث الطبيعية.
العمالة غير المنتظمة ضمن الفئات المستهدفة بالدراسة
وحددت الاستراتيجية العمالة غير المنتظمة والأسر الهشة ضمن الفئات التي تحتاج إلى اهتمام خاص عند تقييم فجوات الحماية الاجتماعية.
وتستهدف الإجراءات المقترحة إجراء حصر وطني متكامل لبرامج الدعم القائمة، وتحديد الفئات التي قد تقع خارج نطاق التغطية التقليدية، مع تطوير آليات لتبادل البيانات بين وزارة التضامن الاجتماعي والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والجهات المعنية بإدارة الأزمات.
كما تتضمن التوجهات دراسة حزم حماية تجمع بين التحويلات النقدية والخدمات الاجتماعية والتأمين متناهي الصغر والشمول المالي والتمكين الاقتصادي، بدلًا من الاعتماد على أداة واحدة للدعم.
بروتوكول وطني لصرف مساعدات الكوارث
وتستهدف الاستراتيجية وضع بروتوكول وطني للمساعدات الاجتماعية المستجيبة للصدمات، يتضمن قواعد تفعيل الدعم ومعايير الاستهداف وفترات الصرف وترتيبات التمويل ومسؤوليات الجهات الحكومية.
ويستند هذا التوجه إلى قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025، الذي يوفر أساسًا تشريعيًا لتقديم مساعدات استثنائية في حالات الكوارث والأزمات.
ومن المقرر، وفق التوجهات الواردة بالاستراتيجية، تعزيز التنسيق بين وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة المالية والجهات المعنية بإدارة الأزمات، بما يضمن سرعة الاستجابة وتجنب ازدواجية المساعدات.
تجارب سابقة في تعويض المتضررين
واستعرضت الاستراتيجية عددًا من التدخلات الحكومية السابقة لمواجهة الكوارث، من بينها تخصيص تعويضات إجمالية بلغت نحو 100 مليون جنيه عقب عاصفة التنين عام 2020.
كما تضمنت التجارب السابقة صرف تعويضات للمتضررين من سيول عام 2016، بواقع 10 آلاف جنيه عن حالات الوفاة وألف جنيه للمصابين، إلى جانب تقديم مساعدات نقدية وعينية للأسر المتضررة.
وأشارت الوثيقة إلى دور مبادرة «حياة كريمة» في إعادة بناء أكثر من 500 منزل عقب سيول أسوان عام 2021، بما يعكس تنوع أدوات الاستجابة بين التعويضات النقدية وإعادة تأهيل المساكن وتوفير الخدمات الأساسية.
حماية الأسر دون أعباء مالية غير محسوبة
وأكدت الاستراتيجية أهمية الربط بين التوسع في الحماية الاجتماعية وتوفير مصادر تمويل مناسبة، بما يسمح بسرعة الاستجابة دون التأثير على استدامة المالية العامة.
ويعكس هذا التوجه تحولًا في فلسفة إدارة الكوارث، من التعامل مع آثارها الاجتماعية بعد وقوعها إلى بناء نظام مؤسسي قادر على توقع الاحتياجات وتحديد المستفيدين وتوفير التمويل مسبقًا.
وتشكل هذه الإجراءات إحدى الركائز الأربع لاستراتيجية تمويل مخاطر الكوارث حتى عام 2030، التي تستهدف حماية الموازنة العامة والأسر والقطاع الخاص من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للصدمات الطبيعية والمناخية.







